بين السطور
الأم الشيطانة
قبل أن أكتب عن هذه الجرائم الغريبة والدخيلة على مجتمعنا المصرى فقد تعودت أن أتناول أغرب ما أتابعه من محاكمات قضائية فى العديد من القضايا الجنائية، ورغم أن سطور تلك القضايا التى تنضح بالدم والغدر وفقدان الوازع الدينى. لكن فى هذه المرة نجد أن من تتم محاكمتها فى تلك القضايا البشعة هى إنسانة من المفترض طبقًا للفطرة البشرية التى فطرها الله عليها أن تكون مصدر الحنية والحنان والحب الصادق والخوف على أولادها. فقد ضاعت كل هذه الصفات التى حبا الله بها الأم وما أكتبه اليوم هو عن بعض من الأمهات عفوًا ممن حسبن على الأمهات مصادفة، فمنذ أيام صدر حكم محكمة الجنايات بإعدام أم بالشروق لقتلها أطفالها الثلاثة بمدينة الشروق. فتجد أن سطور هذه القضية والتى أثارت صدمة للرأى العام لمخالفتها الفطرة البشرية فهى تنضح بقسوة قلب الأم، بل إنها تجردت من كل معانى الرحمة. فعندما تقتل الأم أطفالها لا تستطيع أى كلمات وصف بشاعة الجريمة. ففى اعترافاتها تؤكد أن قتلها لكل طفل لها لم يستغرق سوى دقائق. رباه هل هذه أم ولها قلب وخوف على ما يسمى بالضنا أم هى سفاحة فى صورة أم، فنجدها وهى تشرح كيفية قتلهم الواحد تلو الآخر وكأنها تحكى عن شيء غير أطفالها ما هذا؟ الذى أقرؤه وأسمعه وأكتبه فهو شىء خارج الطبيعة البشرية، فتقول معترفة بثبات بقتلها أطفالها فتجد أن المتهمة خلال التحقيقات اعترفت بأنها أقدمت يوم الواقعة على خنقهم واحدًا تلو الآخر أثناء نومهم، قبل أن تتوجه بنفسها إلى قسم الشرطة وتسلم نفسها وتعترف بارتكاب الجريمة. فقامت بقتل ابنتها الكبرى البالغة من العمر 9 سنوات، باستخدام غطاء رأس، ثم كررت الجريمة مع نجلها الأوسط البالغ 8 سنوات، قبل أن تنهى حياة طفلتها الصغرى ذات الـ6 أعوام بالطريقة ذاتها، لتبرر جريمتها الشنعاء بأنها لم تستطع دفع مصاريفهم المدرسية، وباستدعاء الأب أكد فى أقواله أمام النيابة، أنه منفصل عن المتهمة منذ فترة وتتركز حضانة الأطفال لديها، مشيرًا إلى أنه لم يكن على علم بما حدث إلا عقب وقوع الجريمة، نافيًا فى الوقت نفسه معاناة المتهمة من أى اضطرابات عقلية أو نفسية وبعرضها على الطب النفسى وبعد الفحص يأتى التقرير النفسى أنها كانت مدركة لأفعالها وقت ارتكاب الجريمة ولا تعانى من مرض نفسى يفقدها الإدراك، وقد سبق هذه القضية بعدة أيام صدور حكم الجنايات ببور سعيد على الأم التى قامت بتخدير طفلها وتقوم بتصويرها لجريمتها أثناء قيامها بخطوات مخططها لبيع أعضاء طفلها وصور وفيديو الواقعة فى الـDark Web، تخيلوا أن أمًا تقوم بالتخطيط مع متهم فى قضية آخر قبل أن تتكشف جرائمهم فى الإعداد لجريمة تتنافى مع نواميس الكون. وتقوم بتصويرها بقلب أشد من قسوة الحجارة. وبل وتتفق على التمهيد لبيع أعضائه البشرية لتأتى اعترافات المتهمة خلال التحقيقات بأنها أرسلت صورًا لابنها الطفل المجنى عليه بينها صور له عاريًا، كما قامت بإعطائه أدوية ومواد مخدرة تمهيدًا لتنفيذ جريمتها فى محاولة استغلال طفل بريء فى جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية مقابل مبالغ مالية كبيرة، قبل أن تتراجع فى اللحظات الأخيرة بعدما فقد الطفل وعيه وتدهورت حالته الصحية، ما دفعها لنقله إلى المستشفى. وقد كشفت التحريات والتحقيقات عن أن الأم تواصلت مع شخص عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعى يقوم ببيع تلك المشاهد والفيدوهات للـDark Web، وطلب منها تصوير طفلها وهو عارٍ تمامًا، وإرسال فيديوهات وصور له. وذلك على غرار جريمة القتل التى حدثت مع صغير آخر بشبرا الخيمة والتى هزت الرأى العام المصري.
وفى هذه القضية كاد الطفل -م- أن يصبح ضحية لوالدته التى قامت بالتواصل مع أشخاص على مواقع الإنترنت السوداء، من أجل تصويره للحصول على أموال كثيرة، بحيث يتم تنفيذها بحسب المطلوب منها، وقامت الأم بإعطاء نجلها جرعة زائدة من المخدر، واعترافات المتهمة أن المتهم كان يتابعها لحظة بلحظة عبر بث مباشر، يوجهها لتنفيذ خطوات الجريمة بدقة، حيث طلب منها أن تمنح طفلها جرعات مخدرة متتالية حتى يفقد وعيه بالكامل، ثم تمسك بالمشرط استعدادًا لاستخراج فص الكلى من جسده الصغير، وفى اللحظة التى ظهرت فيها الأم ممسكة بالمشرط قرب طفلها المجنى عليه، كان المشهد يقترب من نهايته المأساوية، قبل أن ينقطع البث فجأة ويستفيق الطفل جزئيًا من أثر المخدر، لتنقذه العناية الإلهية فى اللحظات الأخيرة من الموت.
اعترفت الأم خلال التحقيقات أن المتهم طلب منها إعطاء طفلها حقنة مخدر فى الرقبة حتى يدخل فى غيبوبة كاملة، بعدما فشلت الحبوب المخدرة فى إبقائه فاقدًا للوعى، ومع تدهور حالة الطفل وبطء أنفاسه، سيطر الخوف عليها، فنقلته ولكن بعد أن شعرت أن نجلها وصل لحالة إعياء شديدة اتجهت للمستشفى، وتبين للفريق الطبى أن الطفل أخذ جرعة كبيرة من المخدر ليتم حبس الأم، «ه. ث.م»، وبإحالتها إلى محكمة الجنايات التى أدانتها بالسجن المؤبد فبأى منطق يستطيع أى آدمى أن يطلق على هذه النماذج أنهن أمهات وللحديث بقية.