بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

محادثات الفرصة الأخيرة

لبنان يعطل السلام و هرمز والنووى على طاولة سويسرا

بوابة الوفد الإلكترونية

واشنطن تختبر نوايا طهران تحت نيران حزب الله

اتجهت الأنظار إلى منتجع بورغنستوك الفاخر المطل على بحيرة لوسيرن وجبال الألب السويسرية أمس حيث استضافة جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، فى وقت يهدد فيه التصعيد المستمر فى لبنان بنسف المسار الدبلوماسى وإغراق المفاوضات فى تعقيدات إقليمية جديدة ومن المقرر انتهاؤها غدا الثلاثاء.

وفى حال اتمام اجتماعات مباشرة بين الوفدين الأمريكى والإيرانى، فإنها ستكون أول لقاءات وجها لوجه بين الجانبين منذ التوصل الأسبوع الماضى إلى مذكرة تفاهم مؤلفة من 14 بندا، والتى شكلت أساسا للاتفاق الأولى بين واشنطن وطهران. ويتصدر عدد من الملفات الحساسة جدول الأعمال، وفى مقدمتها الأزمة اللبنانية، ومضيق هرمز، والبرنامج النووى الإيرانى.

وتؤكد إيران باستمرار أنها لن تمضى قدما فى أى مرحلة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة طالما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية المكثفة فى لبنان، حيث لا يزال القتال محتدما مع حزب الله المدعوم من طهران. وقال مسئول إيرانى لشبكة CNN إن الملف اللبنانى يمثل القضية الأكثر أهمية بالنسبة للوفد الإيرانى، مشددا على أن طهران لا تعتبر أن المرحلة التالية من المفاوضات قد بدأت فعليا قبل معالجة التطورات فى لبنان.

وفى تطور لافت، أضاف المنظمون جلسة طارئة إلى جدول أعمال اليوم الأول من المحادثات فى سويسرا لمناقشة الصراع بين إسرائيل وحزب الله، بحسب دبلوماسى مشارك فى المفاوضات تحدث لشبكة CBS News. وأوضح الدبلوماسى أن هذه الجلسة ستكون أول اجتماع يعقد بين الوفدين الأمريكي والإيرانى، ما يعكس الأهمية المتزايدة للملف اللبنانى فى المباحثات. ويشارك فى الوساطة كل من قطر وباكستان إلى جانب الولايات المتحدة وإيران، فيما تغيب إسرائيل وحزب الله والحكومة اللبنانية عن المحادثات.

إلى جانب الملف اللبنانى، يبرز مضيق هرمز كإحدى أكثر القضايا حساسية فى المفاوضات. فقد أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية السبت إغلاق مضيق هرمز، مبررة القرار بالهجمات الإسرائيلية المستمرة فى لبنان، وذلك فى وقت كانت حركة الملاحة البحرية قد بدأت تستعيد نشاطها تدريجيا بعد أسابيع من الاضطرابات. فى المقابل، رفض الجيش الأمريكي الادعاءات الإيرانية بشأن السيطرة على المضيق، بينما صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته ملوحا بفرض رسوم عبور أمريكية على السفن المارة عبر المضيق إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائى مع طهران خلال فترة الستين يوما المحددة للمفاوضات.

وفى منشور على منصة «تروث سوشيال»، قال ترامب إن الأموال المحصلة ستخصص مقابل «الخدمات التى تقدمها إيران بصفتها ملاكا حارسا لدول الشرق الأوسط»، مؤكدا فى الوقت ذاته أن الاتفاق الحالى يضمن حرية الملاحة لمدة ستين يوما.

