خوسيه ديلغادو الرجل الذي اراد ان يتحكم بالعقول
في مدريد عام 1963 وقف عالم الأعصاب الإسباني خوسيه ديلغادو أمام ثور هائج يتأهب للهجوم لم يحمل سلاحا ولا عصا بل جهازا صغيرا يشبه جهاز التحكم عن بعد بضغطة زر توقف الثور فجأة ثم انسحب بهدوء وكأنه فقد غضبه في لحظة لم يكن ذلك سحرا بل أول عرض حي لفكرة التحكم في السلوك عبر التحفيز الكهربائي العميق للدماغ ديلغادو زرع أقطابا دقيقة في دماغ الثور وأرسل إشارات كهربائية إلى مناطق تتحكم في الغضب والخوف هكذا بدأ فصل مثير من تاريخ علم الأعصاب هل يمكن تحويل الإنسان إلى الة تقاد عن بعد من هو ديلغادو ولد عام 1915 درس في جامعة ييل وأصبح أستاذا للفيزيولوجيا كان يؤمن أن كل فكرة أو عاطفة ليست سوى أنماط كهربائية يمكن التحكم بها ابتكر جهازا يزرع في الدماغ ويتحكم فيه لاسلكيا أطلق عليه اسم Stimocelver قال عبارته الشهيرة من يتحكم في كهرباء الدماغ يتحكم في الإنسان تجارب مثيرة للجدل الثور الهادئ 1963 أوقف ثورا هائجا أمام الصحفيين القردة الخاضعة 1965 جعلها تشعر بالجوع أو الخوف أو المتعة بضغطة زر
المريضة البشرية 1966 ضحك لا إرادي حزن مفاجئ رغبة جنسية ثم عودة طبيعية كلها بأوامر كهربائية قالت المريضة لاحقا كيف أعرف أن مشاعري حقيقية وليست من جهازك
كيف يعمل جهازه أقطاب دقيقة تزرع في الدماغ جهاز استقبال تحت فروة الرأس جهاز تحكم خارجي يرسل إشارات كهربائية بطارية صغيرة تدوم أشهر يمكنه إثارة الغضب أو الخوف محو الذاكرة جزئيا أو حتى دفع الشخص للحركة دون إرادته من بطل إلى منبوذ الصحف وصفته
بـ العالم الذي يتحكم في الدماغ بالراديو لكن سرعان ما واجه رفضا عالميا الأمم المتحدة حذرت من بشر بلا إرادة
الكنيسة اتهمته بالعبث بالروح العلماء اتهموه بتجاوز الخط الأحمر في السبعينيات غادر ييل وعاش منعزلا حتى وفاته عام 2011 ارثه العلمي رغم الجدل لم تمت التقنية اليوم تستخدم التحفيزات الكهربائية العميقة DBS لعلاج باركنسون الصرع الوسواس القهري الاكتئاب المقاوم لكنها تزرع بموافقة المريض وتستخدم للعلاج فقط لا للتحكم بالسلوك الطبيعي سؤال مفتوح هل الإرادة الحرة مجرد وهم
هل يمكن أن نصبح الات بيولوجية تبرمج كما يبرمج الكمبيوتر قصة ديلغادو تتركنا أمام سؤال لم يحسم بعد من يملك عقلك