بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نظرة امل

إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بد أن يستجيب السيسى

لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد مشهد سياسى عابر فى تاريخ الدولة المصرية، ولا مجرد احتجاجات خرجت إلى الشوارع اعتراضا على حكم جماعة أرادت اختطاف الوطن، بل كانت لحظة فاصلة أعادت تعريف الدولة المصرية وحددت مسارها لعقود قادمة. 

كانت معركة وجود بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بين دولة عمرها آلاف السنين وجماعة أرادت أن تختزل الوطن فى التنظيم والهوية فى مشروع لا يشبه مصر ولا يشبه المصريين.

فى ذلك اليوم خرج ملايين المصريين لا يحملون سوى إرادتهم وإيمانهم بوطنهم، لم ينتظروا أحدا ليمنحهم الحق فى الدفاع عن بلادهم، ولم يخشوا الفوضى التى كانت تحيط بهم من كل جانب، أدركوا أن مصر تقف على حافة الهاوية، وأن الصمت وقتها كان يعنى السقوط الكامل للدولة الوطنية. 

كانت مصر قبل 30 يونيو منشغلة بصراعات الداخل، تتآكل مؤسساتها، وتتراجع مكانتها، وتتعرض علاقاتها العربية والإقليمية لاختبارات قاسية، كانت المنطقة تنظر إلى القاهرة بقلق، بينما كانت قوى عديدة تراهن على سقوط الدولة المصرية وانضمامها إلى قائمة الدول التى عصفت بها الفوضى والخراب 

لكن ما حدث بعد ذلك كان مختلفا تماما

استعادت مصر توازنها الداخلي، وأعادت بناء مؤسساتها الوطنية على أسس أكثر قوة وصلابة. انطلقت مشروعات التنمية والبنية التحتية فى كل الاتجاهات، وتحولت الدولة من حالة الدفاع عن البقاء إلى مرحلة صناعة المستقبل، ولم يكن البناء مجرد طرق ومدن جديدة، بل كان بناءً لمفهوم الدولة القادرة على حماية نفسها وتحقيق مصالح شعبها،

وعلى المستوى الخارجى، نجحت القاهرة فى صياغة سياسة متوازنة أعادت لمصر ثقلها التقليدى ومكانتها المستحقة، أصبحت مصر طرفا موثوقا فى أكثر ملفات المنطقة تعقيدا، وصوتا حاضرا فى قضايا الحرب والسلام، وركيزة للاستقرار فى شرق المتوسط والشرق الأوسط والقارة الإفريقية.

بنت مصر شبكة علاقات واسعة مع مختلف القوى الدولية دون ارتهان أو تبعية، فحافظت على شراكاتها مع الولايات المتحدة، ووسعت تعاونها مع الصين وروسيا، وعززت علاقاتها بأوروبا، وأعادت الدفء والزخم إلى محيطها العربي، خصوصًا مع دول الخليج التى تمثل شريكًا استراتيجيًا وقضية أمن قومى لا تقبل المساومة.

أما إفريقيا فقد شهدت عودة مصرية قوية وواعية، أعادت للقاهرة دورها التاريخى داخل القارة السمراء. تحركت مصر بمنطق الشراكة والتنمية والتعاون، وسعت إلى دعم الاستقرار وإنهاء النزاعات وتعزيز فرص النمو المشترك، مستندة إلى رصيد تاريخى من الاحترام والثقة بين الشعوب الإفريقية.

وفى ملف مياه النيل، تعاملت الدولة المصرية بمنتهى الحكمة والصبر الاستراتيجي، دون أن تتخلى لحظة عن ثوابتها الوطنية. كان الموقف المصرى واضحًا وحاسمًا: التنمية حق للجميع، لكن المساس بحقوق مصر التاريخية فى مياه النيل أمر غير قابل للتهاون أو التفريط.

بعد سنوات من 30 يونيو، تبدو الصورة أكثر وضوحًا. دولة قوية، جيش قادر، مؤسسات مستقرة، علاقات متوازنة، ومكانة إقليمية لا يمكن تجاوزها. لم تعد مصر ذلك البلد المنشغل بأزماته الداخلية، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا يمتلك القدرة على التأثير وصناعة التوازنات وحماية مصالحه الوطنية.

إن أعظم ما حققته 30 يونيو أنها أعادت الثقة بين المصريين ودولتهم، وأثبتت أن هذا الوطن حين يتعرض للخطر يملك دائمًا القدرة على النهوض، وأن الشعب المصرى حين يقرر حماية بلاده يصبح قوة لا يمكن كسرها أو الالتفاف عليها.

لهذا ستبقى 30 يونيو أكثر من مجرد ذكرى وطنية، ستبقى عنوانًا لإرادة شعب أنقذ دولته، ورفض اختطاف هويته، واختار أن يكتب بيده فصلًا جديدًا من تاريخ مصر الحديثة... 

 

 حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقيادة.