(إنتبه من فضلك السيارة ترجع إلى الخلف)
الأخلاق أصبحت تتراجع بسرعة مخيفة كل جيل أسوأ من سابقه وأخشي ما أخشاه أن نأتي بعد عشرسنوات نقول فيه أن أخلاق الجيل السابق كانت أفضل إذن كيف تكون أخلاق هذا الجيل القادم وهل هناك أسوأ مما نراه الأن من سوء أخلاق وأدب من بعض الشباب في
شوارعناالمصرية والعربية. إذن وجب أن ننتبه لأنها حقا تسير وترجع إلى الخلف بدلا من أن تطور للأفضل نتيجة توفر طرق ووسائل الوصول المرئية والمقروءة في
حياتناتقدم النصيحة وتوفر دروس لبناء أشخاص أسوياء ناجحون نافعين لمجتمعاتهم
قادرون على بناء وقيادة أمة تحيطها التحديات التي تحتاج إلى وعي لا ينفع إلا بإتزان الأخلاق قبل التعليم
لماذا يرى الشباب الآن التقدم والتطور هو أن نكون نسخة رخيصة من الغرب فنخلع لباس هويتنا ونستبدلها
بلباس لا يسترنا.. التطور ليس بالكلمات الإنجليزية المكسرة ولا بثياب ممزقة أو موسيقى صاخبة هذه المشاهد التي نفسها في لندن وباريس بنفس التفاهة ليست تحضر أو تقدم ولا تزيد قيمة الناس ولا تغير نظرة
أحدإلا للأسوأ والسؤال الموجع هو أين نحن؟
أين أبن البلد. أين المصري والعربي وأين الأصالة... والحقيقة المرة أننا أصبحنا نسخة رخيصة مقلدة من الغرب. نقلد في القشور ونترك اللب نتكلم بلسانهم ونلبس لباسهم ونترك تقدمهم عنا في علم أو صناعة أو إختراع
وننسي مع كل ذلك كرامتنا ونخجل من لغتنا.. ومن فقد لغته يفقد تاريخه.. ترى هذا في لباس ممزق كالمتسولون وفي شعارات إنجليزية مكتوبة خطأ على الصدور.. طبيعي أن يحدث هذا التراجع في أخلاقنا
أضحينا نحتفل بكل الأعياد فنُلبس أبناءنا ملابس الرعب في الهالوين فنحن من نمحي هويتنا فتصبح تأثيرها على الأخلاق في كل جيل بما نبنيه لذلك يمكنك أن تتوقع جيلا قادما بما تنتهجه في تربية لأبنائك حاليا
هذه ليست مصادفة، بل جريمةٌ لها ثلاثة جناة:
1. الغزو الإعلامي والرقمي
مسلسلاتٌ تركية، وأفلامٌ أمريكية، ومنصاتٌ تفرض نموذجاً واحداً للشباب والفتاة. الطفل ينشأ على صورة "البطل الخارق" الأجنبي، فيكبر وهو يظن أن الأجنبي هو النموذج، وأن العربي هو "مادة النكتة".
2. عقدة الخواجة
مرضٌ مزمن فينا: "القادم من الخارج أجود". السلعة الأجنبية أغلى فهي أنقى، والكلمة الإنجليزية أرقى، واللباس المستورد أشيك.
غياب القدوة المحلية
3-القدوه
من قدوة أبنائنا اليوم؟ مغنٍّ هابط، أو ممثلٌ يجسد البلطجة،
أين العالم المصري؟ وأين الشيخ الوسطي؟ وأين المعلم المربي؟ غابوا عن الشاشة، فهرول الأبناء نحو من يرونه متاحا
ثمن أن نكون نسخةً رخيصة
حين تصبح "صورةً طبق الأصل" من غيرك، تخسر كل شيء:
الناس تحترم من له هوية. الياباني يفخر بالكيمونو، والهندي بالعمامة، والصيني بثقافته.
ونحن نرتدي ثيابهم ونتكلم كلامهم، فصرنا في عيونهم "مقلدين بلا شخصية".
شابٌ تائه.. لا هو استطاع أن يكون غربياً حقاً، ولا عاد عربياً أصيلاً.
فصار بلا مبدأ ولا أصل، فسهل على أي فكرٍ متطرفٍ أن يختطفه، وعلى أي مخدرٍ أن يضيعه.
حين تقلد الفتاة "المرأة المستقلة" في الأفلام، ويقلد الفتى "البلطجي الأنيق"يضيع مجتمع
ليس كل ترندٍ يُقلّد، وليس كل فيلمٍ يُصدّق. علّم أبناءك "الفلتر". اسأل: هل هذا يوافق ديننا؟ هل يوافق عاداتنا؟ إن لم يوافق، فاضرب به عرض الحائط.
بدل أن يشاهد ابنك "مغني المهرجانات"، أرِه فيديو عن "مجدي يعقوب"، و"سميرة موسى"، و"صلاح الدين الأيوبي".وعلماء وأبطال العرب ممن أثرو في مجري التاريخ
عرّفه أن أجداده بنوا الأهرامات، وحرروا القدس، وعلّموا الدنيا الطب والفلك.
التمسك ليس تشدداً.. والانفتاح ليس مسخاً
خذ من الغرب العلم والتقنية والنظام. وارمِ وراء ظهرك تفك الأسرة، والإباحية، وضياع الهوية. كن عربيا متقدماً لا غربي فاشل العيب أن تصير "صورةً كربونيةً باهتةً" من إنسانٍ آخر، وأنت تملك "أصلاً" لا تملكه الدنيا.
"قلّد في العلم.. وأصِل في الهوية".
الغرب سبقنا في الصناعة، ونحن سبقناهم في الحضارة
فلا ترمِ حضارتك لتلحق موضةً ستتغير بعد أيام ... عد أصيلاً.. عد أنت.
فالعالم كله ينتظر "النسخة الأصلية" لا "النسخة المقلدة الرخيصة".