بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هبة القدسي: تكلفة الحرب ضد إيران بلغت مليار دولار يوميًا وأجبرت ترامب على التراجع

ترامب ومجتبى خامنئي
ترامب ومجتبى خامنئي

أكدت الدكتورة هبة القدسي، مدير مكتب صحيفة "الشرق الأوسط" في واشنطن، أن مذكرة التفاهم الأخيرة التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران تميل بشكل كبير لصالح الجانب الإيراني، واصفة إياها بالكارثية التي منحت إيران مزايا واسعة دون ضمانات ملموسة، مشددة على أن الرئيس دونالد ترامب أُجبر على هذا الخيار لتفادي أزمات اقتصادية طاحنة في الداخل الأمريكي.

وأوضحت "القدسي"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن المذكرة المكونة من 14 بندًا تواجه عواصف شديدة من الانتقادات داخل واشنطن، لا سيما من صقور الحزب الجمهوري، والذين اعتبروا الاتفاق تراجعًا أمريكيًا حادًا، مشيرة إلى أن الاحتفاء الظاهري في البيت الأبيض وتدوينات الرئيس ترامب التي هاجم فيها منتقديه، لم تمنع قادة بارزين في حزبه من توجيه انتقادات لاذعة له؛ حيث صرّح السيناتور الجمهوري بيل كاسدي عبر منصة (X) بأن الرئيس الأسبق رونالد ريجان يتقلب في قبره بسبب هذا الاتفاق الكارثي.

ولفتت إلى أن أبرز الثغرات والمزايا الممنوحة لإيران، تتمثل في رفع العقوبات الأمريكية، واستئناف بيع النفط، وتجميد الأرصدة عبر صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، فضلا عن غياب ملف النووي والصواريخ ولم تتضمن المذكرة قيودًا يمكن التحقق منها بشأن تخصيب اليورانيوم، بل إن ترامب دافع عن حق طهران في امتلاك صواريخ باليستية طالما امتلكتها دول الجوار، علاوة على منح إيران الحق في التحكم بمضيق هرمز مجددًا، مع ثغرة تمنعها من فرض رسوم عبور لمدة 60 يومًا فقط، دون توضيح ما سيحدث بعد ذلك، إضافة إلى غياب تام لأي بنود تتعلق بحقوق الإنسان، أو المحتجزين الأمريكيين في السجون الإيرانية، أو أنشطة وكلاء طهران في المنطقة.

وحول الدوافع التي أجبرت الرئيس الأمريكي ترامب على قبول هذه الشروط، أكدت أن الرئيس الأمريكي وجد نفسه أمام حائط صد فرضه الواقع الاقتصادي والعسكري، وتلخصت الأسباب في الناخب الأمريكي وأسواق الطاقة، حيث أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط والبنزين، وتراجع أسواق الأسهم وصناديق التقاعد، هددت بشكل مباشر حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، فضلا عن استنزاف مخزون السلاح، لأن العمليات العسكرية التي انطلقت في فبراير الماضي استنزفت مخزونات البنتاغون من الصواريخ والقذائف الذكية، وضغطت على شركات التصنيع الحربي، بتكلفة تقديرية بلغت نحو مليار دولار يوميًا، علاوة على أن الضربات الجوية لم تكن كافية لتغيير النظام الإيراني، مع استحالة خوض حرب برية شاملة للوصول إلى المنشآت النووية المحصنة تحت الأرض في أصفهان وناطنز.

وكشفت عن وجود فجوة حقيقية وآخذة في الاتساع بين واشنطن وتل أبيب، مشيرة إلى أن التلاسن بين الطرفين ليس للاستهلاك الإعلامي، مؤكدة أن الرئيس الأمريكي ترامب وجه شتائم لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكالمات هاتفية بسبب إصرار الأخير على مواصلة الحرب في لبنان وتدمير الضاحية الجنوبية لبيروت، في حين طلب منه ترامب الاكتفاء بضربات جراحية محددة ضد قادة حزب الله.

ولفتت إلى أن إسرائيل بدأت بالفعل في تحريك اللوبي اليهودي داخل الولايات المتحدة للضغط على الرئيس الأمريكي ترامب، مهددة بضخ أموال التبرعات لصالح الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس إذا تضررت المصالح الإسرائيلية.

وكشفت عن سيناريوهات المرحلة المقبلة، متوقعة أمرين؛ أولهما أنه لا يمكن التنبؤ بقرارات ترامب؛ إذ يمتلك سلوكًا براجماتيًا حادًا قد يدفعه للانقلاب على الاتفاق في أي لحظة تحت ذريعة عدم التزام طهران، فضلا عن أنه غير مستبعد أن تنفذ إسرائيل عمليات عسكرية أو سيبرانية أو استخباراتية منفرجة ضد إيران دون تراجع، لكن نتنياهو سيتجنب الصدام العنيف والمباشر مع ترامب لحاجته إلى دعمه في انتخاباته الداخلية.