بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الأطفال ضحايا الانفصال.. استشاري تخاطب لـ"الوفد": لا تحرموا أبناءكم من أحد الوالدين

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل الارتفاع المتواصل لمعدلات الطلاق داخل المجتمعات العربية، تتزايد المخاوف بشأن التأثيرات النفسية والاجتماعية التي يتحملها الأطفال باعتبارهم الطرف الأكثر تأثرًا بقرار الانفصال، وفي هذا السياق، وجهت الدكتورة هالة فهيم عمارة، استشاري التخاطب والتربية الخاصة بمستشفى الهلال الأحمر، رسالة مؤثرة إلى الآباء والأمهات، داعيةً إلى وضع مصلحة الأبناء في مقدمة أي قرار يتعلق بالانفصال، مؤكدة أن الطفل يحتاج إلى وجود والديه معًا ليحظى بتنشئة نفسية سليمة ومتوازنة.

وقالت الدكتورة هالة فهيم عمارة، في تصريح خاص لـ"بوابة الوفد الإلكترونية"، إنها بحكم عملها وخبرتها الميدانية التقت بالعديد من الزوجات الشابات والمطلقات اللاتي يعشن ظروفًا صعبة بعد الانفصال، وغالبًا ما يكون هناك طفل أو طفلة يدفع ثمن سوء التوافق أو الاختيار بين الوالدين، رغم أنه لا ذنب له فيما حدث.

وأكدت أن الجميع يدرك أهمية وجود الأب والأم في حياة الأبناء، باعتبارهما الركيزة الأساسية للتربية السوية، موضحة أن الطفل عندما ينشأ بين والديه يشعر بالأمان والاستقرار والطمأنينة، بينما يؤدي غياب أحدهما إلى شعوره بالخوف والقلق، حتى وإن كان هذا الغياب مؤقتًا بسبب ظروف العمل أو السفر.

وأضافت أن تأثير الانفصال يكون أكثر عمقًا عندما يصبح غياب أحد الوالدين دائمًا، مشيرة إلى أن هناك من يرى أن الطفل يحتاج إلى الأم أكثر من الأب، إلا أنها تؤمن بأن الطفل يحتاج إلى كليهما بالقدر نفسه، فالأب والأم يمثلان مصدر الحماية والدعم النفسي والعاطفي للطفل.

وأوضحت أن مشاعر القلق والخوف الناتجة عن فقدان أحد الوالدين قد تظهر على الطفل في صور مختلفة، منها الانطواء أو العدوانية أو المعاناة من آلام نفسية واضطرابات سلوكية تؤثر على نموه وتوازنه النفسي.

ووجهت استشاري التخاطب والتربية الخاصة رسالة على لسان الأطفال إلى الآباء والأمهات، قائلة: "أنا الطفل.. أحتاج وجودكما معًا كي أكون طفلًا سويًا وإيجابيًا، أحتاج حبكما واحتواءكما ورعايتكما، أرجو ألا يحرمني أحدكما من الآخر. أمي لا تتركيني فأنا بحاجة إلى حضنك، وأبي لا تتركني فريسة للظروف، فأنا في حاجة إليكما معًا".

وكشفت الدكتورة هالة عن موقف إنساني مؤثر عاشته خلال عملها، حيث طلبت منها طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات مساعدتها في إقناع والدتها بالعودة إلى والدها، مؤكدة أن الطفلة كانت تعاني بشدة من فقدان وجود الأب في حياتها، وهو ما يعكس حجم المعاناة النفسية التي قد يعيشها الأطفال بعد الانفصال.

وشددت على أن جميع ما تكتبه أو تتحدث عنه في هذا الملف نابع من وقائع وتجارب حقيقية شاهدتها بنفسها، مطالبة كل أب وأم بالتفكير مليًا في مستقبل أبنائهم واحتياجاتهم النفسية قبل اتخاذ قرار الانفصال.

وأكدت دكتورة هالة على تضامنها الكامل مع صوت الأطفال الذين يتمنون الحفاظ على روابطهم مع والديهم، قائلة: "أضم صوتي إلى صوت كل طفل يتألم من الفراق، وأتمنى أن تصل رسالتنا إلى كل أب وأم، فالأطفال هم الأكثر احتياجًا للحب والاحتواء والاستقرار".