أمير رمسيس لـ«الوفد»:
لم أُسئ لذوى الإعاقة.. والبعض تعمد تشويه لكلامي
تصدر اسم المخرج أمير رمسيس مواقع التواصل الاجتماعى خلال الساعات الماضية، بعدما أثارت تصريحات أدلى بها خلال ظهوره فى أحد البرامج التلفزيونية حالة واسعة من الجدل، دفعت المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة إلى إصدار بيان رسمى يرفض ما ورد على لسانه، مطالبًا باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما خرج المخرج ليوضح موقفه مؤكدًا أن تصريحاته تم اجتزاؤها من سياقها الحقيقي.
وفى أول رد له على الانتقادات، قال أمير رمسيس فى تصريحات خاصة لـ«الوفد» إنه لم يقصد بأى شكل من الأشكال الإساءة إلى الأشخاص ذوى الإعاقة أو الانتقاص من حقوقهم، مشددًا على أن حديثه كان يدين الجرائم التى ارتكبها النازيون بحق هذه الفئة، وليس العكس.

وأوضح رمسيس أن الإشارة التى وردت فى حديثه كانت مرتبطة بسياق تاريخى يتعلق بجرائم الحقبة النازية، مضيفًا: «أنا كنت بتكلم عن الأشخاص اللى كانوا بيحرقوا المعاقين فى أفران الغاز، وكنت بوجه الإدانة لهم، فإزاى ده يتحول إلى إساءة للأشخاص ذوى الإعاقة؟».
وأشار المخرج إلى أن البعض تداول جزءًا من حديثه دون عرض الصورة الكاملة، معتبرًا أن ذلك تسبب فى سوء فهم واسع لتصريحاته، وقال: «اللى طلع التصريح ده من سياقه بيعمل زى اللى بيقول ولا تقربوا الصلاة ويسكت»، فى إشارة إلى أن اجتزاء الكلام أدى إلى تغيير معناه الحقيقي.
وأضاف أمير رمسيس أنه لا يمكن أن يتبنى أو يدافع عن أفكار تقوم على التمييز أو الإقصاء، مؤكدًا أن موقفه كان دائمًا داعمًا لحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، واستشهد بمشاركته قبل نحو عام فى مؤتمر تناول قضايا ذوى الهمم والفن، حيث دعا خلاله إلى ضرورة تغيير الصورة النمطية المقدمة عنهم فى الأعمال الفنية، وعدم حصرهم فى أدوار محددة مرتبطة بإعاقاتهم فقط.
وقال: «كنت بتكلم وقتها عن أهمية الدمج الحقيقى فى الفن، وإن الأشخاص ذوى الإعاقة من حقهم تقديم مختلف الأدوار بعيدًا عن القوالب التقليدية»، مضيفًا: «إزاى أطلع أدافع عن هتلر؟ ده اللى هاجم اللى بقوله ده نازي».
فى المقابل، أعلن المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة رفضه الكامل لما اعتبره تصريحات مسيئة صدرت عن المخرج خلال ظهوره الإعلامي، مؤكدًا أنه سيتخذ كل الإجراءات المتاحة قانونيًا من أجل حماية حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة والتصدى لأى خطاب يحمل تمييزًا أو ينتقص من كرامتهم الإنسانية.
وطالب المجلس الجهات المختصة ببحث الواقعة واتخاذ ما تراه مناسبًا من إجراءات قانونية، معتبرًا أن ما ورد فى التصريحات تضمن تشبيهًا غير مقبول يمس الأشخاص ذوى الإعاقة، كما دعا المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى التدخل واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع فى وسائل الإعلام المختلفة.
وشدد المجلس على أهمية الالتزام بخطاب إعلامى أكثر وعيًا ومسؤولية عند تناول القضايا المتعلقة بالأشخاص ذوى الإعاقة، بما يعزز قيم الاحترام والمساواة وعدم التمييز.
من جانبها، أكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة، أن الزج بالأشخاص ذوى الإعاقة فى سياقات تحمل دلالات سلبية أو تنطوى على سخرية أو انتقاص يمثل انتهاكًا واضحًا لحقوقهم وكرامتهم الإنسانية.
وأوضحت أن مثل هذه التصريحات تتعارض مع الدستور المصرى وأحكام القانون رقم 10 لسنة 2018 الخاص بحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، فضلًا عن التزامات مصر الدولية فى هذا الشأن، مؤكدة أن الأشخاص ذوى الإعاقة «ليسوا مادة للتشبيه أو التندر أو الاستخدام كأداة فى أى حوار إعلامى أو مجتمعي».
وأضافت أن أكثر من 11 مليون شخص من ذوى الإعاقة فى مصر يستحقون خطابًا إعلاميًا مسؤولًا يدعم اندماجهم الكامل داخل المجتمع ويحترم حقوقهم، مطالبة أمير رمسيس بتقديم اعتذار علنى وصريح للأشخاص ذوى الإعاقة وأسرهم عما اعتبره المجلس إساءة بحقهم.
وبين تأكيد أمير رمسيس أن تصريحاته أُخرجت من سياقها الأصلي، وتمسك المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة باعتبار ما قيل تجاوزًا غير مقبول، تتواصل حالة الجدل حول حدود حرية التعبير ومسئولية الشخصيات العامة فى اختيار مفرداتها عند مناقشة القضايا الإنسانية الحساسة.
كما تعيد هذه الواقعة طرح تساؤلات حول أهمية الدقة فى الخطاب الإعلامي، وضرورة مراعاة تأثير الكلمات المستخدمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بفئات تحتاج إلى مزيد من الدعم المجتمعي، بما يضمن ترسيخ ثقافة الاحترام والتنوع والدمج وعدم التمييز.