السكينة من أهم دروس الهجرة النبوية
من المقرر شرعًا أن استسلام النبي ﷺ وصاحبه أبو بكر لله تعالى من أسباب تنزل السكينة عليهما في غار ثور، كثرة الذكر والعبادة والإيمان بمعية الله تعالى مهما اشتدت الظروف والخطوب، وأن نثق بأن السكينة علاج للقلق والخوف والفقر والمحن، وشعار المؤن دائما عند كل محنة أو شدة: (إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)، ثبات النبي ﷺ رغم خطورة الموقف وطمأنينة الصدّيق رضي الله عنه في الغار بعد سماع كلمات النبي ﷺ تتنزل كالندى على قلبه فتنقله من الخوف والضعف إلى السكينة والثقة ومعية الله تعالى.
نزول السكينة على النبي وأبي بكر
من الدروس العظيمة التي نتعلمها من هجرة المصطفى ﷺ نزول السكينة على المؤمن الحق فيصير في معية الله تعالى يحوطه بعنايته ورعايته، فقد أنزل الله السكينة على رسوله ﷺ وصاحبه أبي بكر أثناء مواجهتهم للمكاره والصعاب أثناء الهجرة وآمنهم من كل خوف، وهي نعمة كبرى من نعم الله عز وجل يختص بها أنبياءه وأولياءه، فيجعل قلوبهم في سكون واستقرار وأمان نفسي. فلقد طارد كفار قريش النبي ﷺ وتقفوا أثره ، ورصدوا المكافاءات، ورصدوا الجوائز لمن يقبض عليه أو يدلهم على موضعه!!
مواجهة الكفار ورصدهم للنبي
وحلَّ الحبيب المصطفى ﷺ مع الصديق - رضي الله عنه - بغار ثور، وإذا بالمشركين يرابطون حول الغار، وهنا تتدخل العناية الإلهية لتشمل المصطفى ﷺ بالعناية والرعاية والتأييد، وبكى أبو بكر - رضي الله عنه - وقال للنبي ﷺ "يا رسول الله، لو نظر أحدهم إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه"، وهنا يشعر المصطفى ﷺ بالطمأنينة والسعادة تغمر فؤاده، فيخاطب صاحبه بلسان اليقين ومنطق الحق المبين قائلًا له: (يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟).
كلمات النبي تزرع الطمأنينة
حقًّا، إنه عبق الإيمان ونور اليقين يخرج من فم وقلب سيد النبيين، فيخرج صاحبه من الشدة والفزع والخوف ويشعره بالراحة النفسية ويطمئن قلبه بتلك الكلمات الماتعة، ويسجل القرآن الكريم تلك اللحظة السعيدة من جوف الغار ويطلعنا على حقائق الأسرار فيقول العزيز الغفار: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾.
معنى السكينة في حياة المؤمن
إنها معية الله وعنايته ورعايته التي حولت الحزن على سرور، والهم على فرح، والكرب إلى فرج، والهزيمة على نصر، وكم لله من منح، وكم لله من عطاءات يدخرها لأنبيائه وأوليائه، ومن رحم البلاء يولد العز، ومن جوف البلايا تأتي المنح، فأزالت السكينة كل ضرر أو حاجة كما قالها الخليل إبراهيم عليه السلام حين همَّ قومه بإلقائه في النار، وعرض عليه جبريل عليه السلام أن يعينه فرد عليه قائلًا: (أما إليك فلا، وأما من الله فبلى)، فأنجاه الله من النار وخاطبها قائلًا: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩]، وهي المعية التي أحاطت الكليم موسى عليه السلام حين أرسله الله إلى فرعون فخاف من بطشه فطمأنه ربه قائلًا: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا﴾ .