سوق الطاقة تهتز..و60 يومًا تحسم مستقبل الأسعار
أعاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما صاحبه من اضطرابات فى حركة الملاحة بمضيق هرمز، المخاوف بشأن استقرار الاقتصاد العالمي، باعتبار المضيق أحد أهم شرايين نقل النفط والتجارة فى العالم، وبين توقعات بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن، تبرز تساؤلات حول حجم التأثير المحتمل على الاقتصاد المصري، خاصة فى ظل ارتباطه الوثيق بالأسواق العالمية وحركة التجارة الدولية.

فى البداية أكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والتعدين وخبير الطاقة، أن مستقبل أسعار النفط العالمية واستقرار حركة التجارة عبر مضيق هرمز، مرهون بمدى التزام إيران والولايات المتحدة بتنفيذ بنود الاتفاق الأخير، مشيرًا إلى أن الأسواق ما زالت تتعامل بحذر مع التطورات الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح القليوبى فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، أن التراجع الأخير فى أسعار النفط جاء نتيجة حالة من الارتياح المؤقت عقب الإعلان عن التفاهمات الأمريكية الإيرانية وتراجع المخاوف المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، إلا أن هذه الانفراجة تظل مرهونة باستمرار الاتفاق خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن مصير المضيق لا يزال خاضعًا لعدة سيناريوهات، أبرزها احتمالية تعثر الاتفاق أو عدم التزام الجانب الإيرانى ببنوده، وهو ما قد يؤدى إلى عودة التوترات وارتفاع أسعار النفط مجددًا فى الأسواق العالمية، وخاصة بعد إعلان إيران عن غلق المضيق مجددًا.
وأضاف خبير الطاقة أن فترة الستين يومًا المقبلة وهى مدة الاتفاق تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الأطراف فى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، لافتًا أن أى مؤشرات سلبية قد تدفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية.
وأضاف أن الافتراض الأول يتمثل فى احتمال عدم استمرار الاتفاق نتيجة عدم التزام الجانب الإيرانى الكامل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وهو ما قد يؤدى إلى عودة التوترات مجددًا، وبالتالى ارتفاع أسعار النفط العالمية بعد الانخفاضات التى شهدتها الأسواق مؤخرًا.
وأشار القليوبى إلى أن التراجع الحالى فى أسعار النفط جاء نتيجة حالة من الارتياح المؤقت فى الأسواق مع استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز دون معوقات، إلا أن هذه الانفراجة قد لا تكون دائمة إذا ما تجددت التهديدات بإغلاق المضيق أو تصاعدت الخلافات السياسية والعسكرية فى المنطقة.
وأكد خبير الطاقة أن أسعار النفط خلال الفترة المقبلة لن تشهد استقرارًا كاملًا، وإنما ستظل عرضة للتذبذب وفقًا للتطورات السياسية ومدى التزام الأطراف بتنفيذ الاتفاق.
وفيما يتعلق بالسوق المصرية، أوضح القليوبى أن الدولة ما زالت تتحمل جزءًا كبيرًا من تكلفة دعم بعض المنتجات البترولية، مشيرًا إلى أن الموازنة العامة المصرية للعام المالى 2025/2026 بنيت على متوسط سعر للنفط يبلغ نحو 75 دولارًا للبرميل.
وأضاف أن تجاوز الأسعار العالمية لهذا المستوى يمثل ضغطًا إضافيًا على الموازنة العامة، بينما يتيح انخفاضها دون هذا المستوى فرصة لإعادة تقييم أسعار الوقود محليًا.
وشدد على أنه لا يمكن الحديث عن خفض مباشر وفورى لأسعار الوقود فى مصر نتيجة التراجعات الأخيرة فى أسعار النفط العالمية، موضحًا أن الأمر يتطلب فترة مراقبة وتقييم للتأكد من استقرار الأوضاع واستمرار الاتفاق الأمريكى الإيرانى وعدم عودة التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
وأشار إلى أن فترة الستين يومًا المقبلة تمثل مرحلة اختبار حقيقية للاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سيتم خلالها تقييم مدى التزام الطرفين بالشروط المتفق عليها، وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على اتجاهات أسعار النفط العالمية.

وفى هذا الإطار، أوضح دكتور طاهر عبد الكريم الخبير الاقتصادي، أن مضيق هرمز، يمثل أخطر نقطة اختناق فى سوق الطاقة العالمية.
ويرى «عبدالكريم»، أن الخسائر العالمية لا تقاس فقط بسعر النفط، بل بتكلفة التأمين والشحن وتعطل المصانع والطيران والنقل، وخلال الأزمة الأخيرة، قفز خام برنت سابقًا إلى نحو 126 دولارًا للبرميل قبل أن يتراجع لاحقًا قرب 77 دولارًا مع بوادر تهدئة، ما يوضح حساسية الأسواق لأى اضطراب فى المضيق.
أما بالنسبة لمصر، فالتأثير يأتى من 3 جهات، ارتفاع فاتورة استيراد الوقود، زيادة تكلفة النقل والسلع، والضغط على قناة السويس إذا اضطربت التجارة العالمية. وتكمن الخطورة أن إيرادات قناة السويس هبطت من نحو 10.3 مليار دولار فى 2023 إلى حوالى 4 مليارات دولار فى 2024 بسبب توترات البحر الأحمر، ما يعنى أن أى أزمة جديدة تزيد الضغط على موارد الدولار، ويؤدى استمرار الأزمة إلى اطلاق موجة تضخمية جديدة.
أما عن الاقتصاد المصري، فأشار الدكتور عمرو عرفة، أستاذ مساعد التمويل والاستثمار، إلى أن التصعيد الأخير فى مضيق هرمز يعيد المخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي، ويضع الاقتصاد المصرى والعالمى أمام تحديات متجددة تتعلق بالتضخم، وارتفاع تكاليف التجارة والشحن، واستقرار الأسواق فى ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وبالنسبة لمصر، فإن استمرار التوترات يفرض تحديات اقتصادية مباشرة وغير مباشرة. فارتفاع أسعار النفط يرفع تكلفة الطاقة والنقل والإنتاج، ويزيد الضغوط التضخمية ويؤثر على أسعار السلع والخدمات، كما أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحرى يضيف أعباء جديدة على الواردات وسلاسل الإمداد، بما يضغط على القطاعات الصناعية والتجارية.