سيمون أدينجرا.. من غسل الأطباق في الشوارع إلى أضواء مونديال 2026
يعيش عدد كبير من اللاعبين حلم الطفولة هذا الصيف خلال مشاركتهم في نهائيات كأس العالم 2026، ولكن هناك بعض اللاعبين الذين يشعرون بقيمة هذه اللحظة بشكل أعمق نتيجة لرحلتهم الطويلة والشاقة المليئة بالتحديات قبل الوصول إلى أكبر مسرح كروي في العالم.
ومن بين هؤلاء اللاعبين، يبرز اسم الجناح الإيفواري سيمون أدينجرا، لاعب منتخب كوت ديفوار، الذي نجح في خطف الأضواء خلال السنوات الأخيرة بعد ظهوره في الدوري الإنجليزي الممتاز مع برايتون، وانتقاله لاحقاً إلى سندرلاند، قبل أن يثبت أقدامه كعنصر دولي بارز مع منتخب الكوت ديفوار.
بداية قاسية.. حلم الطفولة يصطدم بعملية احتيال في بنين
نشأ أدينجرا في العاصمة الإيفوارية أبيدجان، وكان يحلم بالسير على خطى أسطورة بلاده دروجبا، وسعى جاهداً للحصول على فرصة تضعه على طريق الاحتراف وبطولات كأس العالم.

لكن بدايته كانت صدمة قوية له ولعائلته؛ حيث وقعوا ضحية لعملية احتيال كادت أن تنهي مسيرته مبكراً. تواصل أحد الأشخاص مع أسرته واقترح نقل سيمون ومجموعة من اللاعبين الشباب إلى أكاديمية خاصة في دولة بنين لتطوير مستواهم وتأهيلهم للاحتراف.
نجح والد اللاعب في جمع مبلغ لإرساله مع هذا الشخص، ولكن عند وصولهم إلى بنين كانت المفاجأة صادمة؛ إذ تبين أن الأمر مجرد خدعة، ولا وجود لأي أكاديمية أو سكن.
وأوضح اللاعب أنه اضطر للاستمرار والبحث عن أي عمل بسيط لمجرد البقاء على قيد الحياة، حيث عمل في غسل الأطباق داخل المطاعم مقابل الحصول على مبالغ مالية بسيطة وبعض الطعام.
جاءت الانطلاقة الحقيقية في مسيرة أدينجرا عندما انتقل إلى أكاديمية "رايت تو دريم" الشهيرة في غانا، والتي مثلت نقطة تحول أساسية في حياته، حيث بدأ التدرب في بيئة احترافية تجمع بين التعليم وتطوير المهارات الرياضية.
وخلال تلك الفترة، زامل نجوم بارزين سلكوا مسارات مشابهة نحو أوروبا مثل محمد قدوس وكامالدين سليمانا.
ومع تطور مستواه الفني، انتقل اللاعب إلى الدوري الدنماركي وقدم هناك موسماً لافتاً سجل خلاله 10 أهداف، مما دفع نادي برايتون الإنجليزي للتعاقد معه في صفقة بلغت قيمتها نحو 6 ملايين جنيه إسترليني.
.
مونديال 2026.. المكافأة الكبرى بعد رحلة المعاناة
يستعد أدينجرا للمشاركة في منافسات كأس العالم 2026 كأحد العناصر الأساسية في هجوم المنتخب الإيفواري، وهي اللحظة التي تمثل التتويج الأكبر لمسيرته المليئة بالصعاب والتحولات الدراماتيكية.
بين ذكريات العمل الشاق وغسل الأطباق في شوارع بنين، واللعب الآن تحت أضواء بطولة كأس العالم، يقف سيمون أدينجرا كنموذج حي على أن الأحلام يمكن أن تتحقق بالصبر والعزيمة مهما كانت البدايات قاسية.