بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبراء لـ«الوفد»: المنطقة قد تعود لنقطة الصفر

بوابة الوفد الإلكترونية

تطرح التقديرات عدة مسارات محتملة لمستقبل التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، فى ظل غياب نص نهائى واضح للاتفاق وتعدد التأويلات بين الطرفين. ويرى محللون أن المرحلة المقبلة ستتحدد وفق طبيعة تنفيذ البنود وقدرة الأطراف على تثبيت التهدئة أو العودة إلى التصعيد.
السيناريو الأول يتمثل فى نجاح التوصل إلى مذكرة تفاهم فى سويسرا تمنح كل طرف شعوراً بتحقيق مكاسب متوازنة. وفى هذه الحالة تنطلق جهود وساطة إضافية فى إسلام آباد والدوحة وغيرها لصياغة اتفاق نهائى، مع احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز ورفع بعض القيود الأمريكية عن إيران، إضافة إلى ترتيبات تتعلق بالمواد النووية وتخفيف جزئى للعقوبات. ويؤدى هذا المسار إلى تحسن اقتصادى وانخفاض فى أسعار الطاقة، مع توجه أطراف إقليمية نحو تهدئة أوسع حسب جيرولزم بوست.
السيناريو الثانى يفترض فشل التوصل إلى مذكرة تفاهم، ما يعيد المنطقة إلى حالة من التصعيد المحدود المستمر. وفى هذا المسار تتواصل العمليات العسكرية فى لبنان، مع بقاء التوتر بين إيران وإسرائيل، واستمرار اضطراب الملاحة فى مضيق هرمز، ما يفرض على الأسواق العالمية حالة من عدم الاستقرار ويخلق واقعاً من «حرب منخفضة الحدة» لا تنتهى ولا تتوسع.
السيناريو الثالث يقوم على توقيع اتفاق مرحلى دون تسوية شاملة، يتبعه تعثر فى المفاوضات خلال الأشهر التالية. هذا السيناريو قد تفضله إيران لأنه يمنحها مكاسب تدريجية ويقلل من مخاطر المواجهة المباشرة، لكنه يترك المنطقة فى حالة جولات متكررة من التصعيد المحدود، خاصة بين إسرائيل وإيران، مع استمرار التوتر فى لبنان.
السيناريو الرابع يتعلق بإمكانية حدوث اضطرابات داخلية فى إيران حتى فى حال توقيع الاتفاق، إذ يرى بعض المراقبين أن الضغوط الداخلية والانقسامات السياسية والعسكرية قد تؤثر فى قدرة النظام على الالتزام بأى تفاهم طويل الأمد، ما يفتح الباب أمام اهتزاز الاتفاق من الداخل.
أما السيناريو الخامس، فيتمثل فى انهيار المفاوضات بالكامل، وهو ما قد يدفع واشنطن لاحقاً إلى العودة للخيار العسكرى للضغط على طهران، مع استمرار المواجهة بين إسرائيل وإيران عبر ضربات متبادلة، وبقاء المنطقة فى دائرة تصعيد مفتوح، رغم استمرار السعى الدولى لإبقاء قنوات التفاوض قائمة.
ومن جانبه يرى الدكتور يوسف هزيمة الباحث فى الشأن الإيرانى فى تصريحه لـ«الوفد» أن إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق مع إيران يمثل فى جوهره اعترافاً بفشل الخيار العسكرى، الذى طرح منذ بداية التصعيد فى فبراير تحت تأثير تيار من صقور الجمهوريين الداعمين لموقف بنيامين نتنياهو، رغم أن القناعة بهذا الخيار لم تكن راسخة بشكل كامل داخل الإدارة الأمريكية.
ويشير إلى أن العمليات العسكرية التى استمرت نحو 39 يوماً لم تحقق الأهداف التى أعلنتها واشنطن، وشملت فى بدايتها الحديث عن إسقاط النظام الإيرانى، وصولاً إلى تصريحات أكثر حدة تحدثت عن محو القدرات الإيرانية وتقليص نفوذها الإقليمى، إضافة إلى إنهاء برنامجها النووى وفصلها عن شبكة حلفائها، إلا أن أياً من هذه الأهداف لم يتحقق على أرض الواقع.
وبحسب هذا الطرح، انتهى المسار العسكرى تدريجياً إلى التركيز على هدف أكثر محدودية يتمثل فى فتح مضيق هرمز، رغم أن المضيق كان فى الأصل مفتوحاً، وهو ما يعكس تراجع الأهداف من سقف المواجهة الشاملة إلى معالجة نقطة محددة.
ويضيف أن واشنطن بدأت منذ 8 إبريل التراجع عن التصعيد العسكرى والانتقال إلى مسار التفاوض، الذى مر بمرحلة من المد والجزر، قبل أن ينتهى إلى اتفاق نهائى فى الأيام الأخيرة، جرى خلاله قبول شروط تعتبرها طهران جوهرية، وعلى رأسها بقاء المواد المخصبة داخل إيران والسماح لها بمواصلة التخصيب تحت إشراف وضوابط معينة.
ويرى أن جوهر الأزمة كان يتمثل فى ملف المواد النووية المخصبة، وهو ما جعل التفاوض يدور حول ترتيبات طويلة الامد تشمل رفع العقوبات وتنظيم حركة الملاحة فى مضيق هرمز، مع وجود تفاهمات إقليمية تدير هذا الملف، بما فى ذلك دور إيرانى مباشر فى إدارة أو التأثير على وضع المضيق.
ويؤكد أن الاتفاق الحالى يُنظر إليه على أنه مرحلة تجريبية تمتد لنحو 60 يوماً، فى ظل ملفات ما زالت مفتوحة، إلا أن فرص انهياره تبدو محدودة، نظراً لوجود رغبة دولية واسعة فى تثبيته، ومشاركة عدة أطراف إقليمية فى دعمه، من بينها مصر والسعودية وقطر وتركيا وباكستان.
وفى المقابل، يشير إلى أن إسرائيل تمثل الطرف الأكثر تضرراً من هذا المسار، حيث حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الشهرين الماضيين عرقلة الاتفاق وإعادة توجيه المسار نحو التصعيد، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح، ومع الساعات الأخيرة بدا أن الرئيس ترامب اتخذ موقفا أكثر حزماً فى التعامل مع الضغوط الإسرائيلية.
ويختتم هزيمة بأن انهيار الاتفاق فى هذه المرحلة لن يعيد بالضرورة الأمور إلى نقطة الصفر أو إلى الخيار العسكرى، بل قد يفتح الباب أمام جولات تفاوض جديدة، خاصة مع وجود شبكة واسعة من الضامنين الدوليين والإقليميين الذين يدعمون استمرار المسار التفاوضى، بينما يبقى الطرف الأكثر تضرراً من الاتفاق هو إسرائيل فى حال نجاحه أو استمراره بالشكل الحالى.