باحثة سياسية: جرف البلدات اللبنانية يعكس عنجهية الاحتلال وإصراره على حرب الإبادة
أكدت الدكتورة زينة منصور، الباحثة السياسية، أن المشهد العسكري على الجبهة الجنوبية المشتركة بين لبنان وإسرائيل لم يطرأ عليه أي جديد يذكر منذ أكثر من سنتين وتحديدا منذ تاريخ 27 نوفمبر 2024 حيث لا تزال العمليات القتالية والاشتباكات مستمرة بشكل عنيف ومفتوح على كافة الاحتمالات.
وأوضحت خلال مداخلة هاتفية مع فضائية النيل للأخبار، أن الجانب الإسرائيلي حدد منذ اللحظات الأولى منطلقات وجدوى أهدافه العسكرية والتي يأتي في مقدمتها تأسيس مربع أمني كامل منزوع السلاح تماما على الحدود الشمالية بالإضافة إلى العمل على تفكيك البنية العسكرية والصاروخية التابعة لحزب الله.
وأشارت إلى أن هذا الموقف الثابت لم يتغير على الإطلاق حتى بعد مرور حربين متتاليتين تم تصنيفهما تحت بند إسناد قطاع غزة وإسناد الدولة الإيرانية، مشددة على أن القيادة الإسرائيلية تنظر إلى هذه المواجهة الحالية برمتها من منظور أنها حرب وجود حقيقية وليست مجرد حرب حدود جغرافية.
وبينت أن الميدان يشهد حاليا استمرارا للعمليات العسكرية واللوجستية في مناطق جنوب لبنان دون توقف وبشكل عنيد للغاية حيث شهدت الساعات 24 الأخيرة وطأة شديدة وتصعيدا تمثل في استهداف وجرف بلدات كاملة مع فرض سيطرة جوية وبرية على مربع أمني واسع يضم أكثر من 70 بلدة لبنانية.
أبعاد الخلاف الأمريكي واستغلال الورقة اللبنانية
وعن طبيعة المواقف الدولية لفتت منصور إلى وجود تعارض واضح وتباين في الرؤى بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي ورغم أن البعض يصف هذا الخلاف بالعميق إلا أن القراءة الدقيقة للعلاقات التاريخية بين الطرفين تؤكد أنه مجرد تباين عرضي وتكتيكي وظرفي مؤقت وليس خلافا جوهريا في العمق.
وذكرت أن مصلحة الرئيس ترامب الحالية تقضي بضرورة صياغة وإبرام مذكرة تفاهم واضحة مع الجانب الإيراني بالرغم من كل ما تحمله تلك المذكرة المفترضة من ثغرات عديدة ونقاط معقدة غير محلولة حتى الآن وهي المسائل المتصلة بملف الأذرع الإقليمية والملف النووي وتغيير النظام والضبط الاقتصادي لفتح مضيق هرمز.
وأضافت أن الموقف الإسرائيلي الرسمي أعلن بشكل قاطع وخال من اللبس أنه يرى نفسه خارج هذه المذكرة الأمريكية الإيرانية بالمطلق ولا يلتزم ببنودها متابعة أن المواجهة الحالية في حقيقتها الميدانية ليست حربا مباشرة بين دولتي لبنان وإسرائيل وإنما هي مواجهة مع حزب الله بصفته ذراعا إقليميا.
وأفادت بأن طهران تفصل مواقفها السياسية بناء على حساباتها الخاصة وتستخدم ورقة حزب الله على مستويين رئيسيين حيث يمثل المستوى الأول الضغط التفاوضي ضمن مسار مذكرة التفاهم بربط الساحتين اللبنانية والإيرانية بينما يركز المستوى الثاني على إثبات حضور أذرعها في المنطقة وأن الضغوط الأمريكية لم تكسرها.
ونوهت بأن النتيجة العملية الحاصلة على أرض الواقع تشير إلى أن لبنان كدولة ومؤسسات وشعب هو الطرف الوحيد الذي يدفع الثمن الباهظ جراء هذا الصراع المستمر في ظل وجود تفاوت عسكري وفجوة واضحة في ميزان القوى على الجبهة الجنوبية المؤجلة التي تشير كافة معطياتها الحالية إلى أنها ستكون حربا طويلة الأمد.