بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدائل قانونية واستقرار أسري.. ماذا يحدث إذا عجز الزوج عن سداد النفقة؟

مجد الدين زاهر
مجد الدين زاهر

يشهد مشروع قانون الأسرة الجديد اهتمامًا واسعًا من الأوساط القانونية والاجتماعية، لما يتضمنه من مواد تستهدف تنظيم العديد من القضايا الأسرية الشائكة، وفي مقدمتها ملف النفقة الذي يُعد من أكثر الملفات ارتباطًا باستقرار الأسرة وحماية الحقوق المالية للزوجة والأبناء.

ويأتي المشروع في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية التي قد تؤثر على قدرة بعض الأزواج على الوفاء بالتزاماتهم المالية، ما دفع المشرع إلى البحث عن حلول تحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الزوجة ومراعاة الظروف المالية للزوج.

ويهدف مشروع القانون إلى الحد من النزاعات القضائية المتكررة المتعلقة بالنفقة، من خلال وضع ضوابط واضحة للتعامل مع حالات الإعسار والتعثر المالي، إلى جانب استحداث بدائل قانونية تضمن استمرار حصول الزوجة على احتياجاتها الأساسية دون الإضرار بمصالح أي من طرفي العلاقة الزوجية.

مشروع قانون الأسرة الجديد:

ومن جانبه، أكد مجد الدين زاهر، المحامي بالنقض، أن مشروع قانون الأسرة الجديد يتبنى فلسفة قائمة على تحقيق العدالة والتوازن بين الزوجين، مشيرًا إلى أن النصوص المقترحة تراعي المتغيرات الاقتصادية التي قد تطرأ على الأسرة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقوق الزوجة المالية.

وأوضح زاهر، أن المادة (55) من مشروع القانون نصت على عدم قبول دعاوى زيادة أو إنقاص النفقة بسبب تغير الحالة المالية للزوج إلا بعد مرور عام على تاريخ فرض النفقة، وذلك بهدف تحقيق قدر من الاستقرار في الأحكام القضائية ومنع تكرار المنازعات بصورة متقاربة، واستثنى النص الحالات التي تطرأ فيها ظروف استثنائية يقدرها القاضي، على أن يسري التعديل اعتبارًا من تاريخ صدور الحكم.

وأشار إلى أن المادة (56) تناولت آليات التعامل مع حالات إعسار الزوج وعدم قدرته على الوفاء بالنفقة المستحقة، حيث أجازت للزوجة الإنفاق على نفسها من مالها الخاص إذا كانت تملك مالًا، على أن يُعتبر ما تنفقه دينًا مستحقًا على الزوج يمكنها المطالبة به لاحقًا.

وأضاف أن المشروع منح المحكمة صلاحية إلزام من تجب عليه نفقة الزوجة شرعًا بالإنفاق عليها عند تعذر حصولها على النفقة من الزوج المعسر، مع احتفاظ المنفق بحقه في الرجوع على الزوج واسترداد ما أنفقه عند زوال سبب الإعسار.

وأوضح المحامي بالنقض أن المشروع لم يكتفِ بهذه الآليات، بل أتاح للزوجة في حالات الضرورة الاقتراض بإذن من المحكمة لتغطية احتياجاتها المعيشية، على أن يكون للدائن الحق في الرجوع على الزوج بقيمة الدين لاحقًا، وهو ما يعكس حرص المشرع على توفير حلول متعددة تحول دون انقطاع النفقة أو تعرض الزوجة لأضرار مالية نتيجة تعثر الزوج.

التطليق بسبب الإعسار

وفيما يتعلق بطلب التطليق بسبب إعسار الزوج، أوضح أن مشروع القانون وضع تنظيمًا واضحًا لهذه الحالة، حيث نص على أنه إذا طلبت الزوجة التطليق بسبب إعسار الزوج وثبت ذلك أمام المحكمة وقضى القاضي بالتطليق، فإن الزوجة لا تستحق نفقة بعد وقوع الطلاق، باعتبار أن الرابطة الزوجية التي تستند إليها النفقة تكون قد انتهت بحكم القضاء.

واختتم  زاهر تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع قانون الأسرة الجديد يسعى إلى تحقيق معادلة متوازنة بين حماية الحقوق المالية للزوجة وعدم تحميل الزوج التزامات تتجاوز قدرته الفعلية، بما يساهم في تقليل النزاعات الأسرية وتعزيز الاستقرار داخل الأسرة المصرية.