«العسل المُر»
طوفان الغضب يجتاح الكيان.. والاحتلال: لن نخرج من لبنان
هجوم بالألفاظ النابية على «نتنياهو» والرئيس الأمريكى وفريقه
فجر الاتفاق الإيرانى الأمريكى طوفان الغضب فى الشارع السياسى الإسرائيلي، حيث تضمنت مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن إنهاء الحرب فى كافة الجبهات، بما يشمل لبنان، فيما تبدو العلاقة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، متوترة أكثر من أى وقت مضى وتحول شهر العسل بين الحليفين الى كأس من «المر» يتجرعه الكيان.
وكشف استطلاع أجراه «المعهد الإسرائيلى للديمقراطية»، عن أن 57.5% من الإسرائيليين يرون أن إنهاء الصراع وفق الصيغة المطروحة لا ينسجم مع مصالح الكيان الصهيونى فيما وصف الإعلام والمعارضة الإسرائيلية ما يحدث بأن البيت الأبيض باعهم مقابل إنقاذ نفسه من الوحل الايراني.
كما وجهت وسائل الإعلام العبرية المقربة من نتنياهو، والتى كانت من أبرز الداعمين لترامب منذ بداية ولايته الثانية، انتقادات وهجمات علنية للرئيس الأمريكى وفريقه.
وهاجم أحد مقدمى البرامج فى القناة 14 العبرية المقربة من نتنياهو نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس مستخدمًا ألفاظًا نابية، كما وجه اتهامات لمبعوثى ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مدعيًا أنهما «باعا إسرائيل» لتحقيق مكاسب مالية شخصية، ومتهمًا إياهما بمعاداة السامية.
وقال ترامب إن نتنياهو ليس فى موقع يسمح له بانتقاد الاتفاق، مذكراً بأن تل أبيب تراجعت، بحسب روايته، عن المشاركة فى عملية اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليمانى عام 2020، قبل ساعات من تنفيذها.
وتركز غضب ترامب بشكل خاص على استمرار الحرب فى لبنان، والتى أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص ومقتل أكثر من 3500 آخرين، وهو ما سبق أن عرقل المفاوضات مع إيران. وانتقد ما وصفه بالهجمات العشوائية، قائلًا: «بيبى نتنياهو رجل جيد، لكنه يندفع أحياناً أكثر من اللازم. ليس عليك أن تهدم مبنى بأكمله كلما دخل إليه شخص من حزب الله»، مضيفًا: «لدينا خلاف بسيط بشأن لبنان. أقول له: يمكنك أن تكون أكثر هدوءاً يا بيبي». وأكد ترامب أن الجميع يكرهون إسرائيل بسبب الطريقة التى تتعامل بها مع حزب الله.
كما نقل موقع «أكسيوس» عن مستشار لنتنياهو قوله إن تل أبيب لا تعتبر نفسها ملزمة بالجزء المتعلق بلبنان من المذكرة، وأن نتنياهو أبلغ ترامب أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان ما لم يتم نزع سلاح حزب الله.
وبحسب تقارير إعلامية، طلب نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس من نتنياهو خلال الأيام الماضية البدء بانسحاب تدريجى من لبنان، إلا أن نتنياهو رفض ذلك، مع تعهده بأن يتصرف الاحتلال بطريقة أكثر حذرًا. وعندما سُئل مسئول أمريكى كبير عما إذا كان النص يعنى انسحاب إسرائيل من المنطقة العازلة، تجنب الإجابة مباشرة، مكتفياً بالقول إن واشنطن تتوقع من إيران كبح جماح حزب الله.
ورغم التململ الإسرائيلي، اعتبر ترامب أن نتنياهو يفترض أن يكون سعيداً بمذكرة التفاهم لأنها تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مضيفاً: «قلت لبيبى إن أكبر خطر كان يتمثل فى أن تلقى إيران سلاحاً نووياً فى قلب إسرائيل. أهم شيء كنت تطالب به تحقق الآن».
وأشار إلى أن الاتفاق يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، ويخفف التوتر فى المنطقة، معتبراً أن البديل سيكون «كساداً عالمياً». كما جدد ترامب دعوته للحكومة السورية الجديدة إلى مواجهة حزب الله بدلاً من إسرائيل، معترفاً بأن الفكرة تلقى رفضاً واسعاً.
