في صالون نفرتيتي الثقافي
زاهي حواس يطالب بعودة حجر رشيد بوصفه رمزا للهوية المصرية
في أولى فعاليات عامه الرابع ووسط حضور حاشد من المثقفين والمهتمين بالتراث والحضارة المصرية، استضاف صالون نفرتيتي الثقافي بالأمس عالم الآثار الدكتور زاهي حواس وزير الآثار الأسبق في فعالية بعنوان "آثار مصر ومعارك الهوية" داخل مركز ابداع قصر الأمير طاز التابع لصندوق التنمية الثقافية.
وخلال اللقاء الذي شارك فيه عدد كبير من الشباب ومنهم طلبة كليات الآثار والإرشاد السياحي، استعرض "حواس " جانبا من مسيرته العلمية الممتدة لعقود في مجال دراسة الآثار والبحث والتنقيب عنها. وكشف عن عدد من المعارك الذي خاضها داخل مصر وخارجها دفاعا عن الحضارة المصرية. مشيرا إلى معاركه العلمية والقانونية والإعلامية التي خاضها بالوثائق والدلائل الأثرية وكانت سببا في تصحيح كثير من المغالطات والافتراءات التي تعرضت لها الحضارة المصرية لسنوات طويلة.
وخلال الفعالية أكد " حواس" على أهمية قضية الهوية المصرية بوصفها أحد أهم عناصر القوة التي تمتلكها الدولة وشعبها ، نظرا لكونها جزءا من معركة الوعي التي تخوضها مصر للحفاظ على تاريخها الفريد ومكانتها بين الأمم.مشيرا إلى أن حماية الآثار هي في جوهرها معركة من أجل حماية الهوية وصون الذاكرة الحضارية . حيث تناول أبرز التحديات التي تواجهها بلادنا في ظل محاولات التشكيك في التاريخ المصري أو نسب منجزاته إلى حضارات أو شعوب أخرى.
كما استعرض محاولاته المستمرة للمطالبة باسترداد عدد من القطع الأثرية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة حول العالم. وطالب بضرورة الاستمرار في دعم الحملات الشعبية للمطالبة بعودتها خاصة حجر رشيد الذي اعتبره رمزا للهوية المصرية ومعبرا عن جوهرها بقوله :" بسببه نجحنا في فك طلاسم اللغة وتمكنا من قراءة تاريخ الحضارة القديمة..".
ووجه الدعوة إلى الحاضرين وكل أفراد الشعب المصري للتوقيع على وثائق المطالبة بعودة رأس الملكة نفرتيتي وحجر رشيد المنشورة على شبكة الانترنت. معربا عن أسفه نظرا لأن أغلب الموقعين والمطالبين بحق مصر في استرداد آثارها كانوا من الأجانب.
ودافع "حواس" عن قدرة مصر في الحفاظ على آثارها بقوله :" مصر باتت تمتلك أكثر من ٢٣ متاحف أثرية متنوعة قادرة على حماية الآثار وعرضها بأحدث طرق العرض المتحفي . كما ردد قائلا: "يكفينا فخرا أن لدينا المتحف المصري الكبير" ووصفه بأنه أكبر متحف مصري في العالم يضم آثار حضارة انسانية واحدة.
وأشار إلى قيام عدد من دول العالم القديم باتباع نهج مصر في المطالبة بعودة آثارها المنهوبة والاستعانة بخبرته في مخاطبة المتاحف العالمية التي تشتري قطع أثرية مسروقة وتعرضها داخل قاعاتها، وضرب مثلا بدولة بيرو.
وشهدت الأمسية حوارا مفتوحا مع جمهور الصالون خاصة الشباب، تناول خلاله عددا من القضايا المرتبطة بالحضارة المصرية ومكانتها في الوعي العالمي، مؤكدا أن الدفاع عن التاريخ المصري مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود المؤسسات الثقافية والتعليمية، إلى جانب دور المواطنين في تعزيز الانتماء لتراثهم الحضاري من خلال القيام بالتطوع والتبرع لما لهما من دور في إثراء المجتمع وتقدمه في مختلف المجالات.
كما تحدث خلال اللقاء عن أهمية الدراما التاريخية المستلهمة من الحضارة المصرية القديمة. حيث أبدى استغرابه من ندرة وجود أعمال أدبيه أو فنية تقتبس و تستلهم منها بالرغم من ثرائها. وضرب مثلا بأعمال الكاتب والروائي نجيب محفوظ الذي ألّف ثلاثة أعمال فقط.مشيرا إلى أن الاقتباس يجب أن يراعي الشكل والتفاصيل المصرية القديمة ويلتزم بالمراجع التاريخية والعلمية بداية من اسماء الشخصيات وحتى الملابس والاكسسوارات كي يخرج العمل الفني بشكل صحيح. وإن أبدى موافقته على الاستعانة بالخيال في رسم ملامح الشخصيات ومشاعرها وصراعاتها النفسية داخل العمل الدرامي مع ضرورة ذكر أنه عمل مبني على الخيال وليس وثائقيا.
وكشف عن تفاصيل أوبرا الملك "توت عنخ آمون" والتي استغرقت كتابتها ثلاثة سنوات من العمل والتدقيق. مشيرا إلى أن أحداثها تقوم بتمجيد الحضارة المصرية وتسلط الضوء على فترة زمنية غامضة من حكم مصر.
وردا على عدد من تساؤلات الحضور، أرجع "حواس" سبب تهدم بعض الآثار وكسر أنف بعض التماثيل إلى الشعب نفسه ،نافيا قيام ملوك مصر بتدمير آثار من سبقهم. وأبرأ الملك تحتمس الثالث من تدمير آثار الملكة حتشبسوت.
وكشف "حواس" أن مقبرة الاسكندر من المتوقع أن تكون مدفونة أسفل منطقة الشاطبي في الإسكندرية وليست في سيوة أو حتى في بلاد الشام. وكشف أن مقبرة الملكة كليوباترا موجودة بالقرب من قصرها تحت مياة شاطئ الاسكندرية. في حين يواصل البحث عن مقبرة الملكة نفرتيتي.
وبمناسبة انعقاد مباريات كأس العالم أوضح الدكتور "حواس" أن مصر القديمة لم تكن تلعب كرة القدم الحديثة إنما تفوقت في الألعاب الأولمبية مثل المصارعة والسباحة والتجديف ورمي الجولة مشيرة جداريات مقابر بني حسن في المنيا.
وفي ختام الفعالية ناشد"حواس" المرشدين السياحيين بضرورة إتقان اللغات الأجنبية ودراسة التاريخ بغرض إعادة تقديم الحضارة المصرية بشكل علمي صحيح واصفهم بأنهم الوحيدون القادرين على تقديم أفضل صورة عن مصر وحضارتها.
وفي النهاية إلتف شباب الحضور حول الدكتور" حواس" لالتقاط الصور الشخصية معه. وقد قامت إحدى طالبات بالحصول على توقيعه على قبعة تخصها.
يُذكر أن صالون نفرتيتي الثقافي منذ انطلاق فعالياته يحاول ترسيخ مكانته كمنصة فكرية مفتوحة تهتم بكل قضايا الحضارة المصرية القديمة وتراثها الإنساني عبر حوارات نقاشية مع ضيوفه من المفكرين والمثقفين والمتخصصين والمبدعين في مختلف المجالات. وتقوم بالإشراف عليه كل من الإذاعية وفاء عبد الحميد والكاتبات الصحفيات كاميليا عتريس ومشيرة موسى وأماني عبد الحميد .