أما الملف النووى، فمن المتوقع أن يحتل موقعا مركزيا فى المرحلة المقبلة إذا نجح الطرفان فى تجاوز الخلافات الحالية. وقال جى دى فانس للصحفيين قبل مغادرته إلى سويسرا إنه يأمل فى إحراز تقدم خلال عطلة نهاية الأسبوع بشأن البرنامج النووى الإيرانى. وبموجب الإطار الأولى للاتفاق، وافقت إيران على أنها «لن تحصل على أسلحة نووية أو تطورها»، إلا أن الطرفين أرجآ البت فى مصير مخزون طهران من المواد النووية المخصبة إلى مرحلة لاحقة ضمن فترة التفاوض الممتدة 60 يوما.

وقال سينا أزودى، مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط فى جامعة جورج واشنطن، إن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يمثل تحديا كبيرا لإيران، فى حين قد تنظر واشنطن إلى إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز باعتباره انتهاكا لمذكرة التفاهم.وأضاف أزودى: «بالنسبة للطرفين، فإن إنهاء هذا الصراع، أو بالأحرى هذه الحرب المختارة، يمثل مصلحة راسخة».

وأشار أيضا إلى أن طهران قد تسعى إلى اختبار قدرة واشنطن على كبح إسرائيل ووقف العمليات العسكرية فى لبنان، موضحا أن الإيرانيين يأملون من خلال المفاوضات مع الجانب الأمريكي فى ممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف هجماتها.

وعلى الصعيد الاقتصادى، استأنفت إيران صادرات النفط الخام من محطتها الرئيسية فى جزيرة خارك بعد توقف استمر نحو ستة أسابيع، وفقا لما نقلته وكالة بلومبرج. وأفادت الوكالة بأن عمليات التحميل عادت إلى العمل مع بدء تنفيذ الاتفاق الأمريكي الإيرانى، وأن طهران تمكنت بالفعل من نقل نحو 20 مليون برميل من النفط الخام باستخدام ناقلات بقيت فى المنطقة خلال فترة الاضطرابات.

ورغم ذلك، لا تزال العديد من شركات الشحن الدولية تتعامل بحذر مع المرور عبر مضيق هرمز بسبب المخاوف الأمنية المستمرة.وأضافت بلومبرج أن ما لا يقل عن 20 ناقلة نفط لا تزال راسية شرق جزيرة خارك، ما يشير إلى إمكانية ضخ كميات إضافية من النفط إلى الأسواق العالمية إذا استمرت الأوضاع الأمنية فى الخليج بالاستقرار.

وفى المقابل، حذر خبراء فى السياسة الخارجية على قناة فوكس نيوز من أن إيران قد تستخدم التصعيد الذى يقوده حزب الله ضد إسرائيل لاختبار مدى صلابة اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة والمسار التفاوضى الجارى.

وقالت ريبيكا هاينريش، الباحثة البارزة فى معهد هدسون، إن طهران تبدو وكأنها تستخدم حزب الله لقياس مدى استعداد واشنطن لدعم حق إسرائيل فى الرد على الهجمات. وأضافت: «حزب الله تم شراؤه وتمويله من قبل الإيرانيين»، معتبرة أن إيران قد تسعى لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستضغط على إسرائيل لإظهار قدر أكبر من ضبط النفس حفاظا على الاتفاق الأوسع.

من جانبه، قال بهنام بن طالبلو، المدير الأول فى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إنه لا توجد مؤشرات قوية حتى الآن على أن إيران غيرت سلوكها بصورة جذرية رغم الجهود الدبلوماسية الجارية.وأضاف: «سيواصل الإيرانيون هذا التصعيد التدريجى عبر وكيلهم الإرهابى الرئيسى حزب الله اللبنانى ضد إسرائيل». وجاءت هذه التحذيرات بعدما أعلن الجيش الإسرائيلى أن حزب الله أطلق أكثر من 50 مقذوفا على القوات الإسرائيلية العاملة فى جنوب لبنان خلال الليل، ما أثار تساؤلات جديدة حول قدرة العنف الإقليمى المتصاعد على تقويض فرص التوصل إلى اتفاق طويل الأمد بين واشنطن وطهران.