خلافات الجيرة
تجديد حبس المتهم بإنهاء حياة جارته حرقاً في الشرقية.. تفاصيل الجريمة
في غرف الرعاية المركزة بمستشفى ههيا للحروق، ووسط حصار من الأجهزة الطبية التي لا تتوقف مؤشراتها عن النبض، كانت السيدة سماح محمد رمضان (44 عاماً) تقاوم الموت بجسدٍ تشبث بالرمق الأخير لثلاثة عشر يوماً كاملة. كانت تخوض معركة صامتة ضد تفاصيل كابوس مرعب لم يستوعبه عقلها بعد؛ كيف لـ "الجار" الذي تقاسم معها المكان والسنوات، أن يطرق بابها ذات يوم حاملًا في يده "النار" بدلاً من السلام؟
المشهد الصادم: عود ثقاب يحرق سنوات الجيرة
لم تكن الجريمة وليدة لحظة طائشة فحسب، بل كانت نتاج خلافات جيرة عادية تشهدها بيوت القرى يومياً، لكنها تفاقمت في عقل المتهم لتتحول إلى رغبة متطرفة في الانتقام.
في قرية "كفر أبو الديب" التابعة لمركز الإبراهيمية، اقتحم الشاب المتهم حرمة منزل جارته، وفي مباغتة صادمة، سكب مادة "البنزين" المعجلة للاشتعال على جسدها وأضرم النيران عمدًا، ليرتفع دخان الجريمة مغطياً سماء القرية التي استيقظت على صرخات الضحية واستغاثاتها المكتومة.
معركة الـ 13 يوماً.. الروح تفيض في "ههيا"
نُقلت سماح على وجه السرعة إلى المستشفى وسط حالة من الذهول والصدمة التي خيمت على الأهالي، وهناك التف حولها الأطباء في محاولة لترميم ما أفسدته النيران، بينما كانت عائلتها ترابط في الممرات تتضرع بالدعاء وسط ترقب وقلق حابس للأنفاس.
مرّت الأيام ثقيلة، وبين أمل ضعيف في الشفاء وصدمة مجتمعية من بشاعة الحادث، استسلم الجسد المثقل بالجراح البالغة، وفارقت السيدة الأربعينية الحياة، مخلّفة وراءها حزناً عميقاً، وقضية رأي عام هزت أركان المحافظة.
القضاء ينتصر للضحية: الحبس يتجدد
على الجانب الآخر، لم تتوانَ الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الشرقية في محاصرة المتهم وضبطه قبل أن يهرب بفعلته. وبمواجهته، أُحيل إلى جهات التحقيق المختصة التي تولت فتح ملف القضية وسماع شهود العيان من جيران المجني عليها لمعرفة الملابسات الكاملة.
قرار حاسم: لإغلاق الدائرة القانونية واستكمال التقارير الطبية والفنية، قررت جهات التحقيق تجديد حبس المتهم لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، تمهيداً لإعداد قرار الإحالة النهائي إلى محكمة الجنايات بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار.