بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الدولة والـ«تريند».. كيف يمكن تحقيق التوازن بين سرعة الاستجابة وهيبة المؤسسات؟

النائبة الدكتورة
النائبة الدكتورة ثريا أحمد البدوي

في ظل الثورة الرقمية التي يشهدها العالم والتوسع غير المسبوق في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، تحولت هذه المنصات إلى لاعب رئيسي في تشكيل الرأي العام وصناعة الأحداث، بعدما أصبحت وسيلة سريعة لنقل المعلومات وتداول الوقائع والصور ومقاطع الفيديو خلال لحظات معدودة. ورغم ما وفرته التكنولوجيا من مساحة أوسع للتعبير عن الآراء وكشف المشكلات المجتمعية، فإن غياب الضوابط والمعايير المنظمة للتعامل مع المحتوى الرقمي فتح الباب أمام تحديات خطيرة تتعلق بانتشار المعلومات غير الموثقة، وحملات التشهير، وانتهاك الخصوصية، واستخدام بعض المحتويات كوسيلة للضغط على المؤسسات والجهات الرسمية.

ومع تصاعد تأثير ما يعرف بـ«التريند»، باتت مؤسسات الدولة في بعض الأحيان تجد نفسها تحت ضغط متزايد للاستجابة السريعة لكل فيديو أو منشور يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، خشية اتهامات التقصير أو تجاهل شكاوى المواطنين، الأمر الذي أثار مطالبات برلمانية بضرورة وضع إطار مؤسسي واضح يحدد آليات التعامل مع المحتوى المنشور عبر الفضاء الرقمي، بما يحقق التوازن بين حماية حرية التعبير وحق المواطنين في إيصال شكاواهم، وبين الحفاظ على استقرار المؤسسات وعدم تحويل قراراتها إلى ردود أفعال لحظية تحكمها موجات التفاعل الإلكتروني.

التريند يفرض إيقاعه.. والدولة بين الضغط والاستجابة

ورأى متابعون أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في التطور التكنولوجي أو امتلاك المواطنين أدوات التصوير والنشر، باعتبارها من حقائق العصر التي لا يمكن تجاهلها، وإنما تكمن في غياب معايير واضحة للتمييز بين البلاغات الحقيقية التي تستوجب الفحص والتحقيق، وبين المحتوى الذي يهدف إلى تحقيق الشهرة أو تصفية الحسابات الشخصية أو ممارسة ضغوط معنوية على المؤسسات.

وأدى ذلك إلى ظهور حالة من الارتباك المؤسسي في بعض الحالات، حيث أصبحت بعض الجهات مطالبة بالرد الفوري على كل ما يتم تداوله إلكترونيًا، وكأن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت بديلاً عن جهات الاختصاص والرقابة والتحقيق، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف الوقت والجهد والموارد، وإبعاد المؤسسات عن أولوياتها الأساسية المتعلقة بالتخطيط والتنفيذ وتطوير الخدمات.

تحذيرات من اختراق الخصوصية وتأثير المحتوى على صورة الدولة

ومع الانتشار الواسع للهواتف الذكية وسهولة صناعة المحتوى، برزت تحديات جديدة تتعلق بانتهاك الخصوصية وتصوير الأفراد أو المؤسسات دون ضوابط، إلى جانب استغلال بعض الوقائع خارج سياقها لتحقيق انتشار واسع، وهو ما قد يؤثر على صورة المؤسسات ويخلق حالة من الجدل المجتمعي المستمر.

وأكد خبراء أن التعامل مع هذه الظواهر لا يجب أن يكون من خلال تقييد التكنولوجيا أو الحد من التطور الرقمي، وإنما عبر بناء منظومة قانونية ومؤسسية متوازنة تضمن محاسبة المخطئ وفق إجراءات رسمية، والتحقق من صحة الادعاءات قبل اتخاذ قرارات أو إجراءات استجابة لضغط الرأي العام الإلكتروني.

مطالب برلمانية لوضع قواعد تنظم الفضاء الرقمي

وفي هذا السياق، تتزايد المطالبات البرلمانية بوضع ضوابط ومعايير واضحة تحدد متى وكيف تتعامل الجهات الرسمية مع المحتوى المتداول على منصات التواصل، ومتى يكون من الضروري إصدار بيانات أو اتخاذ إجراءات، ومتى يجب عدم الانسياق وراء محاولات الابتزاز الرقمي أو حملات التضليل.

وأكد المطالبون بهذا التوجه أن الهدف ليس تقليل أهمية دور مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها وسيلة مهمة لرصد المشكلات ونقل صوت المواطنين، وإنما الوصول إلى معادلة تحقق الاستفادة من التطور الرقمي مع الحفاظ على هيبة مؤسسات الدولة، بحيث تستند القرارات الحكومية إلى التحقيقات والحقائق والمعايير الموضوعية، لا إلى حجم المشاهدات أو سرعة انتشار المحتوى عبر الشاشات والهواتف الذكية.