هل تورطت أمريكا فى حرب إيران ؟
فى خضم التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ، تبرز مجموعة من التساؤلات الجوهرية حول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ، ومدى تأثير السياسات الإسرائيلية على مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية ، ومستقبل التحالف الذي طالما اعتُبر من أهم التحالفات رسوخا ..هل ورطت اسرائيل أمريكا فى حرب ايران ؟ ولماذا تضع اسرائيل العراقيل لإفشال المفاوضات باستمرار غزوها للبنان ؟ وماهو مستقبل العلاقات الأمريكية الاسرأئيلية حال عرقلة المفاوضات ؟ وهل يُتوقع أن يخضع ترامب للابتزاز الإسرائيلى فى ايران حتى لايخسر الأول أصوات اليهود فى الانتخابات الأمريكية المقبلة ؟ التساؤلات تتناول قضايا سياسية معقدة ، لكن يجب التفريق بين الحقائق المؤكدة والتحليلات السياسية.
أولاً: هل ورطت إسرائيل أمريكا في حرب مع إيران ؟
هناك مدرستان في تفسير ما حدث : الأولى ترى أن إسرائيل كانت تدفع منذ سنوات نحو مواجهة عسكرية مع إيران بسبب برنامجها النووى وشبكة حلفائها الإقليميين ، وأن الضربات التي بدأت ضد إيران جاءت بعد فشل جولات تفاوضية متعددة بين واشنطن وطهران.
والثانية ترى أن الولايات المتحدة اتخذت قرارها وفق حساباتها الاستراتيجية الخاصة ، وأن إسرائيل كانت شريكا مؤثرا لكنها ليست صاحبة القرار النهائي ، لأن أى رئيس أمريكي لا يمكنه الدخول في حرب بهذا الحجم لمجرد الاستجابة لرغبة حليف . لذلك فإن وصف الأمر بأنه "ورطة إسرائيلية كاملة لأمريكا " قد يكون تبسيطا للمشهد ،فواشنطن كانت طرفا أساسيا فى القرار وليست مجرد تابع له.
ثانياً: لماذا تصر إسرائيل على استمرار عملياتها فى لبنان رغم المفاوضات ؟
إسرائيل تعلن أن وجودها العسكرى وعملياتها ضد حزب الله ضرورة أمنية لمنع أى تهديد مستقبلى على حدودها الشمالية. في المقابل ترى إيران وحلفاؤها أن استمرار العمليات العسكرية يهدد أى اتفاق سياسى أو أمنى يتم التوصل إليه.. ويرى مراقبون أن التصعيد فى لبنان أدى بالفعل إلى تعثر أو تأجيل بعض المحادثات الأمريكية الإيرانية..بمعنى آخر : إسرائيل تنظر إلى الملف اللبنانى باعتباره قضية أمن قومى ، بينما تنظر واشنطن إليه حاليا باعتباره عقبة أمام نجاح التفاهمات مع إيران.
ثالثاً: ما مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية إذا استمرت الخلافات ؟
هناك بالفعل مؤشرات على وجود خلافات بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو ، بشأن كيفية إدارة المرحلة التالية بعد الاتفاق مع إيران.. بعض الخبراء وصفوا العلاقة بأنها وصلت إلى "مفترق طرق"، مع ظهور اختلاف فى الأولويات بين الطرفين..لكن من غير المتوقع أن تصل العلاقة إلى قطيعة للأسباب التالية:
١. التعاون العسكري والاستخباراتى العميق بين البلدين..٢. الدعم القوى لإسرائيل داخل الكونجرس الأمريكى من الحزبين..٣. وجود مصالح استراتيجية مشتركة تتجاوز الخلافات الحالية.
الأقرب هو حدوث توتر وضغوط متبادلة وليس انهيارا للعلاقة.
رابعا : هل سيخضع ترامب للابتزاز الإسرائيلي خوفا من خسارة أصوات اليهود ؟ ..من الناحية الانتخابية نجد أن : اليهود فى أمريكا يمثلون نسبة محدودة من إجمالى الناخبين الأمريكيين..وكثير من اليهود الأمريكيين لا يصوتون تلقائيا للحزب الجمهورى..وهناك عوامل انتخابية أكبر بكثير تؤثر على نتائج الانتخابات الأمريكية مثل الاقتصاد والتضخم والوظائف والهجرة..كما أن المؤشرات الأخيرة تظهر أن ترامب مضى في مسار التفاوض مع إيران رغم اعتراضات إسرائيلية على بعض بنود الاتفاق ، وهو ما يوحي بأنه يحاول الموازنة بين دعم إسرائيل وتحقيق إنجاز دبلوماسي يقدمه للناخب الأمريكي.
الخلاصة : إذا نجحت المفاوضات الأمريكية الإيرانية ، فقد تجد إسرائيل نفسها أمام خيارين : إما التكيف مع الاتفاق ومحاولة تعديله سياسيا حفظا لماء وجهها ، أو الاستمرار فى سياسة الضغط العسكرى التى قد تزيد الخلاف مع واشنطن.. أما ترامب فمن المرجح أن يحاول الحفاظ على التحالف مع إسرائيل دون السماح لها بإفشال اتفاق يعتبره إنجازا سياسيا ودبلوماسيا لإدارته.