الشارع السياسى الإسرائيلى: أمريكا باعتنا لإنقاذ مصالحها
هجوم على نتنياهو لهزيمته على مختلف الجبهات
«لم ننتصر فى لبنان ولا فى إيران ولا على حماس» هذا هو اعتراف الوزير الإسرائيلى السابق «حاييم رامون» اعتراف قاسٍ وصريح ضد كيانه الغاصب، معترفا أن الشعور السائد لدى الإسرائيليين هو أن إسرائيل لم تحقق انتصاراً حاسما، مضيفا: «فى النتيجة النهائية، لم ننتصر. لم ننتصر فى لبنان، ولم ننتصر فى إيران، ولم ننتصر على حماس».
ويعتبر هذا الاعتراف ليس مجرد رأي، بل هو موقف يتزايد داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية. فحزب الله لا يزال قويا، وحماس لم تسقط، وإيران أكثر ثقة، واليمن أصبح لاعبا عسكرياً فاعلا، والعراق يحشد، ويتسارع المشهد فى المنطقة وسط مؤشرات على اقتراب تفاهم أمريكي-إيراني، واعترافات إسرائيلية بالفشل، ومواقف لبنانية متضاربة بين من يدافع عن المقاومة ومن يقدم التنازلات
وانتقد رامون الاتفاق الأمريكي-الإيرانى المرتقب بشدة، معتبرا أنه اتفاق سيئ لإسرائيل وأن تداعياته لن تقتصر على مستقبل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو السياسي، بل ستنعكس سلباً على كيان الاحتلال نفسه، موضحا ان نتنياهو الذى راهن على انهيار النظام الإيراني، يجد نفسه اليوم أمام حقيقة مريرة: إيران صامدة أقوى مما كانت، وترامب يوقع اتفاقا معها، وتل أبيب تشعر بالتخلى عنها. هذه هى معادلة الخيانة التى يعيشها الإسرائيليون اليوم.
واعتبر ان أمريكا تبيعهم لتنقذ مصالحها، فيما تفرض المقاومة شروطها على الكيان رغم كل المجازر التى مارسها فى لبنان، يأتى ذلك فى الوقت الذى اعلنت فيه هيئة الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أن المجلس الوزارى الأمنى المصغر «الكابينيت» سيعقد اجتماعا، لبحث تطورات الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران؛ والذى تستعد واشنطن لتوقيعه وسط غموض يحيط بالموقف الإيرانى.
ونقلت «القناة 12» العبرية عن مسئولين إسرائيليين كبار قولهم إن الاتفاق المحتمل بين ايران والولايات المتحدة لا يعالج بصورة مباشرة الأهداف التى حددتها إسرائيل خلال الحرب.
وأشار المسئولون، وفق القناة 12، إلى أن الاتفاق المرتقب لا يلزم طهران بوقف دعم حلفائها فى المنطقة، بل قد يتيح لها استئناف التواصل مع حزب الله، مؤكدين أنه يهدد المصالح الأمنية الجوهرية لإسرائيل.
واعتبروا أن الجانب الأمريكى وافق على الشروط الرئيسية التى طرحتها إيران. كما رأوا أن الاتفاق قد يؤدى إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري، بما يسهم فى إنعاش النظام الإيراني، واصفين ذلك بأنه صفعة للشعب الإيراني.
كما شن رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك هجومًا عنيفًا على التفاهمات الوشيكة بين الولايات المتحدة وإيران، واصفًا إياها بالاتفاق السيئ للغاية.
واعترف باراك بأن تل أبيب تجنى حاليًا ثمار غطرسة وعمى رئيس الحكومة الحالى بنيامين نتنياهو، مؤكدًا فى الوقت ذاته أن الجانب الإسرائيلى لم يحقق أيًّا من أهداف الحرب.
