بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اليابان تهزم المنطق وتعتلي القمة.. أسبوع غير تاريخ الكرة الآسيوية في مونديال قطر

اليابان ضد إسبانيا
اليابان ضد إسبانيا

في بعض نسخ كأس العالم، تُصنع القصص الكبرى بواسطة الأبطال المعتادين. أما في قطر 2022، فقد اختارت اليابان أن تكتب قصتها الخاصة.

عندما أوقعت القرعة منتخب "الساموراي الأزرق" في مجموعة ضمت إسبانيا وألمانيا، بطلي العالم السابقين، بدا الطريق إلى الدور الثاني شبه مستحيل. كثيرون اعتبروا أن المنتخب الياباني سيكتفي بمحاولة المنافسة المشرفة أمام قوتين من عمالقة كرة القدم الأوروبية، لكن ما حدث لاحقًا تجاوز حدود التوقعات كافة.

فبعد أيام قليلة من تحقيق فوز تاريخي على ألمانيا بنتيجة 2-1، وجد المنتخب الياباني نفسه أمام اختبار أصعب أمام إسبانيا، الفريق الذي دخل الجولة الأخيرة متصدرًا للمجموعة الخامسة ومتمسكًا بأفضلية فنية وتاريخية واضحة.

على أرضية استاد خليفة الدولي في الريان، وأمام 44,851 متفرجًا، بدأت المباراة كما توقع الجميع. فرض المنتخب الإسباني سيطرته الكاملة على الكرة منذ الدقائق الأولى، ونجح ألفارو موراتا في ترجمة هذا التفوق إلى هدف مبكر في الدقيقة 11 بعدما ارتقى لعرضية متقنة من سيزار أزبيليكويتا وأسكنها الشباك برأسية رائعة.

وبينما استمرت إسبانيا في الاستحواذ والتحكم بإيقاع اللقاء طوال الشوط الأول، بدا المنتخب الياباني عاجزًا عن فرض أسلوبه، خصوصًا مع الضغط المتواصل الذي مارسه لاعبو لويس إنريكي على جميع خطوط اللعب.

لكن ما حدث بين الشوطين غيّر مسار المباراة بالكامل.

أدرك المدرب هاجيمي مورياسو أن فريقه لم يعد يملك ما يخسره، فقرر المجازفة بإشراك ريتسو دوان وكاورو ميتوما مع بداية الشوط الثاني ولم يحتج البديلان سوى دقائق معدودة لقلب المشهد رأسًا على عقب.

فبعد ثلاث دقائق فقط من استئناف اللعب، استلم دوان الكرة على حدود منطقة الجزاء وسدد بقوة في شباك أوناي سيمون، معلنًا هدف التعادل الذي أعاد الحياة إلى المنتخب الياباني.

ولم تستفق إسبانيا من الصدمة حتى تلقت ضربة ثانية أكثر قسوة. كرة بدت وكأنها تجاوزت خط المرمى بالكامل، لكن ميتوما لحق بها في اللحظة الأخيرة وأعادها إلى منطقة الجزاء، لتصل إلى آو تاناكا الذي وضعها داخل الشباك مسجلًا هدف التقدم وسط حالة من الجدل والترقب قبل أن تؤكد تقنية الفيديو صحة الهدف.

خلال خمس دقائق فقط، انهارت كل الحسابات الإسبانية.

وأصبحت اليابان في المقدمة، بينما بدأت الأنظار تتجه إلى المباراة الأخرى في المجموعة حيث كانت ألمانيا وكوستاريكا تتبادلان السيطرة على بطاقتي التأهل. وفي لحظات معينة من الأمسية، بدا أن إسبانيا نفسها مهددة بالخروج المبكر من البطولة.

ورغم محاولات "لاروخا" استعادة زمام الأمور، فإن المنتخب الياباني تمسك بتقدمه حتى صافرة النهاية، محققًا فوزًا تاريخيًا جديدًا على أحد أبطال العالم.

ولم يكن الإنجاز مجرد انتصار على إسبانيا، بل تتويجًا لأسبوع استثنائي غيّر نظرة العالم إلى المنتخب الياباني. فبعد إسقاط ألمانيا ثم إسبانيا، تصدر "الساموراي الأزرق" المجموعة الخامسة بجدارة، ليؤكد أن نجاحه لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة سنوات من التطور والعمل المنهجي.

وزادت الأرقام من استثنائية القصة؛ إذ حققت اليابان الفوز رغم امتلاكها 18% فقط من الاستحواذ على الكرة، وهي أقل نسبة استحواذ لفريق منتصر في مباراة بكأس العالم منذ بدء تسجيل هذه الإحصائيات عام 1966.

كما أصبح المنتخب الياباني يتصدر مجموعته في كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، ويتأهل إلى الأدوار الإقصائية في نسختين متتاليتين للمرة الأولى، في إنجاز يعكس المكانة التي باتت تحتلها الكرة اليابانية على الساحة العالمية.

وقال هاجيمي مورياسو بعد المباراة: "بفضل جماهيرنا والشعب الياباني تمكنا من تجاوز هذه المباراة الصعبة. اللاعبون أثبتوا أننا قادرون على المنافسة على أعلى مستوى."

أما لويس إنريكي فلم يُخفِ خيبة أمله، معترفًا بأن فريقه فقد السيطرة خلال دقائق قليلة كانت كافية لتغيير كل شيء.

في النهاية، لم تكن ليلة الريان مجرد مباراة انتهت بفوز اليابان على إسبانيا. كانت ليلة أثبت فيها منتخب آسيوي أن الإيمان بالفكرة والتنظيم والشجاعة قد تكون أحيانًا أقوى من التاريخ نفسه.