بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خط أحمر

جناية أخرى فى السودان

لن تتخيل حجم الجناية التى ارتكبتها قوات الدعم السريع فى حق السودان، والتى تضاف إلى جنايات سابقة لها، إلا إذا قرأت الخبر الذى يقول إنها شرعت فى تنظيم امتحانات ثانوية عامة موازية للمواطنين السودانيين فى المناطق التى تسيطر عليها! 

وإذا كنت أنا قد أنهيت الجملة الأخيرة بعلامة تعجب، فالحقيقة أن ألف علامة تعجب لا تكفى للتعبير عن حجم الجُرم المرتكب فى حق السودان من جانب هذه القوات. 

إننا نعرف أنها تقاتل الجيش الوطنى للبلاد منذ منتصف أبريل 2023، وهذا معناه أن حربها على الجيش الوطنى السودانى دخلت عامها الرابع فى منتصف أبريل من هذه السنة، ونعرف أنها طوال هذه الفترة دخلت مع الجيش فى عمليات كر وفر، وكانت مرة تسيطر على مناطق، ومرة يطردها الجيش من هذه المناطق. 

وانتهى بها الأمر إلى أنها أصبحت تسيطر على ولايات إقليم دارفور الخمس، مع مناطق من ولايات كردفان، وهذه هى المناطق التى شرعت فى تنظيم امتحانات ثانوية عامة موازية فيها، وقد بدا الأمر مستفزاً لأقصى مدى، فرفضت الحكومة فى الخرطوم تنظيم امتحانات موازية تماماً، وقالت إن ذلك من شأنه أن يضع مستقبل هؤلاء الطلاب الذى سيؤدون الامتحانات الموازية فى مهب الريح، ويهدد مستقبلهم كلياً إذا ما جاء يوم خرجوا فيه إلى سوق العمل. 

ولم تشأ مديرة مكتب منظمة اليونيسيف فى شرق وجنوب السودان أن تسكت على ما حدث، فرفضت هى الأخرى تنظيم امتحانات موازية هكذا، ودعت إلى أن يخضع الطلاب السودانيون كلهم لامتحان واحد لا يتغير من منطقة إلى منطقة ولا يتبدل.

لنا أن نتصور مستقبل كل طالب أدى هذه الامتحانات الموازية، عندما يحمل شهادته إلى سوق العمل، فيتبين أن فى البلد شهادتين للثانوية العامة فى السنة نفسها: واحدة لطلاب العاصمة وما يتبع السلطة فيها من مناطق وولايات، وأخرى لطلاب إقليم دارفور وما يتبعه من مناطق نفوذ للدعم السريع. 

يا ضيعة الطلاب الذين يجدون أنفسهم فى مناطق الدعم السريع، لأنهم لا بد يؤدون الامتحان مضطرين، ولأنهم يعرفون أن السودان بلد واحد، وأن امتحانات أى طالب فيه، لا بديل عن أن تكون هى نفسها التى يخضع لها أى طالب سودانى آخر بامتداد السودان وولاياته. 

يا ضيعة هؤلاء الطلاب وهُم يجدون أنفسهم فى قبضة قوات الدعم السريع التى لا يهمها سوى السلطة.. والسلطة فقط.. أما السودان فى نظرها فليذهب إلى الجحيم!