بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لازم أتكلم

المجالس المحلية تاريخ عظيم (3)

تناولت فى حلقتين سابقتين أهمية المجالس الشعبية وضرورة عودتها بعد أن توقفت عقب ثورة 25 يناير؛ لتحريك الحياة السياسية الراكدة، وضخ مياه جديدة فى شرايين العمل الجماهيرى، لتكون هذه المجالس المنتخبة عونًا للدولة، وأداة للتخفيف عنها فى تنتفيذ المشروعات التنموية بمختلف المحافظات، بعيدًا عن المركزية الحكومية والبيروقراطية القاتلة لطموحات وآمال المواطنين.

ومع أن نشاة هذه المجالس عند بدايتها إبان الحملة الفرنسية ثم أسرة محمد على باشا كانت فى حضن الدولة المركزية، الأمر الذى قيدها كثيرًا وأفقدها الكثير من الصلاحيات، إلا أن ثورة 1919 وضعتها على الطريق السليم، وأقرت حكومة الوفد قانونًا جديدًا، سمح بإنشاء مجالس محلية منتخبة بالإسكندرية والأقاليم.

وكانت هذه الخطوة حجر الزاوية فى تاريخ المجالس المحلية، ومع بداية العمل بدستور 1923 أصبح لأعضاء المجالس المحلية مكانة أقوى، ولمس المواطنون الكثير من الخدمات التى تقدمها لحل مشاكل المحليات.

وعبر التاريخ، توسعت صلاحيات المجالس المحلية فى دساتير 1930 و1956 و1964 و1971، وصارت لها ميزانية مستقلة، وللقضاء على خضوع أعضائها لتدخلات الحكومة وممثليها التنفيذيين، أصبح تشكيلها بالانتخاب الفردى المباشر مع تعيين عدد من الشخصيات المؤثرة فى المشهد سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

وكان إلغاء القانون رقم 124 لسنة 1960، وصدور القانون رقم 57 لسنة 1971، البداية الحقيقية لتطوير المجالس المحلية، وأصبح هناك مجلسان أحدهما تنفيذى برئاسة المحافظ وعضوية السكرتير العام ورؤساء المصالح الحكومية، ويصدر تشكيله بقرار من رئيس الجمهورية، والثانى شعبى برئاسة أمين الاتحاد الاشتراكى (التنظيم السياسى الذى كان يدير الشئون المصرية آنذاك).

وانضم إلى المجلس التنفيذى أعضاء من لجنة الاتحاد الاشتراكى بالمحافظة وأمناء المراكز، بالإضافة إلى شابين وسيدتين وخمسة أعضاء من المؤتمر القومى للاتحاد الاشتراكى.

ولأول مرة، ووفقًا لذلك القانون صار من حق المجلس المحلى رفع تقرير فى المحافظ إذا أخطأ أو انحرف عن المسار، لرئيس الجمهورية، على أن يكون التقرير موقعًا من ثلثى الأعضاء، وفى حالة انحراف مسئول أو مدير تنفيذى فيرفع المجلس تقريرًا ضده إلى رئيس الوزراء، يوافق عليه أغلبية الأعضاء، ومع مجلسى المحافظة (التنفيذى والشعبى) كانت هناك مجالس أخرى مثلها فى المدن والمراكز والقرى تعمل بنفس الآلية والاختصاصات.

وبعد أن نجحت هذه المجالس الشعبية سياسيًا واجتماعيًا كان لا بد من فرملتها، فصدر فى عام 1975، القانون رقم 52، الذى نص على تشكيل لجنة عليا للإدارة المحلية، تكون حلقة الوصل بين المجلسين التنفيذى والشعبى والوزارات المعنية ورئاسة الجمهورية، ولم تضف هذه اللجنة جديدًا فتم إلغاؤها بالقانون رقم 5 لعام 1979 الذى منح المحافظين صلاحيات قوية لإدارة المرافق الخدمية والعامة نيابة عن الوزراء المختصين لمواجهة قوة المجالس المحلية المنتخبة والسيطرة على أعضائها فى الانتخابات.

وفى العام نفسه (1979) صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 43 بإنشاء مجلس المحافظين برئاسة رئيس الوزراء وعضوية وزير الحكم المحلى (كما كان يعرف)، وهى بالمناسبة تسمية خاطئة؛ لأن هناك فارقًا كبيرًا بين الإدارة المحلية المطبقة فى مصر وبين الحكم المحلى المطبق فى بعض الدول الكبرى، صاحبة الولايات والأقاليم الشاسعة مثل أمريكا وبعض الدول الأوروبية، وهو ما سنتطرق إليه لاحقًا.

وبعد عشر سنوات تقريبًا، وبالتحديد عام 1988 ألغى منصب وزير الحكم المحلى وعادت ريما لعادتها القديمة بصدور القانون رقم 145، الذى أعاد مسمى (وزير التنمية المحلية).

وللمرة الأولى فى تاريخ هذه المجالس تجرى انتخاباتها بنظام القوائم الحزبية، وحصل رؤساؤها على عضوية مجلس المحافظين، إلى جانب حق استجواب المحافظ ورؤساء المصالح والوحدات المحلية، والعديد من الصلاحيات الأخرى الخاصة بالمدن الصناعية ولجان الخدمات، وكذلك حق إعداد موازنة المحافظة والموافقة على مشروعات المجلس التنفيذى أو رفضها.

وللحديث بقية إن شاء الله فى حلقة مقبلة.

Samysabry19 @gmail.com