وأوضح باراك أن ما يجرى صياغته لا يرقى إلى كونه اتفاقًا، بل هو مجرد مذكرة تفاهم، مشيرًا إلى خلوها تمامًا من أى بنود تعالج ترسانة الصواريخ أو تقوض الدعم الموجَّه لحركات المقاومة، وتابع قائلًا بمرارة: تأثير إسرائيل على ما يجرى بات صفرًا، وهذه مأساة.
وأكد باراك إخفاق الهجوم على إيران فى بلوغ مراميه، حيث لفت إلى أن الهدف المركزى غير المعلن، والمتمثل فى إسقاط النظام الإيرانى قد فشل، فضلًا عن تعثر الهدف الثانى الرامى إلى إنهاء البرنامج النووى الإيرانى، وقال إن طهران أنهت الجولة وهى أكثر قوة، فى حين بدت إسرائيل أكثر ضعفًا. ومن جهته، وافق زعيم المعارضة يائير لابيد هذا الطرح، مؤكدًا أن الاتفاق الجارى بلورته لا يحقق أيًّا من أهداف الحرب التى وضعتها إسرائيل وهو فشل كامل لنتنياهو.
وأكدت صحيفة «إسرائيل هيوم» أن المعركة ضد طهران انتهت بفشل استراتيجى واضح لتل أبيب، مما أتاح لإيران موقعًا أكثر قوة، مستندًا إلى ديمومة نظامها الحاكم وتنامى قدراتها النووية، إلى جانب صياغة اتفاق اقتصادى ناشئ.
وفنّدت الصحيفة المزاعم الرسمية التى روجت لتلقين طهران درسًا قاسيا مستعرضة جملة من المؤشرات التى تثبت التفوق الإيراني، حيث اعتبرت أن بقاء الهيكل السياسى لإيران متماسكًا بعد مجابهة القوى الأكبر إقليميًا ودوليًا يعد مكسبًا بحد ذاته، تزامنًا مع عجز المهاجمين عن حرمانها من عمليات تخصيب اليورانيوم أو إعادة تشغيل الملاحة فى مضيق هرمز بالقوة العسكرية.
واوضحت أن السعى الأمريكى الحثيث لإبرام التسوية مع تقديم تنازلات مرنة يمثل انتصارًا صريحًا لطهران، يضاف إليه التوجس السائد فى دول الخليج الفارسى من النفوذ الإيراني، فضلًا عن المكسب المعنوى المتمثل فى اهتزاز مكانة تل أبيب دوليًا وبروزها كطرف شرير مقارنة بطهران التى رسمت كأقل شرا.
وجدد رئيس المعارضة الإسرائيلية هجومه على صيغة الاتفاق المرتقب مع طهران، معيدًا التأكيد على أنه يجهض الغايات الأساسية للحرب ويعكس العجز التدبيرى لنتنياهو.
وقالت صحيفة «هآرتس» أن المسئولين الإسرائيليين يبدون قلقا متزايدا إزاء الجدول الزمنى المقترح للاتفاق، محذرين من أن مهلة الستين يومًا المخصصة للمفاوضات قد تمنح طهران فرصة للانخراط فى مناورات دبلوماسية خلال المرحلة الانتقالية.
ووصف عضو «الكنيست» أفيجدور ليبرمان، المعروف بمواقفه المتطرفة ضد إيران، فقد وصف الاتفاق المرتقب بأنه انتصار مطلق للنظام الإيرانى وكارثة من ناحية إسرائيل.
ويعكس هذا التوصيف حجم الهزيمة النفسية التى يعيشها الاحتلال. الانتصار المطلق ليس لإيران فقط، بل لكل محور المقاومة، وللبنان الذى صمد، ولغزة التى لم تستسلم، وللشعب الفلسطينى الذى لا يزال يحلم بالعودة.
ويشهد جنوب لبنان، تصعيدا إسرائيلياً واسعا بسلسلة غارات جوية وقصف مدفعى استهدفا مناطق عدة فى أقضية النبطية وصور وجزين ومرجعيون.