بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

السيسى فى قمة الكبار

لم تكن مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أعمال قمة مجموعة السبع الكبرى (G7) بفرنسا مجرد حضور دبلوماسى عابر، بل جاءت تأكيدًا على المكانة المتنامية التى تحتلها مصر على الساحة الدولية، وعلى الثقة المتزايدة فى الرؤية المصرية تجاه القضايا الإقليمية والدولية، فى وقت يشهد فيه العالم تحديات غير مسبوقة تتطلب أصواتًا تمتلك الخبرة والحكمة والقدرة على صناعة التوازن.

لقد عكست اللقاءات التى أجراها الرئيس السيسى على هامش القمة حجم التقدير الذى تحظى به الدولة المصرية وقيادتها لدى مختلف قادة العالم. فمصر لم تعد دولة تتابع الأحداث من بعيد، بل أصبحت طرفًا رئيسيًا فى صناعة القرار ومناقشة القضايا الدولية الكبرى، بدءًا من الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وصولًا إلى ملفات الاقتصاد والطاقة والتغيرات الجيوسياسية التى يشهدها العالم.

وجاء اللقاء المهم بين الرئيس السيسى والرئيس الأمريكى ليؤكد أن العلاقات المصرية الأمريكية ما زالت تمثل أحد أهم محاور الاستقرار فى المنطقة، وأن الرؤية المصرية تحظى باهتمام وتقدير لدى صناع القرار فى واشنطن. كما عكست التصريحات الإيجابية المتبادلة حجم الاحترام الذى تحظى به القيادة المصرية ودورها فى الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

كما أن الحفاوة التى استقبل بها قادة العالم الرئيس السيسى لم تكن مجاملة دبلوماسية، بل انعكاس لمكانة اكتسبتها مصر عبر سنوات من العمل الجاد والمواقف المتزنة. فالدول تُحترم عندما تمتلك رؤية واضحة، وتحافظ على استقرارها، وتتمسك بمصالحها الوطنية دون تفريط أو اندفاع، وهو ما نجحت فيه الدولة المصرية خلال السنوات الماضية.

لقد مرت المنطقة خلال العقد الأخير بعواصف سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة، وسقطت دول فى دوائر الفوضى والصراعات والانقسامات، بينما استطاعت مصر أن تحافظ على تماسك مؤسساتها وقوة دولتها الوطنية. ولم يكن ذلك أمرًا سهلًا أو تلقائيًا، بل نتيجة قرارات صعبة وإدارة واعية للأزمات، وضعت أمن الوطن واستقراره فوق أى اعتبارات أخرى.

واليوم، حين يجلس الرئيس السيسى إلى جوار قادة الدول الكبرى، فإنما يجلس ممثلًا لدولة نجحت فى تجاوز التحديات، وحافظت على وحدتها، واستعادت دورها الإقليمى والدولى. وهو ما يفسر الاهتمام العالمى بالاستماع إلى الرؤية المصرية فى مختلف القضايا، خاصة تلك المتعلقة بالأمن الإقليمى وتسوية النزاعات وتحقيق الاستقرار.

إن احترام العالم لمصر ليس وليد اللحظة، بل هو حصاد سنوات من العمل والصبر والقدرة على مواجهة الأزمات. وكلما ازدادت التحديات الدولية تعقيدًا، تزداد الحاجة إلى صوت العقل والحكمة والخبرة، وهو ما تمثله مصر اليوم بقيادتها ومؤسساتها وشعبها.

وفى عالم لا يعترف إلا بالأقوياء، تظل مصر حاضرة بين الكبار، ليس بحجمها وتاريخها فقط، وإنما بقدرتها على صنع التوازن وحماية الاستقرار وتقديم رؤية واقعية لمستقبل أكثر أمنًا وسلامًا.