تعادل بلجيكا يهدد حلم الفراعنة
فخ المقارنة ومتلازمة البطل.. هل يتكرر كابوس أمريكا 2009 أمام نيوزيلندا؟
رغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالمنتخب المصري عقب تعادله الثمين أمام بلجيكا بنتيجة 1-1 في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026، بدأت أصوات عديدة تحذر من الوقوع في ما يُعرف داخل كرة القدم بـ"فخ المقارنة" أو "متلازمة البطل"، وهو الفخ الذي أسقط العديد من المنتخبات الكبرى في البطولات العالمية على مر السنوات.
وقدم الفراعنة واحدة من أفضل مبارياتهم خلال السنوات الأخيرة أمام المنتخب البلجيكي، ونجحوا في فرض التعادل على أحد أبرز منتخبات أوروبا والعالم، في نتيجة رفعت من سقف الطموحات وأعادت الثقة للجماهير المصرية بإمكانية تحقيق إنجاز تاريخي في البطولة.
لكن في المقابل، يرى متابعون أن الخطر الحقيقي قد يبدأ الآن، وليس في المباراة التي انتهت أمام بلجيكا.
فبعد مواجهة منتخب يضم أسماء عالمية وينتمي إلى الصف الأول في كرة القدم الأوروبية، يستعد المنتخب المصري لخوض مباراة لا تقل أهمية أمام نيوزيلندا في الجولة الثانية من دور المجموعات، وهي مواجهة قد تبدو على الورق أقل صعوبة، لكنها تحمل تحديات نفسية كبيرة.
وتكمن الخطورة في أن نتيجة بلجيكا قد تمنح شعورًا خادعًا بأن العقبة الأصعب قد تم تجاوزها، وأن مواجهة نيوزيلندا ستكون مجرد خطوة شكلية نحو حصد أول انتصار مصري في تاريخ كأس العالم.
وهو التفكير الذي يعتبره خبراء كرة القدم أحد أخطر الأمور التي يمكن أن تواجه أي منتخب خلال البطولات الكبرى.
فالتاريخ المونديالي مليء بالأمثلة التي تؤكد أن المنتخبات لا تنتصر بالأسماء أو التصنيفات، بل بما تقدمه داخل أرض الملعب.
وفي هذا السياق، تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر الذكريات إيلامًا في تاريخ الكرة المصرية الحديثة.
ففي كأس القارات 2009، خطف المنتخب المصري أنظار العالم بعدما قدم مباراة بطولية أمام البرازيل وخسر بصعوبة بنتيجة 4-3، قبل أن يفجر واحدة من أكبر مفاجآت البطولة بالفوز على إيطاليا بطلة العالم بهدف تاريخي سجله محمد حمص.
آنذاك، اعتقد كثيرون أن الطريق أصبح ممهدًا أمام الفراعنة للوصول إلى نصف النهائي.
فالمنطق كان يقول إن المنتخب الذي هزم إيطاليا قادر بالتأكيد على تجاوز الولايات المتحدة.
لكن ما حدث كان العكس تمامًا.
دخل المنتخب المصري المباراة وسط أجواء من الثقة الكبيرة والتوقعات المرتفعة، قبل أن يتعرض لخسارة قاسية بثلاثية نظيفة أمام المنتخب الأمريكي ويودع البطولة بطريقة صادمة.
وأصبح ذلك السيناريو مثالًا كلاسيكيًا لما يُعرف بـ"متلازمة البطل"، وهي الحالة التي تصيب بعض الفرق بعد تحقيق نتيجة كبيرة أو مفاجأة مدوية، فتتعامل ذهنيًا مع المباراة التالية باعتبارها أقل صعوبة مما هي عليه في الواقع.
واليوم، يرى كثيرون أن المنتخب المصري مطالب بتجنب الوقوع في الفخ نفسه.
فمنتخب نيوزيلندا لم يصل إلى كأس العالم من أجل المشاركة فقط، بل أثبت في مباراته الأولى أنه قادر على مقارعة المنافسين وتحقيق النتائج الإيجابية.
كما أن طبيعة مباريات المونديال تجعل الفوارق النظرية أقل تأثيرًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنتخبات تمتلك الانضباط التكتيكي والروح القتالية.
ومن هنا، تبدو مواجهة نيوزيلندا أكثر من مجرد مباراة عادية في دور المجموعات.
فهي اختبار حقيقي لمدى نضج المنتخب المصري وقدرته على التعامل مع الضغوط والتوقعات المرتفعة.
وسيكون التحدي الأكبر أمام الجهاز الفني بقيادة حسام حسن هو الحفاظ على تركيز اللاعبين ومنع تسلل أي شعور بالاطمئنان أو الثقة الزائدة بعد نتيجة بلجيكا.
ففي بطولات بحجم كأس العالم، لا تُمنح الانتصارات بناءً على ما حدث في المباراة السابقة.
وإذا كان التعادل أمام بلجيكا قد أعاد الأمل للجماهير المصرية، فإن مباراة نيوزيلندا قد تكون هي المواجهة التي تحدد بالفعل مصير الفراعنة في البطولة.