فى مسيرة التنمية السياحية: الطاقة الفندقية أولًا
نشرت وزارة السياحة مطلع الأسبوع الحالى خطة الترويج السياحى للعام المقبل، والتى تضمنت التركيز على 23 سوقًا رئيسية ضمت روسيا، وألمانيا، والسعودية، وبولندا، وإيطاليا، وبريطانيا، وأمريكا، وفرنسا، والتشيك، والصين، وهولندا، وتركيا، وكازاخستان، ورومانيا، والنمسا، وسويسرا، وإسبانيا، والهند.
وشملت الخطة استخدام وسائل متنوعة لزيادة أعداد السياح القادمين إلى مصر مثل تكثيف المشاركة فى المعارض الدولية، وتنفيذ حملات إعلانية مشتركة مع منظمى الرحلات فى الأسواق السياحية المستهدفة، وعمل اتفاقات جماعية مباشرة.
وهذا بلا شك توجه جيد ومحمود، ويستحق الإشادة والتشجيع، لكن ينبغى الانتباه إلى نقطة أساسية سبق وأشرت إليها، وتحدث عنها كثير من رواد العمل السياحى، وهى محدودية الطاقة الفندقية فى مصر.
من هنا فلا عبرة لتكثيف المشاركات فى المعارض الدولية وتعظيم حملات الدعاية والترويج، وعمل الاتفاقات الرسمية وغير الرسمية دون مضاعفة الطاقة الفندقية.
إن هذا هو العنصر الأول لتعظيم السياحة فى مصر، خاصة أن حجم الطاقة الفندقية يُقدر بنحو 230 ألف غرفة فندقية، وهو أقل كثيرًا مما هو متاح فى الدول المنافسة. ووفقًا لتقديرات الخبراء، فإن الوصول لاستيعاب ثلاثين مليون سائح كما هو مستهدف فى مخططات عام 2030، يستلزم زيادة الطاقة الفندقية إلى نحو 450 ألف غرفة، وهو ما يعنى مضاعفة الطاقة الحالية.
وهذا يعنى أن القضية فى الأساس قضية استثمار، فنحن فى حاجة لاستغلال التوسعات العمرانية الجديدة واكتمال شبكة البنية التحتية لإنشاء فنادق ومنتجعات ومطاعم ومنشآت سياحية جديدة يُمكنها استيعاب التدفقات المستهدفة.
وهذا الأمر بدوره يحتاج إلى تحسين وتطوير منظومة الاستثمار الحاضنة للنشاط السياحى من خلال تيسيرات حقيقية فيما يخص الموافقات والتراخيص والأوراق المستخرجة، واختصار وتسريع الإجراءات.
فى الوقت ذاته، فإن هناك حاجة ماسة لتوفير خطوط تمويل ميسرة للمشروعات السياحية والفندقية بما يشجع المستثمرين على إضافة غرف فندقية جديدة. وكل مشروع يُحقق ذلك، فإنه يحمل آثارًا يساهم فى توسيع قدرة استيعاب تدفقات إضافية من السياح.
كذلك، فإن تعظيم عائدات قطاع السياحة والنهوض به يتطلب إصلاح منظومات أخرى خارج قطاع السياحة مثل النقل والصحة والمطاعم والرقابة على الغذاء، وغيرها من الخدمات التى تمس السياح بشكل غير مباشر. وعلى ذكر قطاع الصحة، فإننى أتذكر أن أحد الأصدقاء الأجانب كان يزور مصر ويقضى عطلته فى إحدى المدن الساحلية، وتعرض لوعكة صحية، لكنه لم يجد مراكز علاج متطورة يُمكن أن يطمئن لها واضطر إلى العودة للقاهرة لتلقى العلاج.
إن قطاع السياحة قطاع تنموى وحيوى وقادر على تحسين أحوال الاقتصاد المصرى، وحل كثير من مشكلاته، وزيادة تدفق العملة الأجنبية، وتوفير وظائف متنوعة للخريجين، لكنه يحتاج إلى حلول غير تقليدية وقرارات غير معتادة تشجع المستثمرين للدخول إلى القطاع واعتباره فرصة مثالية لتحقيق مكاسب جيدة.
وسلام على الأمة المصرية