بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ما حكم نشر دروس علمية على الانترنت بحيث لا يشاهدها إلا من يقوم بدفع مبلغا من المال؟

بوابة الوفد الإلكترونية

يسأل الكثير من الناس عن ما حكم نشر دروس علمية على الانترنت بحيث لا يشاهدها إلا من يقوم بدفع مبلغا من المال؟ فأجاب بعض اهل العلم وقال يجوز شرعاً نشر الدروس العلمية على الإنترنت واشتراط دفع مبلغ مالي لمشاهدتها. لا يعد هذا من "كتم العلم" المحرم، بل هو من أخذ الأجرة على التعليم والجهد المبذول، وهو قول جمهور أهل العلم المعاصرين والمجامع الفقهية، نظراً لحاجة المعلم للتفرغ وتغطية تكاليف الإنتاج.

الضوابط والشروط المعتبرة:

  • مشروعية أخذ الأجرة: يجوز للمعلم أخذ الأجرة على تعليم العلوم الشرعية والدنيوية، شريطة ألا يكون احتكاراً يمنع وصول العلم الأساسي للناس، وأن يكون بمقابل الجهد والوقت.
  • احترام حقوق الملكية: تُعتبر هذه الدورات والدروس حقوقاً فكرية وذهنية لأصحابها. بناءً على ذلك، لا يجوز نشرها مجاناً لعامة الناس، ولا يحق للمشتركين مشاركة حساباتهم أو تسريب محتواها إلا بإذن المنصة أو صاحب المحتوى.
  • مراعاة المحتاجين: يُستحب لأصحاب الدورات والمحتوى تقديم تسهيلات، أو منح مجانية، أو تخفيضات للطلاب غير القادرين أو طلبة العلم الشرعي الذين لا يملكون تكلفة الاشتراك، عملاً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ).
  • كل مَنْ أطاع رسول الله في أوامره ونواهيه { فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } تعالى لكونه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه ووحيه وتنزيله، وفي هذا عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله أمر بطاعته مطلقا، فلولا أنه معصوم في كل ما يُبَلِّغ عن الله لم يأمر بطاعته مطلقا، ويمدح على ذلك.
    وهذا من الحقوق المشتركة فإن الحقوق ثلاثة: حق لله تعالى لا يكون لأحد من الخلق، وهو عبادة الله والرغبة إليه، وتوابع ذلك.
    وقسم مختص بالرسول، وهو التعزير والتوقير والنصرة.
    وقسم مشترك، وهو الإيمان بالله ورسوله ومحبتهما وطاعتهما، كما جمع الله بين هذه الحقوق في قوله: { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } فمَنْ أطاع الرسول فقد أطاع الله، وله من الثواب والخير ما رتب على طاعة الله { وَمَنْ تَوَلَّى } عن طاعة الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا }- أي: تحفظ أعمالهم وأحوالهم، بل أرسلناك مبلغا ومبينا وناصحا، وقد أديت وظيفتك، ووجب أجرك على الله، سواء اهتدوا أم لم يهتدوا.
    كما قال تعالى: { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ }.