المطار تحول إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية
مطار "بربرة" بوابة إسرائيل للسيطرة على أفريقيا
أثار موقع "ناتسيف نت" الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، اهتماماً واسعاً فيما يتعلق بالوجود الإسرائيلي في "أرض الصومال" صوماليلاند. حيث نشر الموقع صورا جوية لمطار "بربرة" في صومالي لاند، مؤكدة أنه تحول إلى قاعدة للجيش الإسرائيلي.
وأضاف الموقع إلى أن ميناء ومهبط طائرات "بربرة" في أرض الصومال يخضعان لعمليات تطوير واسعة النطاق، وكشف "ناتسيف نت" أن نية إسرائيل إنشاء قاعدة عسكرية في صومالي لاند وتحديدا في مطار بربرة تستند إلى تحركات دبلوماسية واستراتيجية مهمة وقعت في نهاية عام 2025 وبداية عام 2026، مما قد يسمح بشن هجمات مستقبلية ضد الحوثيين في اليمن.
وذكر أن هذه المنشآت تمتلك الآن "خصائص تقنية" تجعلها قادرة على دعم عمليات لوجستية وعسكرية متقدمة، بما في ذلك إمكانية استقبال طائرات شحن عسكرية أو دعم أنشطة بحرية.ربط الموقع هذه التطورات بالوضع الجيوسياسي في البحر الأحمر، لا سيما "الحاجة الإسرائيلية" لتعزيز القدرات الاستخباراتية والمراقبة في منطقة قريبة من مضيق باب المندب لمواجهة التهديدات (في إشارة إلى الحوثيين)، وذلك في سياق تقارب دبلوماسي متزايد بين إسرائيل وأرض الصومال.
مؤكدا في ثنايا تقريره على أن هذه التحركات "لا تزال في إطار استنتاجات مبنية على صور أقمار صناعية وتطورات لوجستية"، وأنه "لم يصدر أي إعلان رسمي" من تل أبيب أو هرجيسا (عاصمة أرض الصومال) بخصوص إنشاء قاعدة عسكرية رسمية أو دائمة. وكانت إسرائيل قد اتخذت خطوةً تاريخية في السادس والعشرون من ديسمبرعام 2025،، إذ أصبحت أول دولة تعترف رسميًا باستقلال أرض الصومال"صوماليلاند" وتقيم معها علاقات دبلوماسية كاملة.
لم يكن هذا مجرد إجراء رمزي، بل كان تحركًا استراتيجيًا استثنائيًا يهدف إلى تغيير موازين القوى في القرن الأفريقي. حيث تعد خطوة إسرائيل الدبلوماسية ، تحدى للنفوذ الإيراني والهيمنة التركية والصينية في المنطقة، ويمكن أن تكون "صوماليلاند" بمثابة ساحة اختبار لنظام إقليمي غير رسمي يعزز سيادة إثيوبيا الحليف الاستراتيجي لإسرائيل. وقد برزت الأهمية الجغرافية لأرض الصومال بشكل واضح بالنسبة لإسرائيل بعد المواجهة العسكرية المباشرة بين تل ابيب وطهران في يونيو 2025.
والتي زعمت اسرائيل أن طهران تسعى للتقرب جغرافيًا منها عبر ترسيخ وجودها في نقاط الاختناق الإقليمية.
كما كان اعتراف إسرائيل بأرض الصومال استجابةً استراتيجيةً لحاجة إثيوبيا المُلحة، بوصفها الدولة غير الساحلية الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم، إلى منفذ سيادي إلى البحر. ويُعدّ ميناء بربارة في أرض الصومال مفتاحًا لتحرير أديس أبابا من اعتمادها شبه الكامل على موانئ جيبوتي، التي تخضع لنفوذ صيني متزايد.
وأكدت دراسة لمركز ابحاث بيجن السادات أن تل ابيب لا تُخطط لنشر عسكري مكثف في صوماليلاند ، بل لاستخدام مزيج من قدرات المراقبة والتحكم والاستخبارات والقدرات الرقمية.
الموساد مهندس العملية منذ العام الماضي
كشفت صحيفة يديعوت احرونوت أن الاعتراف التاريخي لإسرائيل سبقه أشهر من المفاوضات السرية، لجهاز الاستخبارات الاسرائيلي "الموساد" الذي أُرسل خلالها فرق إلى المنطقة التي انفصلت عن الصومال وجرت مفاوضات سرية لعدة أشهر بشأن اعتراف إسرائيل بصوماليلاند .
حيث أرسل جهاز الموساد وزير الخارجية جدعون ساعر، ومستشار الأمن القومي السابق تساحي هانغبي، في زيارات إلى هناك، كما استضافوا رؤساء دول لم يتم الكشف عن هويتهم حتى الان. وقاد هانغبي المناقشات الختامية بمشاركة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي وافق على هذه الخطوة في أكتوبر من العام الماضي.
وأكدت الصحيفة العبرية أن إسرائيل وصوماليلاند أصدرا بيانًا مشتركًا، وكان من الضروري انتظار نشره في الوقت المناسب حيث طلبت صوماليلاند مهلة نظرًا لالتزامها بالاستعداد لأي تحركات من جانب الحوثيين في اليمن، جارتها الشمالية.
وقد اكتملت الاستعدادات مؤخرًا، وبدأ الاعتراف المتبادل.
بل إن وزير الخارجية ساعر كشف أن رئيس أرض الصومال زار إسرائيل سراً الصيف الماضي والتقى برئيس الوزراء نتنياهو، ووزير الخارجية جدعون ساعر، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الموساد ديدي برنيع. كما نشر ساعر صورة له مع الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله.
كما كشفت تقارير إسرائيلية عن أن التعاون الأمني والاستخباراتي بين الموساد وأرض الصومال في أفضل حالاته، وعلى مستوى عال.