بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

تحولات الشرق الأوسط

الحرب الأمريكية الإيرانية غيّرت مفاهيم كثيرة ورسخت استراتيجيات جديدة، وكشفت عن أدوات مبتكرة فى إدارة الحروب والصراعات، ربما يكون أهمها الجغرافيا السياسية وتكتل الشعوب ووحدتها.. ومنذ أن تم إعلان وقف الحرب بين أمريكا وإيران والتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الطرفين والتحليلات لا تنقطع حول حسابات المكسب والخسارة لكل طرف فى هذه الحرب التى اتسعت دائراتها العسكرية لتشمل أمريكا وإسرائيل وإيران ودول الخليج والأردن، وامتدت آثارها الاقتصادية إلى كثير من دول العالم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.. ومن المؤكد أن كثيرا من دول العالم وخاصة مراكز الأبحاث العسكرية سوف تدرس جيدًا شتى تفاصيل هذه الحرب، والأسباب الجوهرية وراء عجز الولايات المتحدة الأمريكية عن حسم المعركة عسكريًا وتحقيق انتصار واضح وحاسم رغم امتلاكها أكبر ترسانة عسكرية على مستوى العالم من الأسلحة التقليدية وأحدث التكنولوجيا العسكرية فى شتى المجالات.

الحقيقة أن الولايات المتحدة لم تحقق أياً من أهدافها من هذه الحرب، رغم تكبيد إيران خسائر فادحة فى بنيتها الأساسية واغتيال وقتل المرشد الأعلى وعدد كبير من القادة الإيرانيين وخنق إيران اقتصاديًا، لكن فى المقابل استمر النظام الإيرانى الحاكم، وفشلت أمريكا فى الحصول على اليورانيوم المخصب، واستخدمت إيران ورقة مضيق هرمز للضغط على إيران وكثير من دول العالم، وهنا تبدو المفارقة التى غيرت مجرى هذه الحرب، وهى وحدة الشعب الإيرانى واختياره طواعية الانحياز لوحدة بلاده رغم كل ما يعانيه من النظام الحاكم وظروفه الاقتصادية الصعبة والضغوط الأمنية الشديدة، ومع هذا اضطر إلى الاصطفاف مع النظام الذى خرج عليه فى مظاهرات كثيرة.. بينما فى المقابل حدث العكس فى الولايات المتحدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء التى أدت إلى تدنى شعبية الرئيس الأمريكى وهجوم وسائل الإعلام على هذه الإدارة قبل انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى فى نوفمبر القادم، مما شكل أكبر وسائل الضغط على هذه الإدارة وخشية فقد الأغلبية وتحول ترامب إلى بطة عرجاء أو المحاكمة والعزل.

يبقى السؤال الأهم حول شكل ومستقبل الشرق الأوسط بعد هذه الحرب فى ظل غضب إسرائيل من الاتفاق وإصرارها على تنفيذ مشروعها - التوراتى - بقيام إسرائيل الكبرى ورفض قيام دولة فلسطين وهو مكمن الصراع فى المنطقة بكاملها والسبب وراء كل الحروب التى تطال كل دول المنطقة.. أيضًا ما هو مستقبل العلاقات الخليجية الأمريكية وهل تستمر القواعد الأمريكية فى دول الخليج بعد أن عجزت عن حماية نفسها وكانت سببًا فى الاعتداءات المتكررة على دول الخليج ولولا حكمة المملكة العربية السعودية لتحولت المنطقة بكاملها إلى كتلة لهب لا تنطفى؟.. أعتقد أن دول المنطقة مدعوة لتحرك سريع لرسم وترسيخ خريطة الشرق الأوسط بقيادة مصر والسعودية وتركيا وباكستان، خاصة أن الهدنة الأمريكية الإيرانية ربما تكون بهدف تمرير انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى وحفاظ الجمهوريين على الأغلبية، ثم العودة مرة أخرى للانتقام من إيران والمنطقة بكاملها لاستعادة الهيبة وفرض شرق أوسط لإسرائيل.

حفظ الله مصر