بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

متخصصون: الاستثمار في التكنولوجيا ضرورة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري

الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات.. رهان مصر الجديد لجذب الاستثمار وزيادة الصادرات

حسين سيد
حسين سيد

في عالم يشهد سباقاً محموماً نحو امتلاك التكنولوجيا والبيانات والقدرات الرقمية، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة أو أداة لتحسين الأداء، بل أصبح أحد أهم مؤشرات القوة الاقتصادية والنفوذ التكنولوجي للدول، ومن هذا المنطلق، جاءت تصريحات الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية بشأن توجه مصر نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات والخدمات الرقمية، باعتبارها خطوة استراتيجية تعكس إدراك الدولة المصرية لحجم التحولات العالمية التي يشهدها الاقتصاد الرقمي، ورغبتها في الانتقال من موقع المستهلك للتكنولوجيا إلى موقع المنتج والمطور والمصدر للحلول الرقمية المتقدمة.

 

 دور تكنولوجيا المعلومات 

ولعبت تكنولوجيا المعلومات في مصر دوراً هاماً في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات للتحول إلى الاقتصاد الرقمي، وتسعى مصر إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات والخدمات الرقمية، في إطار استراتيجية متكاملة تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوسيع نطاق التنمية الاقتصادية لتشمل مختلف المحافظات والمناطق الاستثمارية.  وقد أصبح التحول الرقمي واقع ملموس في مصر وأحد أهم العوامل الرئيسية للنمو الاقتصادي وقد أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً يفرض نفسه على مختلف القطاعات الاقتصادية، وهو ما يتطلب توفير بيئة داعمة للاستفادة من هذه التحولات وتعظيم عوائدها الاقتصادية.

   

وفي هذا الإطار، أوضح حسين عبدالباقي خبير مالي وضريبي ومحاضر دولي، قائلاً:"أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ذات أهمية حاسمة في تحديد مسارات التطور الاقتصادي على الصعيدين المحلي والعالمي، ويساهم التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي في تحقيق  طفرة هائلة في الاقتصاد العالمي، حيث يتيح الذكاء الاصطناعي للشركات والحكومات فتح أبواب جديدة لزيادة الإنتاجية وتحسين الكفاءة، وبالتالي تحسين الأداء الاقتصادي، وتستهدف مصر إقامة صناعة متكاملة للذكاء الاصطناعي ترتكزعلى تنمية المهارات والتكنولوجيا والنظام البيئي والبنية التحتية الرقمية وآليات الحوكمة، بما يضمن استدامة القطاع وتعزيز قدرته التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي وذلك وفقاً للاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي التي أصدرتها وزارة الاتصالات.

 

وتابع"عبدالباقي"، تعمل مصر على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات الحكومية بهدف رفع كفاءة الخدمات وتعزيز الشفافية، إلى جانب توظيف التكنولوجيا في القطاعات التنموية الرئيسية لتحقيق أثر اقتصادي مستدام، والمساهمة في حل المشكلات المحلية، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة، وتتضمن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي تشجيع الاستثمار في أبحاث وابتكارات الذكاء الاصطناعي من خلال تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والتعاون مع الجامعات والمراكز البحثية، بما يدعم بناء منظومة ابتكار متكاملة، كما تسعى الدولة إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتعليم وتنمية المواهب في مجالات الذكاء الاصطناعي، عبر تطوير البرامج التعليمية وتأهيل الكوادر القادرة على تلبية احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، إلى جانب دعم برامج التعلم المستمر وإعادة تأهيل المهارات، والتدريب في مجالات الذكاء الاصطناعي بما يعزز استدامة الكوادر البشرية. بالإضافة إلى خلق بيئة داعمة للشركات الناشئة والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال تحفيز ريادة الأعمال، وتعزيز البيئة الأكاديمية والبحثية بما يسهم في إنتاج أفكار وحلول مبتكرة. ويجب أن تقوم مصر بتعزيز التعاون مع الدول المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي ودعم المشاركة الفعالة في المبادرات والمؤتمرات الدولية المعنية بالذكاء الاصطناعي.

