بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قراءة القرآن بصورة جماعية.. هل هي بدعة؟

قراءة القرآن
قراءة القرآن

قراءة القرآن بصورة جماعية من المسائل التي يثار حولها الجدل بين الحين والآخر، إذ يذهب بعض الأشخاص إلى اعتبارها بدعة، مستندين إلى حديث يُتداول على ألسنة البعض مفاده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على أصحابه وهم يقرؤون القرآن جماعة فقال: «هَلَّا كل منكم يناجي رَبَّه في نفسه». 

غير أن دار الإفتاء المصرية أكدت أن هذا الاستدلال غير صحيح، وأن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في سياقها الصحيح بعيدًا عن الاجتزاء أو التحريف.

 القراءة الجماعية جائزة شرعًا

أكدت دار الإفتاء المصرية أن قراءة القرآن بصورة جماعية منظمة، لا يصاحبها اعتداء أو تشويش أثناء التلاوة أو التعليم، أمر جائز شرعًا، ولا يوجد ما يمنعها في الشريعة الإسلامية. 

وأوضحت أن ما استقر عليه عمل المسلمين عبر القرون في المساجد والكتاتيب ومجالس التعليم من الاجتماع على تلاوة القرآن لا يُعد بدعة كما يروج البعض.

وأضافت أن الاستدلال ببعض النصوص لمنع هذه الممارسة يُعد استدلالًا فاسدًا ومقطوعًا عن الفهم الصحيح، فضلًا عن كونه تحريفًا لنصوص السنة النبوية الشريفة التي جاءت لتحقيق مقاصد الشرع وتنظيم العبادات.

ما حقيقة الحديث الذي يستند إليه المانعون؟

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الحديث الذي يُستدل به على منع قراءة القرآن بصورة جماعية ليس فيه نهي عن الاجتماع على التلاوة، وإنما يتعلق بتنظيم القراءة حتى لا يشوش بعض القراء على بعضهم البعض.

واستشهدت بما رواه الإمام مالك في "الموطأ" والإمام أحمد في "المسند" عن أبي حازم التمار عن البياضي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: «إن المصلي يناجي ربه عز وجل، فلينظر ما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن».

النهي عن التشويش لا عن الاجتماع على التلاوة

وأوضحت الدار أن الحديث الشريف لا يدل على تحريم قراءة القرآن بصورة جماعية أو الذكر الجماعي، وإنما ينهى عن رفع الصوت بطريقة تؤدي إلى التشويش على الآخرين أثناء الصلاة أو التلاوة.

وأكدت أن المسلمين اعتادوا عبر العصور الاجتماع على قراءة القرآن في المساجد والبيوت ومجالس العلم دون أن يُنكر ذلك أحد من أهل العلم المعتبرين، ما دام الأمر يتم في إطار من التنظيم والاحترام وعدم الإضرار بالآخرين.

ابن عبد البر يوضح المقصود من الحديث

وفي السياق ذاته، نقلت دار الإفتاء ما ذكره الإمام ابن عبد البر في كتابه "الاستذكار"، حيث أوضح أن الممنوع هو الجهر الذي يؤدي إلى خلط القراءة على المصلين أو إشغالهم عن عبادتهم.

وقال رحمه الله: "لا يُحب لكل مصل يقضي فرضه وإلى جنبه من يعمل مثل عمله أن يُفرط في الجهر؛ لئلا يخلط عليه"، مبينًا أن المقصود هو منع ما يسبب التشويش والاضطراب في العبادة، وليس منع قراءة القرآن بصورة جماعية في ذاتها.

واختتمت دار الإفتاء المصرية بيانها بالتأكيد على أن قراءة القرآن بصورة جماعية إذا كانت منظمة وخالية من التشويش والاعتداء على حق الآخرين في العبادة أو التلاوة، فهي جائزة شرعًا، ولا يصح وصفها بالبدعة، كما أن الأحاديث الواردة في الباب إنما تدعو إلى مراعاة الآداب الشرعية أثناء القراءة، لا إلى منع الاجتماع على تلاوة كتاب الله تعالى.