بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ترامب يهدد بفرض جمارك بنسبة 100% على النبيذ الفرنسي بسبب ضريبة التكنولوجيا

الرئيس الأمريكي ونظيره
الرئيس الأمريكي ونظيره الفرنسي

قبيل انطلاق قمة مجموعة السبع G7 في فرنسا، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإشعال فتيل الأزمة التجارية مجدداً، مهدداً بفرض تعريفات جمركية هائلة على الصادرات الفرنسية ما لم تتراجع باريس عن فرض ضريبتها الرقمية البالغة 3% على شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى. 

وفي تصريحات أدلى بها لصحيفة "نيويورك بوست"، قال ترامب: "لقد طلبت من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عدم فرض رسوم على الشركات الأمريكية، وإذا فعلوا ذلك، فلن يكون أمامي خيار سوى فرض تعرفة جمركية بنسبة 100% على جميع أنواع الشمبانيا والنبيذ القادمة من فرنسا".

وقد تشكل هذه الأنباء صدمة للحكومة الفرنسية وقطاع صناعة النبيذ هناك؛ إذ صرحت مصادر مقربة من ماكرون مؤخراً لصحيفة "البوست" بأن هذا الملف لم يعد مطروحاً للنقاش، ومن المتوقع أن تتحول هذه القضية إلى نقطة خلاف رئيسية خلال أعمال قمة مجموعة السبع، لا سيما وأن الحكومة الفرنسية لا تبدي أي مؤشرات للنزول عن هذه الضريبة.

ضريبة "جافام" الفرنسية وحجم المصالح الاقتصادية المهددة

تستهدف الضريبة الفرنسية المعروفة باسم ضريبة "جافام" الشركات التكنولوجية العملاقة مثل جوجل، وآبل، وفيسبوك (ميتا)، وأمازون، وميكروسوفت، وتُفرض هذه الضريبة على إجمالي الإيرادات وليس على صافي الأرباح التي تحققها تلك الشركات داخل فرنسا. 

وتم إقرار هذه الضريبة في عام 2019 كجزء من تسوية مع إدارة ترامب الأولى، وهي تدر على الخزانة الفرنسية نحو 700 مليون دولار سنوياً، في حين تبلغ قيمة مبيعات النبيذ والشمبانيا الفرنسية في السوق الأمريكية ما لا يقل عن 2 مليار دولار.

وكان مجلس النواب الفرنسي قد صوت مؤخراً لصالح مضاعفة هذه الضريبة الرقمية لتصل إلى 6%، إلا أن الوزراء استخدموا حق الفيتو لإلغاء القرار خوفاً من ردود الفعل الانتقامية والملفات العقابية من جانب الولايات المتحدة.

 ويمثل التخلي عن هذه الضريبة مجازفة سياسية كبرى داخل فرنسا، حيث يبدي قطاع واسع من الناخبين قلقاً متزايداً بشأن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا الأمريكية.

بات يُنظر إلى ترامب بشكل متزايد على أنه المدافع الشرس عن شركات التكنولوجيا الكبرى، مستخدماً سلاح التعريفات الجمركية كهراوة لإجبار الدول على إلغاء الضرائب والرسوم الرقمية. 

ولم يقتصر الأمر على فرنسا؛ بل حثت الشركات الأمريكية ترامب على معاقبة دول أخرى مثل أستراليا بسبب حظرها لبعض منصات التواصل الاجتماعي واستخدام المحتوى الإخباري في نتائج البحث. 

وتجدر الإشارة إلى أن كندا كانت قد رضخت للضغوط وألغت ضريبتها الرقمية في عام 2025 إثر ضغوط من إدارة ترامب، بينما قاومت تكتلات ودول أخرى هذه الضغوط، ومن بينها المملكة المتحدة التي ما زالت تحتفظ بضريبتها الخاصة على الخدمات الرقمية بنسبة 2%.

وعادة ما يطلق الرئيس الأمريكي تهديدات متكررة بالتعريفات الجمركية، لذا قد يكون التهديد الأخير مجرد مناورة تكتيكية أو "خديعة" مصممة لانتزاع تنازلات في ملفات اقتصادية أخرى. 

وفي حال تطبيق هذه الرسوم على النبيذ الفرنسي، فمن الممكن إبطالها سريعاً أمام المحاكم التجارية الدولية على غرار ما حدث لتعريفات ترامب السابقة، ومع ذلك، فإن هذا التهديد سيتسبب بلا شك في عقد لقاءات ثنائية ساخنة بين رئيسي الولايات المتحدة وفرنسا على هامش القمة.