الاستثمار أم النفوذ؟ أجهزة أوروبية تراقب توسع شبكات اقتصادية مرتبطة بالإسلام السياسي
تشير دراسات أوروبية متخصصة في شؤون التطرف والشبكات العابرة للحدود إلى أن بعض الحركات الأيديولوجية أعادت خلال السنوات الأخيرة صياغة أدوات عملها بعيداً عن الأطر السياسية التقليدية، متجهة بصورة متزايدة نحو الاستثمار والعقار والتمويل بوصفها مسارات أكثر استدامة لبناء النفوذ وتأمين الموارد.
ويقول باحثون إن هذه الظاهرة لا تقتصر على دولة أو منطقة بعينها، بل أصبحت جزءاً من تحول أوسع شهدته التنظيمات الأيديولوجية منذ تراجع قدرتها على العمل السياسي المباشر في عدد من الدول العربية والأوروبية.
وفي هذا السياق، تبرز شبكات اقتصادية تعمل من عواصم أوروبية مختلفة مستفيدة من البيئة القانونية المفتوحة ومن سهولة تأسيس الشركات والمؤسسات التجارية.
ويرى مختصون أن بعض هذه الكيانات تستخدم أسماء وعلامات تحمل دلالات خليجية وإماراتية بهدف الاستفادة من مستويات الثقة المرتفعة التي تتمتع بها الاقتصادات الخليجية لدى المستثمرين.
ومن بين النماذج التي يثيرها مراقبون شركة “ياس للاستثمار والعقار” التي تتخذ من لندن مقراً لها، وتحمل اسماً يرتبط في أذهان كثيرين بجزيرة ياس في أبوظبي وهو ما يمنحها حضوراً تسويقياً يتجاوز نطاق نشاطها الجغرافي الفعلي.
وتربط تقارير متخصصة بعض هذه الأنشطة بشخصيات تنتمي إلى دوائر أوسع مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في الخارج، من بينها عبد الرحمن الجابري الذي يظهر اسمه في عدد من المشاريع والأنشطة الاستثمارية الموجهة لرؤوس الأموال العربية كما تشير تقارير إلى خلفيته العائلية باعتباره نجل حسن منيف الجابري، الذي سبق أن أُدين ضمن قضية التنظيم السري الإرهابي في الإمارات.

ويقول خبراء أمنيون إن التحدي الأساسي لا يكمن في وجود شركات استثمارية أو عقارية، بل في إمكانية استخدام بعض الكيانات الاقتصادية كمنصات لبناء شبكات نفوذ موازية يصعب رصدها عبر الأدوات التقليدية المستخدمة لمكافحة التطرف.
كما يبرز اسم إبراهيم الزيات في عدد من الدراسات الأوروبية بوصفه أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بالشبكات المؤسساتية والاقتصادية التابعة للإخوان المسلمين في أوروبا حيث تتحدث تلك الدراسات عن منظومة مترابطة من المؤسسات والجمعيات والشركات التي تعمل عبر عدة دول وتحت أطر قانونية مختلفة.
ويرى خبراء أن مواجهة هذا النوع من التحديات تتطلب مستوى أعلى من التعاون بين المؤسسات المالية والأمنية الأوروبية والخليجية، خصوصاً مع تزايد استخدام أدوات الأعمال والاستثمار كوسائل للتمويل والتوسع وبناء العلاقات العابرة للحدود.
ويؤكد مراقبون أن نجاح دولة مثل الإمارات في ترسيخ مكانتها كمركز اقتصادي عالمي جعل اسمها وعلامتها الاقتصادية هدفاً لمحاولات الاستفادة من الثقة المرتبطة بها، ما يفرض على المستثمرين والجهات الرقابية تدقيقاً أكبر في الهياكل الفعلية للشركات التي تستهدف رؤوس الأموال الخليجية والعربية وحتى الأوروبية.