بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

التحصين لإذهاب الهم.. كيف يجعل الانشغال بالآخرة القلب مطمئنًا؟

الدكتور مختار مرزوق
الدكتور مختار مرزوق

التحصين لإذهاب الهم من أهم الوسائل التي تعين المسلم على مواجهة ضغوط الحياة وتقلباتها، إذ يقوم على توجيه القلب نحو الآخرة وجعلها الهم الأكبر والشغل الشاغل للإنسان.

 

 وفي هذا السياق، أوضح الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، أن التحصين لإذهاب الهم يتمثل في أن يجعل المسلم همه همَّ المعاد، وأن ينشغل بالاستعداد للقاء الله والعمل للدار الآخرة، مؤكداً أن من حقق ذلك نال السكينة وذهب عنه الهم والغم وتمتع بنعمة الرضا.

وأشار إلى أن التحصين لإذهاب الهم لا يتعلق بالأقوال والشعارات فقط، وإنما يرتبط بالأحوال العملية التي يعيشها المسلم في حياته اليومية، من خلال صدق التوجه إلى الله والانشغال بما ينفعه في آخرته.

جعل هم الآخرة سببًا في كفاية هموم الدنيا

واستشهد الدكتور مختار مرزوق بما رواه عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من جعل الهموم همًا واحدًا همَّ المعاد كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك».

وأوضح أن هذا الحديث الشريف يبين بوضوح أن الإنسان إذا جعل هدفه الأكبر هو الفوز بالآخرة والعمل لها، فإن الله سبحانه وتعالى يتولى أمره ويكفيه ما أهمه من أمور الدنيا، بينما يؤدي التعلق المفرط بالدنيا وتشعب الهموم إلى زيادة القلق والحيرة والاضطراب.

وأضاف أن التحصين لإذهاب الهم يدعو المسلم إلى ترتيب أولوياته بصورة صحيحة، بحيث تكون الآخرة هي المقصد الأساسي، مع الأخذ بالأسباب والعمل في الدنيا دون أن تتحول إلى مصدر دائم للانشغال والقلق.

التفرغ لعبادة الله مفتاح الغنى الحقيقي

كما استدل أستاذ التفسير وعلوم القرآن بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن الله جل وعلا يقول: «يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، وإن لا تفعل ملأت يدك شغلاً ولم أسد فقرك».

وبيّن أن هذا الحديث يرسخ مفهومًا عظيمًا في حياة المسلم، وهو أن الانشغال بطاعة الله وعبادته يورث القلب غنىً وطمأنينة وراحة نفسية لا يمكن أن توفرها الأموال أو المناصب أو المكاسب الدنيوية، بينما يؤدي الانغماس الكامل في هموم الدنيا إلى كثرة الانشغال دون الوصول إلى حالة الرضا والاكتفاء.

وأكد أن التحصين لإذهاب الهم يحقق للإنسان حالة من التوازن النفسي، إذ يجعله يعمل لدنياه دون أن ينسى آخرته، ويواجه المشكلات بثقة ويقين في تدبير الله تعالى.

الرضا ثمرة الانشغال بالآخرة

وأشار الدكتور مختار مرزوق إلى أن من أعظم ثمار التحصين الخامس لإذهاب الهم شعور المسلم بالرضا والقناعة، فكلما ازداد تعلق القلب بالله وباليوم الآخر خف تأثير الأحداث الدنيوية عليه، وأصبح أكثر قدرة على تحمل الصعاب ومواجهة الابتلاءات.

وأوضح أن الرضا لا يعني ترك العمل أو السعي، وإنما يعني التسليم لله بعد بذل الأسباب، والثقة بأن ما عند الله خير وأبقى، وهو ما يمنح الإنسان راحة نفسية وسكينة دائمة.

كيف يطبق المسلم هذا التحصين في حياته؟

ولتحقيق التحصين الخامس لإذهاب الهم، ينصح العلماء بالإكثار من ذكر الله تعالى، والمحافظة على الصلاة، وقراءة القرآن الكريم، واستحضار حقيقة الدنيا وأنها دار ممر لا دار مقر، إلى جانب الإكثار من الأعمال الصالحة والاستعداد للآخرة.

فكلما انشغل المسلم بطاعة الله وعمل لما بعد الموت، خفت عنه أعباء الدنيا، وامتلأ قلبه بالطمأنينة والسكينة، مصداقًا لوعد الله تعالى لعباده الذين يجعلون رضاه غايتهم الأولى وهدفهم الأكبر في الحياة.