 

ولفت الخبير أن من أهم القطاعات الاقتصادية المرشحة لتحقيق طفرة بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي هي قطاعات المعلومات والاتصالات والتصنيع والخدمات المالية، وتعتبر القطاعات الصناعية هي الأكثر عرضةً لتأثيرات الذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى قطاعات التجزئة والنقل، مشيرًا إلى أن إطلاق مصر لمنصة Trade Tech Sandbox، بهدف اختبار حلول التجارة الرقمية، وربط المصدرين بالأسواق العالمية، وتقليل الحواجز أمام التصدير باستخدام التكنولوجيا والبيانات، وتعزز مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات والتي بلغت نحو 58% من إجمالي الاستثمارات، بزيادة قدرها 16%، بما يعكس تحسن ثقة المستثمرين وتعزيز دور القطاع الخاص في المساهمة نمو الاقتصاد المصري، كما تساهم في دعم المصدرين، وتحسين سلاسل الإمداد، وتعزيز الوصول إلى الأسواق الخارجية، مما يزيد من حجم الصادرات المصرية، وتوفير العملات الأجنبية. 

 

ونوه على أنه يتطلب التحول الرقمي الاعتماد على التوقيع الإلكتروني الذي يساهم في سرعة ابرام الصفقات التجارية والوصول إلى الأسواق الخارجية، وخفض التكاليف المرتبطة بالمستندات الورقية، كما يجب توفر مراكز البيانات التي تعتبر حجر الأساس في البنية التحتية الرقمية، وتلعب دورًا محوريًّا في دعم وتشغيل مختلف الخدمات الرقمية، وبدون مراكز البيانات لا يمكن تشغيل التطبيقات الذكية، أو المواقع الإلكترونية، أو شبكات الاتصال، أو خدمات التخزين السحابي، وتكمن أهميتها في قدرتها على تخزين ومعالجة كميات هائلة من البيانات بكفاءة، وهو ما يدعم تطبيقات التحليلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي. 

 

وعن التحديات.. أشار الخبير إلى أنه يوجد انخفاض معدلات التنمية الاقتصادية، مما يحتم ضرورة التحول تدريجيًا من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الرقمي، لتعزيز البنية الاستثمارية وتحسين إنتاجية الأعمال، وفعالية الخدمات العامة وشفافيتها، وأصبح حتميًا لتحقيق زيادة معدلات النمو الاقتصادي وتقليص حجم الفجوات الرقمية للاستفادة من مزايا تطبيق الاقتصاد الرقمي؛ لنشر مجتمع المعلومات والمعرفة  والشمول المالي وتشجيع بناء الحكومة الالكترونية، والشركات الالكترونية والبنوك الالكترونية، والإدارة الالكترونية، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الانترنت وضعف سرعته، والأمية التكنولوجية، والبيروقراطية، وضعف البنية التحتية للإنترنت، وغياب القوانين التي تدعم التحول الرقمي، مثل قوانين حماية البيانات والخصوصية، ونقص المهارات الرقمية بين الأفراد، مما يعيق الاستفادة من الفرص التي يوفرها الاقتصاد الرقمي، بالإضافة إلى وجود احتكارات أو حواجز تمنع دخول المنافسين في بعض الأسواق الرقمية، مما يحد من الابتكار والتنافسية، والتحديات المتعلقة بحماية البيانات وأمن المعلومات، خاصة مع زيادة الاعتماد على التكنولوجيا، ونقص الاستثمارات في مشاريع التحول الرقمي والبنية التحتية الرقمية، وارتفاع تكاليف التحول إلى النظم الرقمية، ومقاومة التغيير من جانب العنصر البشري،  بالإضافة تواجد فجوة كبيرة  بين المدن والقرى في الوصول إلى التكنولوجيا والخدمات الرقمية، وغيرها من التحديات التي تعيق الرقمنة الكلية للدولة المصرية.