مشروع قانون الأسرة الجديد ينظم الرؤية والاستضافة.. إجراءات مشددة لضمان حقوق الطفل والوالدين
تُعد قضايا الأحوال الشخصية من أكثر الملفات التي تمس حياة الأسر بشكل مباشر، نظرًا لارتباطها بحقوق الأطفال واستقرارهم النفسي والاجتماعي، خاصة في حالات الانفصال التي تتطلب وجود توازن دقيق بين حقوق الأب والأم، مع جعل مصلحة الطفل هي المعيار الأول في جميع القرارات والإجراءات.
ومع اقتراب بدء جلسات الاستماع لمناقشة مشروع قانون الأسرة الجديد المقدم من الحكومة، تتزايد التساؤلات حول أبرز التعديلات التي يتضمنها المشروع، وعلى رأسها القواعد المنظمة لحق الرؤية والاستضافة وآليات تنفيذ الأحكام والعقوبات المقررة في حالات الامتناع عن التنفيذ.
ضوابط واضحة لضمان تنفيذ أحكام الرؤية
وفي هذا الإطار، وضع مشروع القانون ضوابط واضحة لضمان تنفيذ أحكام الرؤية، حيث نصت المادة (141) على أنه في حال امتناع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية دون وجود عذر مقبول، يجوز للمحكمة أن تقرر نقل الحضانة بشكل مؤقت إلى المستحق التالي لها لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، مع تحويل نفقة الطفل إلى الحاضن المؤقت خلال فترة تنفيذ القرار.
كما منح مشروع القانون المحكمة سلطة اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا في حالة تكرار امتناع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية، إذ يجوز لها إسقاط الحضانة نهائيًا، مع عدم جواز إعادتها مرة أخرى إلا إذا رأت المحكمة أن ذلك يحقق مصلحة الطفل الفضلى.
ولم يقتصر تنظيم المشروع على التزامات الحاضن فقط، بل وضع التزامات على صاحب حق الرؤية أيضًا، حيث نصت المادة (143) على سقوط حق الرؤية مؤقتًا إذا كان طالب الرؤية ممتنعًا عن سداد نفقة الطفل دون عذر مقبول، ويظل وقف الحق قائمًا حتى يتم سداد النفقة المستحقة.
كما أجازت المادة (146) للحاضن طلب وقف تنفيذ الرؤية مؤقتًا في حال تغيب صاحب الحق عن ممارسة الرؤية ثلاث مرات متتالية دون إخطار مسبق أو عذر مقبول، على ألا تتجاوز مدة وقف الرؤية ثلاثة أشهر.
وفيما يتعلق بانتهاء حق الرؤية، نصت المادة (147) من مشروع قانون الأسرة الجديد على انتهاء هذا الحق ببلوغ الطفل سن الخامسة عشرة، ليصبح بعد ذلك للطفل حرية الاختيار في التواصل أو اللقاء مع أي من والديه دون الحاجة إلى صدور حكم قضائي.
ويأتي تنظيم هذه الأحكام ضمن توجه يستهدف تحقيق التوازن بين حقوق أطراف العلاقة الأسرية بعد الانفصال، مع ضمان عدم استخدام حق الرؤية أو الحضانة كوسيلة للنزاع بين الأبوين، ووضع مصلحة الطفل وحقه في حياة أسرية مستقرة في مقدمة الاعتبارات.