وكان استطلاع للمعهد الإسرائيلى للديمقراطية قد كشف عن أن 57.5% من الإسرائيليين يعتقدون أن إنهاء الصراع وفق الصيغة المطروحة لا يتوافق مع مصالحهم الأمنية.
وشن خصوم نتنياهو هجوماً عنيفاً عليه، حيث قال رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك: «إسرائيل تدفع ثمن غرور نتنياهو وعمى بصيرته. خرجت إيران أقوى وخرجت إسرائيل أضعف». ووصف زعيم المعارضة يائير لابيد الاتفاق بأنه واحد من أكثر الإخفاقات صدمة فى السياسة الخارجية والأمنية الإسرائيلى».
وتخشى الأوساط الأمنية أن تستغل طهران مهلة الـ60 يوماً لكسب الوقت، حيث صرّح مسئول أمنى رفيع للقناة 12: «سيكون من المثير للدهشة إذا لم توظف إيران كل جهودها لتقليص المدة اللازمة لوصولها إلى السلاح النووى تحت غطاء هذه المفاوضات».
وأعرب مسئولون كبار فى المؤسسة الأمنية عن إحباطهم خلال اجتماع المجلس الوزاري، معتبرين أن حملة الضغط على طهران كانت بدأت تؤتى نتائج مهمة، إذ قالوا للوزراء: «الإيرانيون باتوا الآن على حافة الانهيار الاقتصادي»، مع نقص فى السلع الأساسية والأدوية وطوابير طويلة أمام محطات الوقود.
وكان زعيم حزب الليكود، الذى يستعد لخوض الانتخابات قد تحدد مصيره السياسى قبل أكتوبر، قد قلّل من أهمية الحديث عن تدهور علاقته بترامب.
وكان نتنياهو قد صرّح فى وقت سابق، فى محاولة لاحتواء التوتر: «فى كثير من الأحيان نتفق فى الرأي، وهناك أيضاً حالات لا نتفق فيها بالكامل. أنا مسئول عن المصالح الأمنية لإسرائيل، وأنا أدافع عنها».
قال مسئول إسرائيلى كبير مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لـ«رويترز»، الخميس، إن إسرائيل «تجرى مفاوضات صعبة» مع الولايات المتحدة، بشأن استمرار قواتها فى جنوب لبنان، فى أعقاب توقيع «مذكرة التفاهم» الأمريكية الإيرانية لإنهاء حرب إيران، والتى تنص على وقف الحرب فى كافة الجبهات بما يشمل لبنان.
وأضاف المسئول الإسرائيلي، حسبما نقلت «رويترز»، أن إسرائيل «لا تنوى التراجع عن مواقفها»، بينما نقل موقع «أكسيوس» الأمريكي، عن أحد مستشارى نتنياهو قوله إن إسرائيل «غير ملتزمة بالشق المتعلق بلبنان» فى مذكرة التفاهم.
وقال مستشار نتنياهو فى تصريحاته لـ«أكسيوس»، أن رئيس حكومة الاحتلال أبلغ ترامب بأن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من جنوب لبنان، ما لم يتم نزع سلاح حزب الله، معتبرًا أن لدى تل أبيب خلافًا صغيرًا بشأن لبنان.
وقال مسئول إسرائيلى ثان لـ«رويترز»، إن نتيجة المحادثات «ستتوقف على ما إذا كان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب سيصر على موقفه ويهدد إسرائيل بعواقب وخيمة»، إذا لم تلتزم ببنود الاتفاق مع إيران.
وينص اتفاق إنهاء الحرب، على أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، كما أشار إلى انسحاب الاحتلال من الأراضى اللبنانية، تحت عبارة «ضمان وحدة أراضى لبنان وسيادته».
وشنت إسرائيل، غارات على النبطية وبلدة كفرتبنيت فى قضاء النبطية بجنوب لبنان، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الأربعاء، عن إصابة 5 من جنوده فى هجوم بطائرتين مُسيرتين، شنته جماعة «حزب الله» فى جنوب لبنان.