مبيض للمشروبات ويدخل في صناعة المكياج
بعد ضبطه داخل محال عصير القصب.. 20 منتجًا تُستخدم فيها مادة «التيتانيوم»
أعادت وقائع ضبط مادة «ثاني أكسيد التيتانيوم» داخل عدد من محال بيع عصير القصب إلى الواجهة تساؤلات واسعة حول طبيعة هذه المادة واستخداماتها المختلفة، بعدما أثارت المخاوف بشأن إضافتها إلى المشروبات بهدف تحسين مظهرها وخداع المستهلكين.

وبدأت القضية بعد إعلان الأجهزة الرقابية بمحافظة القليوبية ضبط كميات من المادة داخل أحد منافذ بيع عصير القصب، حيث يُشتبه في استخدامها لإضفاء لون أبيض ناصع وغير طبيعي على المشروب، وتم التحفظ على المضبوطات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع التأكيد على أن استخدامها في الأغذية يعد مخالفة للقوانين والاشتراطات المنظمة.
ولم تقتصر الواقعة على القليوبية، إذ كشفت حملات رقابية بمحافظة أسيوط عن ضبط المادة نفسها داخل أحد محال بيع العصائر، ما زاد من حدة الجدل حول مدى انتشار هذه الممارسة وتأثيرها المحتمل على صحة المستهلكين.
كما حذر جهاز حماية المستهلك من خطورة استخدام «ثاني أكسيد التيتانيوم» في هذا السياق، مشيراً إلى أن تداولها أو إضافتها إلى المنتجات الغذائية غير مصرح به، مع التأكيد على ضرورة التصدي لأي محاولات لاستخدامها داخل الأغذية أو المشروبات.
ما هي مادة ثاني أكسيد التيتانيوم؟
يُعد ثاني أكسيد التيتانيوم من أكثر المركبات الصناعية استخداماً على مستوى العالم، ويدخل في العديد من الصناعات الحيوية بفضل خصائصه الفيزيائية والكيميائية المميزة، مثل قدرته العالية على منح اللون الأبيض والعتامة ومقاومة تأثيرات الضوء والعوامل البيئية.
ورغم استخدامه الواسع في قطاعات متعددة، فإن الجدل لا يزال قائماً بشأن إضافته إلى بعض المنتجات الغذائية، خاصة فيما يتعلق بالجسيمات النانوية الدقيقة التي قد تدخل في تركيبه ببعض التطبيقات.
أما التعرض لكميات كبيرة من المادة في البيئات الصناعية، خصوصاً عبر الاستنشاق لفترات طويلة، فقد يثير مخاوف صحية تستوجب اتخاذ إجراءات وقائية صارمة داخل المصانع وأماكن الإنتاج.
سر اللون الأبيض الساطع
يرجع استخدام ثاني أكسيد التيتانيوم على نطاق واسع إلى امتلاكه قدرة استثنائية على عكس الضوء وتشتيته، ما يجعله من أكثر المواد بياضاً المعروفة.
وعند تعرض جسيماته للضوء، تقوم بعكسه في اتجاهات متعددة، وهو ما يمنح المنتجات درجة عالية من البياض والعتامة، وتكفي كميات محدودة منه لتحقيق تأثير بصري قوي مقارنة بالمواد البيضاء الأخرى، ما يجعله خياراً اقتصادياً وفعالاً في العديد من الصناعات.
درع واقٍ ضد الأشعة فوق البنفسجية
تتمثل إحدى أبرز خصائص المادة في قدرتها على التعامل مع الأشعة فوق البنفسجية، حيث تستخدم لحماية العديد من المنتجات من التلف الناتج عن التعرض المستمر لأشعة الشمس.
وتساعد هذه الخاصية في الحد من تلاشي الدهانات، وتقليل تشقق واصفرار البلاستيك، والحفاظ على ثبات الألوان في الأقمشة والمنتجات المختلفة، كما تدخل في صناعة واقيات الشمس، حيث تعمل كحاجز فيزيائي يحد من وصول الأشعة الضارة إلى الجلد.
مادة مستقرة وطويلة العمر
ويتميز ثاني أكسيد التيتانيوم باستقرار كيميائي مرتفع، إذ لا يتغير لونه بسهولة ولا يتفاعل بشكل كبير مع المواد المحيطة به في الظروف الطبيعية، وهو ما يساهم في الحفاظ على جودة المنتجات لفترات طويلة ويمنحها عمراً افتراضياً أكبر.
الدهانات تستحوذ على النصيب الأكبر
تعد صناعة الدهانات والطلاءات أكبر المستفيدين من المادة، إذ يذهب أكثر من نصف الإنتاج العالمي تقريباً إلى هذا القطاع.
ويستخدم المركب في دهانات المباني والسيارات والمنشآت الصناعية والطلاءات البحرية، نظراً لقدرته على منح التغطية العالية وتقليل عدد طبقات الطلاء المطلوبة، ما يسهم في خفض التكاليف وتحسين الكفاءة.
استخدامات واسعة في البلاستيك
كما يحتل قطاع البلاستيك المرتبة الثانية بين أكبر الأسواق المستهلكة لثاني أكسيد التيتانيوم، حيث يُستخدم لمنح المنتجات اللون الأبيض واللمعان وتحسين العتامة وحمايتها من تأثيرات الأشعة فوق البنفسجية.
وتظهر هذه الاستخدامات في العديد من المنتجات اليومية، مثل الأثاث وأجزاء السيارات وغيرها من الصناعات التي تتطلب متانة ومقاومة للعوامل الجوية.
عنصر أساسي في مستحضرات التجميل
يدخل ثاني أكسيد التيتانيوم في تصنيع العديد من مستحضرات التجميل، بما في ذلك كريمات الأساس والبودرة وأحمر الشفاه ومنتجات العيون، حيث يساعد على تعزيز التغطية وتحسين مظهر الألوان.
كما يعد مكوناً شائعاً في واقيات الشمس بفضل دوره في عكس الأشعة فوق البنفسجية وتوفير الحماية للبشرة.
حضوره في الأغذية والأدوية
واستخدمت المادة في بعض الصناعات الغذائية كمادة مبيضة لتحسين المظهر الخارجي لمنتجات مثل الحلويات والعلكة والكريمة وبعض مشتقات الألبان.
أما في الصناعات الدوائية، فتدخل في تغليف الأقراص والكبسولات للمساعدة على تحسين الشكل الخارجي وزيادة الثبات أثناء التخزين.
من الورق إلى الطاقة الشمسية
ولا تتوقف استخدامات ثاني أكسيد التيتانيوم عند هذه المجالات، إذ يدخل في صناعة الورق والطباعة لتحسين البياض والعتامة، كما يستخدم في المنسوجات والسيراميك والمطاط وبعض أنواع الخرسانة الحديثة.
وفي السنوات الأخيرة، توسعت الأبحاث المتعلقة بالمادة لتشمل تطبيقات متقدمة في مجال الخلايا الشمسية وتقنيات الطاقة النظيفة، ما يعكس أهميتها المتزايدة في العديد من القطاعات الصناعية والتكنولوجية.
ورغم هذا الانتشار الواسع، تبقى طريقة استخدام المادة والجهة التي توظفها هي العامل الحاسم في تحديد مدى سلامتها، وهو ما يفسر الاهتمام الكبير الذي أثارته وقائع ضبطها داخل محال بيع عصير القصب خلال الأيام الماضية.