«التعليم» تصر على هدمه.. و«الآثار» ترفض
بيت الزعيم سعد زغلول فى مهب الريح
يواجه منزل الزعيم سعد باشا زغلول، بمسقط رأسه فى عزبة إبيانا التابعة لمركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، أزمة كبيرة بعد تحويله إلى مدرسة فى عام 1953 بقرار من الحكومة المصرية آنذاك.
وتشهد الأزمة تنازعًا فى الاختصاصات بين مديرية التربية والتعليم بكفر الشيخ والجهاز القومى للتنسيق الحضاري، وعلى الرغم من أن المنزل ممنوح للإدارة التعليمية بنظام حق الانتفاع، إلا أن مديرية التربية والتعليم بكفر الشيخ تعاملت مع المبنى كونه ملكية خاصة، وتصر على هدمه بدعوى تصدع الجدران حتى أصبح آيلًا للسقوط، ويستدعى هدمه وإعادة بنائه من جديد حفاظًا على أرواح الطلاب، متجاهلة قيمة المبنى التاريخية والحضارية، وغير مبالية بتصريحات مدير عام آثار فوّة محمد الملاح فى عام 2016، والتى أشار فيها إلى أن منزل سعد زغلول كأثر تاريخى، يمكن التنسيق بين مجلس مدينة مطوبس ومديرية التعليم وآثار كفرالشيخ لإخلائه بعد إنشاء مبنى آخر تشغله المدرسة، حرصًا على هذا المبنى الأثرى، ثم تتم بعد ذلك إعادة صيانة منزل الزعيم وتحويله لمتحف أو مركز ثقافى بما يليق بمكانته التاريخية.
وفى هذا الإطار، يؤكد أحمد الخولي، مدير عام آثار فوّة بكفر الشيخ، فى حديثه لـ«الوفد» أن هناك تواصلًا مكثفًا يجرى حاليًا مع الجهاز القومى للتنسيق الحضارى بالمحافظة، لاتخاذ كافة الإجراءات والخطوات القانونية والتنفيذية اللازمة لحماية سراي سعد باشا زغلول والحفاظ عليها من أي محاولات قد تفنى وجوده، تمهيدًا لبدء عمليات الصيانة والترميم الشاملة، والعمل على تحويله إلى متحف أو قصر ثقافى يكون مزارًا سياحيًا وأثريًا يليق بمكانة زعيم الأمة فى قلوب المصريين، لتظل السراي أمانة معلقة فى رقبة المسئولين وعلى رأسهم وزير التعليم لحين إنقاذها.
ويوضح ماهر وهبان، السكرتير المساعد للجنة حزب الوفد فى كفر الشيخ، أبعاد الأزمة الحالية، مشيرًا إلى أن مديرية التربية والتعليم ومجالس الأمناء قررتا هدم ما تبقى من البيت بدعوى تساقط أجزاء منه وتشكيله خطرًا على حياة التلاميذ، مؤكدًا أن هذا القرار يتغافل عن قيد المبنى رسميًا ضمن المبانى ذات الطراز المعمارى الفريد، ما يعنى قانونًا وجوب التعامل معه عبر جهاز التنسيق الحضارى لإنقاذه وتحويله لمزار سياحى أو مركز ثقافى يليق باسم صاحبه زعيم الأمة.
ويضيف وهبان أن الجميع يواصلون المحاولات منذ نحو 10 سنوات تقريبًا للتواصل مع الجهات المعنية لوقف هذا النبش والنهش فى تراث لا يقدره من يتولون أمره، بمؤازرة وتدخل من الهيئة البرلمانية لحزب الوفد برئاسة النائب محمد عبد العليم داود، بحثًا عن طوق نجاة لهذا الأثر التاريخى من بطش من يغفلون قيمته العريقة، خاصة من قبل التربية والتعليم التى مفترض أن تقدر حجم وقيمة المكان التاريخية الذى تفوح منه رائحة المجد والتاريخ، نسائم الثورة والحرية وأطياف الكرامة فى كل مكان.
فهذا المبنى العريق ليس مجرد جدران، بل ساحة شهدت أحداثًا وطنية، واستقبال قامات رفيعة، ففى عام 1904، احتضن المنزل الخديو عباس حلمى الثانى فى زيارة تاريخية، كما كان ملتقى دائمًا لأصدقاء الزعيم ورفاقه كما تروى الحكايات، ومن بينهم شاعر النيل حافظ إبراهيم.
وتقديرًا لهذه القيمة، أمر مصطفى باشا النحاس بتحويل هذا البيت إلى متحف تخليدًا لذكرى الزعيم، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهى السفن، فبعد قيام أحداث 23 يوليو 1952، قررت الحكومة المصرية آنذاك، وتحديدًا فى عام 1953 تحويل منزل سعد زغلول إلى مدرسة ابتدائية تحمل اسمه بنظام حق الانتفاع، ومنذ ذلك الحين نال البيت من العناء والتردى ما نال.
وفى عام 2013 توالت النكبات على سراي الزعيم، فتم هدم إسطبل الخيل، وهو الجزء الثالث من البيت المكون أساسًا من «الحرملك» و«السلاملك» اللذين تم إخلاؤهما، لتبنى مكان الإسطبل مدرسة سعد زغلول الحالية.
والآن ينتظر منزل الزعيم سعد زغلول الذى كان شاهدًا على أمجاد مضت، طوق النجاة وسط أمنيات متجددة من أحفاده وأهالى قريته بتحويله إلى متحف تاريخي، يكون مقصدًا ومزارًا سياحيًا لرحلات طلاب المدارس والجامعات والسائحين للاستلهام من سيرة قائد ثورة 1919.