بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أناقتك النفسية

حين تتحول المصلحة إلى صداقة مؤقتة

ليست كل العلاقات التي تبدو قريبة… صادقة.
فهناك أشخاص لا يقتربون منك لأنهم يحبونك فعلًا، بل لأن وجودك مفيد لهم بشكل ما. وطالما إنك تَعطي، وتساعد، وتساند، وتشعرهم بالراحة أو الأهمية… فهم قريبين. لكن ما إن يتغير ميزان المنفعة، حتى يتغير كل شيء.

المؤلم أن علاقات المصالح لا تبدأ بشكل واضح. بل غالبًا تأتي في صورة اهتمام، وقرب، وزيارات، و إتصالات وسؤال دائم، فتظن أنك وجدت صداقة حقيقية، بينما العلاقة في حقيقتها كانت مرتبطة بما تقدمه… لا بما أنت عليه.

ولهذا يكتشف كثير من الناس الحقيقة متأخرًا.

يكتشفونها حين يتعبون، أو يمرون بضيق، أو يتوقفون عن العطاء بنفس الطريقة المعتادة. هنا تبدأ المسافات، يقل السؤال، وتختفي الحماسة التي كانت تبدو “صادقة”.

الحقيقة التي يصعب تقبلها: بعض الناس لا يغضبهم غيابك… بل توقف استفادتهم منك. لكن المشكلة ليست دائمًا في الطرف الآخر فقط، بل أحيانًا فينا نحن أيضًا. فبعض الناس يربط قيمته بمدى احتياج الآخرين له، فيبالغ في العطاء، ويخاف أن يقول “لا”، ويستنزف نفسه حتى يضمن بقاء العلاقات حوله.

وهنا تتحول العلاقة بالتدريج من صداقة متوازنة… إلى استنزاف صامت.

أناقتك النفسية لا تعني أن تشك في الجميع، ولا أن تتحول لشخص قاسٍ أو منغلق، لكنها تعني أن تلاحظ: هل العلاقة قائمة على التقدير المتبادل… أم على الأخذ المستمر من طرف واحد؟
الصداقة الحقيقية لا تختفي لأنك مرهق، ولا تبرد لأنك لم تعد متاحًا طوال الوقت، ولا تجعلك تشعر أنك مطالب دائمًا بالعطاء حتى تستحق البقاء.

العلاقات التي تُبنى على المصلحة… تنتهي غالبًا عند أول حدود تضعها.
ولهذا، من المهم أن تتعلم الفرق بين من يحبك، ومن يحب ما تقدمه له. فالاثنان قد يبدوان متشابهين في البداية… لكنهما ليسا الشيء نفسه.

الخلاصة:
ليست كل علاقة طويلة صادقة، وليست كل كلمة جميلة دليل محبة حقيقية. وأناقتك النفسية تبدأ حين تتوقف عن قياس العلاقات بكثرة وجود الناس حولك، وتبدأ في ملاحظة: من يبقى قريبًا منك… حتى حين لا يأخذ شيئًا؟