بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أشرف‭ ‬الخمايسى‭.. ‬الروائى‭ ‬المغاير‭:‬ أنا«سوبرمان‮»‬‭ ‬مبدع‭ ‬

بوابة الوفد الإلكترونية

الإيمان‭ ‬المطلق‭ ‬مستحيل‭  ‬والعلاقة‭ ‬بالأم‭ ‬معقدة

المثقفون ﻳﻘﺼﻮن ﻣَﻦ ﻳﺨﺎﻟﻔﻬﻢ

الموت ﻓﻘﺪ اﻟﻘﺪرة ﻋلى إدﻫﺎﺷﻨﺎ..

 

ليس‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬أن‭ ‬تحاور‭ ‬أشرف‭ ‬الخمايسى‭ ‬ثم‭ ‬تخرج‭ ‬منه‭ ‬بالانطباعات‭ ‬نفسها‭ ‬التى‭ ‬دخلت‭ ‬بها،‭ ‬تصورت‭ ‬أنه‭ ‬سوف‭ ‬يحاول‭ ‬رفع‭ ‬بعض‭ ‬ما‭ ‬نسب‭ ‬إليه‭!!‬،‭ ‬لكنه‭ ‬ظل‭ ‬يفضل‭ ‬السيرعكس‭ ‬الاتجاه،‭ ‬لا‭ ‬فى‭ ‬الكتابة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬فى‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬والناس‭ ‬والوسط‭ ‬الثقافى‭ ‬نفسه‭. ‬وبين‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬الموت‭ ‬والإيمان‭ ‬والحرية‭ ‬والمرأة‭ ‬والكتابة،‭ ‬بدا‭ ‬متمسكًا‭ ‬بحقه‭ ‬فى‭ ‬الاختلاف،‭ ‬وبإيمانه‭ ‬بأن‭ ‬المبدع‭ ‬لا‭ ‬يُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بما‭ ‬يكتب،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬بما‭ ‬يجرؤ‭ ‬على‭ ‬قوله‭. ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬كان‭ ‬الخمايسى‭ ‬صريحًا‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الذى‭ ‬قد‭ ‬يراه‭ ‬البعض‭ ‬صادمًا،‭ ‬بينما‭ ‬يراه‭ ‬آخرون‭ ‬مجرد‭ ‬صدق‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬المواربة‭.‬
●‭ ‬صرحت‭ ‬يومًا‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬رب‭ ‬السرد‭ ‬إذا‭ ‬قرأته‭ ‬وإلهه‭ ‬إذا‭ ‬كتبته‮»‬‭. ‬هل‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القناعة‭ ‬حتى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة؟
●●‭ ‬طبعًا‭. ‬غير‭ ‬أنى‭ ‬لم‭ ‬أعد‭ ‬متحمسًا‭ ‬لا‭ ‬للقراءة‭ ‬ولا‭ ‬للكتابة،‭ ‬ولأسباب،‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عام،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬خاص؛‭ ‬الأوضاع‭ ‬حولنا‭ ‬ليست‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يرام،‭ ‬الوعى‭ ‬الشعبى‭ ‬المصرى‭ ‬ملغز،‭ ‬لا‭ ‬نفهم‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬زاد‭ ‬نضوجًا‭ ‬أم‭ ‬قل‭! ‬صرنا‭ ‬نتكلم‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬على‭ ‬فيس‭ ‬بوك‭ ‬ومواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬كلامًا‭ ‬جيدًا،‭ ‬ولا‭ ‬نتبادل‭ ‬النقاش‭ ‬بنفس‭ ‬الجودة،‭ ‬استقطاب‭ ‬مزعج،‭ ‬فيضان‭ ‬تريندات،‭ ‬ولك‭ ‬تريند‭ ‬له‭ ‬طرفان،‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬يزعم‭ ‬امتلاك‭ ‬الرؤية‭ ‬الصائبة،‭ ‬ولا‭ ‬مرجعية‭ ‬لأى‭ ‬منهما،‭ ‬ماشى،‭ ‬ممكن‭ ‬نتفهم‭ ‬أن‭ ‬كلا‭ ‬منا‭ ‬له‭ ‬قناعاته،‭ ‬المشين‭ ‬هو‭ ‬الصراع‭ ‬حتى‭ ‬السفالة‭ ‬والانحطاط‭ ‬وقلة‭ ‬الأدب،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬التطرف‭ ‬دينيًا‭ ‬فقط،‭ ‬لقد‭ ‬تطرفنا‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬حتى‭ ‬بمشاعرنا‭ ‬تجاه‭ ‬الكلاب‭! ‬من‭ ‬يتخيل‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬طه‭ ‬حسين‭ ‬والمنفلوطى‭ ‬والعقاد‭ ‬ونجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬ويوسف‭ ‬إدريس‭ ‬وزكى‭ ‬نجيب‭ ‬محمود‭ ‬وصلاح‭ ‬جاهين‭ ‬وفؤاد‭ ‬حداد‭ ‬لا‭ ‬تتفق‭ ‬على‭ ‬بدهية‭ ‬أن‭ ‬الكلاب‭ ‬الضالة‭ ‬فى‭ ‬الشوارع‭ ‬مظهر‭ ‬غير‭ ‬لائق‭ ‬وغير‭ ‬حضارى‭ ‬بالمرة‭! ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هؤلاء‭ ‬العباقرة‭ ‬العظماء‭ ‬كتبوا‭ ‬مئات‭ ‬الكتب‭ ‬والأشعار‭ ‬فلم‭ ‬تثمر‭ ‬كتاباتهم‭ ‬شعبًا‭ ‬واعيًا،‭ ‬بل‭ ‬ها‭ ‬هو‭ ‬أمام‭ ‬أعيننا‭ ‬الشعب‭ ‬يعانى‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬اللخبطة،‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬انهيار‭ ‬القيم،‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬الخضوع‭ ‬للاستبداد،‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬ضياع‭ ‬الأخلاق،‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬التى‭ ‬تهدم‭ ‬ولا‭ ‬تبنى،‭ ‬فهل‭ ‬ستثمر‭ ‬كتاباتنا‭ ‬نحن؟‭! ‬أشك‭. ‬ثم‭ ‬جاء‭ ‬موت‭ ‬أبى‭ ‬لأشعر‭ ‬بأن‭ ‬الجذر‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬يربطنى‭ ‬بأرض‭ ‬هذه‭ ‬الدنيا‭ ‬انقطع،‭ ‬وأنى‭ ‬أتجه‭ ‬إلى‭ ‬الموت‭ ‬بالقصور‭ ‬الذاتى،‭ ‬الدنيا‭ ‬الوقت‭ ‬خلف‭ ‬ظهرى،‭ ‬استدبرتها‭. ‬الخلاصة‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لدى‭ ‬شغف‭ ‬بربوبية‭ ‬القراءة،‭ ‬ولا‭ ‬ألوهية‭ ‬الإبداع،‭ ‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬قدر‭ ‬الله‭ ‬لى‭ ‬استعادة‭ ‬الشغف‭ ‬فأنا‭ ‬هو‭ ‬أنا،‭ ‬رب‭ ‬السرد‭ ‬إذا‭ ‬قرأته،‭ ‬وإلهه‭ ‬إذا‭ ‬كتبته‭.‬
●‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬تصريحاتك‭ ‬حادة‭ ‬وصادمة،‭ ‬وتقصد‭ ‬إثارة‭ ‬الجدل‭. ‬بماذا‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬ذلك؟
●●‭ ‬أرد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬وأقول‭ ‬لو‭ ‬أطلق‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬لنفسه‭ ‬العنان‭ ‬وتكلم‭ ‬بصدق‭ ‬وصراحة،‭ ‬لم‭ ‬يتحر‭ ‬المجاملة‭ ‬واللطف‭ ‬والتزويق‭ ‬والتزوير،‭ ‬سيكون‭ ‬حادًا‭ ‬وصادمًا‭. ‬لا‭ ‬أعتبر‭ ‬نفسى‭ ‬حادًا‭ ‬وصادمًا،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هنالك‭ ‬أنى‭ ‬شخص‭ ‬طبيعى‭ ‬عفوى،‭ ‬لم‭ ‬يزل‭ ‬بعضى‭ ‬متعلقًا‭ ‬بطبيعة‭ ‬إنسان‭ ‬الغابة‭ ‬الأصيل،‭ ‬صريح‭ ‬وواضح‭ ‬شويتين‭ ‬دون‭ ‬تحسب‭ ‬لما‭ ‬قد‭ ‬أخسره‭ ‬بسبب‭ ‬صراحتى‭ ‬ووضوحى،‭ ‬لأن‭ ‬الخسارة‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬مكسب،‭ ‬أنا‭ ‬أحاول‭ ‬جاهدًا‭ ‬الارتقاء‭ ‬إلى‭ ‬مرتبة‭ ‬الصدق،‭ ‬الصدق‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬الفعل‭ ‬الإبداعى،‭ ‬الكتابة‭ ‬لا‭ ‬تتميز‭ ‬أو‭ ‬تفارق‭ ‬السائد‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تستق‭ ‬مادتها‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬كاتب‭ ‬عفوى‭ ‬نافر‭ ‬يركل‭ ‬الدنيا‭ ‬بقدمه‭. ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬طبيعتى‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يصح‭ ‬أبدًا‭ ‬القول‭ ‬بأنى‭ ‬أقصد‭ ‬إثارة‭ ‬الجدل،‭ ‬من‭ ‬يقصد‭ ‬إثارة‭ ‬الجدل‭ ‬هو‭ ‬الخامل‭ ‬المنطفئ،‭ ‬يحاول‭ ‬لفت‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬موجود،‭ ‬أنا‭ ‬أعانى‭ ‬العكس‭: ‬حضورى‭ ‬الطاغى‭ ‬درجة‭ ‬أن‭ ‬لو‭ ‬عطست‭ ‬تداولوا‭ ‬عطستى‭ ‬فى‭ ‬مقاهى‭ ‬وسط‭ ‬البلد‭ ‬وفى‭ ‬المحافظات‭ ‬والصالونات‭ ‬الأدبية،‭ ‬وناقشوها‭ ‬تأويلًا‭ ‬وتساؤلًا،‭ ‬هو‭ ‬الخمايسى‭ ‬عطس‭ ‬ليه؟‭ ‬ويقصد‭ ‬إيه؟‭ ‬فهأقصد‭ ‬إثارة‭ ‬الجدل‭ ‬ليه‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬محيط‭ ‬بى‭ ‬فعلًا‭!‬
●‭ ‬ما‭ ‬الثمن‭ ‬الذى‭ ‬تدفعه‭ ‬نتيجة‭ ‬صدامك‭ ‬الدائم‭ ‬مع‭ ‬الوسط‭ ‬الثقافي؟
●●‭ ‬ثمن‭ ‬باهظ‭ ‬جدًا،‭ ‬منه‭ ‬المحاولات‭ ‬الدؤوبة‭ ‬لتشويه‭ ‬صورتى،‭ ‬مثلًا‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يصر‭ ‬على‭ ‬تسويقى‭ ‬باعتبارى‭ ‬كاتبًا‭ ‬إخوانيًا،‭ ‬رغم‭ ‬انتفاء‭ ‬أى‭ ‬علاقة‭ ‬لى‭ ‬بالإخوان‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬بعيد،‭ ‬سجلات‭ ‬أسماء‭ ‬أعضاء‭ ‬الإخوان‭ ‬اسمى‭ ‬ليس‭ ‬فيها‭. ‬أيضًا‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يصر‭ ‬على‭ ‬تصويرى‭ ‬عدوًا‭ ‬للمرأة،‭ ‬وهذا‭ ‬أبعد‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة،‭ ‬لو‭ ‬قرأ‭ ‬هؤلاء‭ ‬إبداعى،‭ ‬الذى‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المصدر‭ ‬الأول‭ ‬لتوصيفى،‭ ‬لعرفوا‭ ‬استحالة‭ ‬أن‭ ‬يكتب‭ ‬المنتمى‭ ‬للإخوان‭ ‬إبداعه‭ ‬بهذا‭ ‬القدر‭ ‬الساحق‭ ‬من‭ ‬التحرر،‭ ‬رواياتى‭ ‬لا‭ ‬تلقى‭ ‬بالًا‭ ‬للتابوهات‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬التابوه‭ ‬الدينى،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬شخصية‭ ‬فعالة‭ ‬جدًا‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬رواياتى،‭ ‬ولها‭ ‬تأثيرها‭ ‬الطاغى‭ ‬على‭ ‬الأحداث‭. ‬النتيجة‭ ‬الإجمالية‭ ‬لصدامى‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬الثقافى‭ ‬هى‭ ‬نجاحى‭ ‬فى‭ ‬نزع‭ ‬القناع‭ ‬عن‭ ‬وجهه‭ ‬القبيح،‭ ‬لنكتشف‭ ‬أن‭ ‬المثقفين‭ ‬أكثر‭ ‬الفئات‭ ‬إقصاء‭ ‬لمن‭ ‬يخالفهم،‭ ‬أشد‭ ‬الناس‭ ‬عداوة‭ ‬للحرية،‭ ‬يتغنون‭ ‬بالقيم‭ ‬والحريات‭ ‬فى‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬هم‭ ‬عبيد‭ ‬مصالحهم‭. ‬سأستمر‭ ‬فى‭ ‬مواجهتهم‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الخسائر،‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬أنا‭ ‬الرابح‭ ‬الأكبر،‭ ‬فالمبدع‭ ‬ليس‭ ‬مجموعة‭ ‬كتب‭ ‬وفقط،‭ ‬المبدع‭ ‬مجموعة‭ ‬كتب‭ ‬تدعمها‭ ‬مجموعة‭ ‬مواقف‭ ‬صادقة‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬إخلاص‭ ‬حقيقى‭ ‬لما‭ ‬يكتبه‭ ‬ويبدعه‭.‬
●‭ ‬إذا‭ ‬أزلنا‭ ‬صفة‭ ‬‮«‬الروائي‮»‬‭ ‬من‭ ‬هويتك،‭ ‬ماذا‭ ‬يبقى‭ ‬من‭ ‬أشرف‭ ‬الخمايسي؟
●●‭ ‬إذا‭ ‬أزلنا‭ ‬من‭ ‬الشجرة‭ ‬غصنًا‭ ‬ماذا‭ ‬يبقى‭ ‬من‭ ‬الشجرة؟‭ ‬تبقى‭ ‬الشجرة‭ ‬كلها‭ ‬إلا‭ ‬غصنًا‭. ‬إذا‭ ‬أزلنا‭ ‬الروائى‭ ‬من‭ ‬هوية‭ ‬أشرف‭ ‬الخمايسى‭ ‬يبقى‭ ‬أشرف‭ ‬الخمايسى‭ ‬كله‭ ‬إلا‭ ‬روائى،‭ ‬سأبقى‭ ‬أنا،‭ ‬الإنسان‭ ‬المختلف‭ ‬سواء‭ ‬كنت‭ ‬روائيًا‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك،‭ ‬إذا‭ ‬قدر‭ ‬لإنسان‭ ‬ما‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬حياتى‭ ‬سيدرك‭ ‬أنى‭ ‬أصل‭ ‬رواياتى،‭ ‬رواياتى‭ ‬تستقى‭ ‬من‭ ‬نبعى‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬عظيمة،‭ ‬لا‭ ‬أستقى‭ ‬أنا‭ ‬منها‭ ‬فأنتهى‭ ‬إذا‭ ‬زالت‭ ‬عنى‭ ‬روائيتى‭.‬
●‭ ‬كثيرون‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬الكاتب‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتبنى‭ ‬موقفًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬أو‭ ‬فكريًا‭ ‬واضحًا،‭ ‬ماذا‭ ‬ترى‭ ‬أنت؟
●●‭ ‬كثيرون‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬الكاتب‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتبنى‭ ‬موقفًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬أو‭ ‬فكريًا‭ ‬واضحًا،‭ ‬قليلون‭ ‬يفعلون‭ ‬ذلك؛‭ ‬أنا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القليل‭ ‬الذى‭ ‬يفعل‭ ‬ذلك،‭ ‬أتبنى‭ ‬موقفًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬معارضًا،‭ ‬وموقفى‭ ‬الفكرى‭ ‬مرتبط‭ ‬بهوية‭ ‬مصريتى‭ ‬وعروبتى‭. ‬وكنت‭ ‬قرأت‭ ‬كتابًا‭ ‬لأدوارد‭ ‬سعيد‭ ‬عن‭ ‬المثقف،‭ ‬فكان‭ ‬رأيه‭ ‬أن‭ ‬المثقف‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬مثقفًا‭ ‬على‭ ‬الحقيقة‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يشتبك‭ ‬مع‭ ‬قضايا‭ ‬هويته،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬واضحًا‭ ‬فى‭ ‬اشتباكاته،‭ ‬وغير‭ ‬مهادن‭. ‬هذه‭ ‬رؤية‭ ‬أتفق‭ ‬معها‭ ‬تمامًا‭.‬
●‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يقرأ‭ ‬أعمالك‭ ‬باعتبارها‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬الإيمان،‭ ‬وآخرون‭ ‬يرونها‭ ‬مساءلة‭ ‬له‭. ‬أين‭ ‬تقف‭ ‬أنت‭ ‬بين‭ ‬هذين‭ ‬القراءتين؟
●●‭ ‬أعمالى‭ ‬تنقسم‭ ‬بين‭ ‬رواية‭ ‬وقصة‭ ‬قصيرة‭ ‬وكتابة‭ ‬لليافعة‭ ‬وتنقيح‭ ‬بعض‭ ‬أمهات‭ ‬كتبنا‭ ‬العربية‭ ‬القديمة،‭ ‬ليس‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬يصلح‭ ‬لأن‭ ‬يكون‭ ‬كتابًا‭ ‬إيمانيًا‭ ‬وعظيًا،‭ ‬لكن‭ ‬فيها‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭ ‬إشارات‭ ‬إيمانية‭ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬الوقوع‭ ‬عليها‭ ‬سوى‭ ‬القارئ‭ ‬اللبيب،‭ ‬أدسها‭ ‬فى‭ ‬كتبى‭ ‬دسًا‭ ‬إبداعيًا‭ ‬يشق‭ ‬على‭ ‬القارئ‭ ‬العابر‭ ‬كشفه‭. ‬أما‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬كتبى‭ ‬مساءلة‭ ‬للإيمان‭ ‬فهى‭ ‬ليست‭ ‬كذلك‭ ‬أيضًا،‭ ‬لأنى‭ ‬كاتب‭ ‬مؤمن،‭ ‬تجاوزت‭ ‬مرحلة‭ ‬الشك‭ ‬والحيرة،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬من‭ ‬أننى‭ ‬متعاطف‭ ‬دائمًا‭ ‬مع‭ ‬الملحدين‭ ‬واللادينيين‭ ‬المخلصين‭ ‬فى‭ ‬بحثهم،‭ ‬هذا‭ ‬التعاطف‭ ‬موجود‭ ‬فى‭ ‬رواياتى،‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬أجهدتنى‭ ‬كثيرًا‭ ‬وطويلًا‭ ‬فى‭ ‬شبابى‭ ‬وبعض‭ ‬كهولتى،‭ ‬وربما‭ ‬لم‭ ‬يزل‭ ‬لها‭ ‬صدى‭ ‬يتردد‭ ‬بين‭ ‬ثنايا‭ ‬وجدانى‭. ‬الإيمان‭ ‬المطلق‭ ‬مستحيل‭.‬
●‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬كتاباتك‭ ‬يظهر‭ ‬جانب‭ ‬روحى‭ ‬أو‭ ‬صوفى‭. ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬انعكاس‭ ‬لتجربة‭ ‬شخصية‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬زاويتك‭ ‬الخاصة‭ ‬فى‭ ‬الكتابة؟
●●‭ ‬كانت‭ ‬لى‭ ‬تجربة‭ ‬صوفية‭ ‬فى‭ ‬مراهقتى،‭ ‬تجربة‭ ‬جادة‭ ‬مع‭ ‬طريقة‭ ‬اسمها‭ ‬البرهانية،‭ ‬وكان‭ ‬أحد‭ ‬مشايخى‭ ‬يطلعنى‭ ‬على‭ ‬قصائد‭ ‬عمودية‭ ‬يزعمون‭ ‬أن‭ ‬القطب‭ ‬الراحل‭ ‬كتبها‭ ‬من‭ ‬موقعه‭ ‬فى‭ ‬الآخرة‭ ‬وأرسلها‭ ‬إلى‭ ‬أتباعه‭ ‬فى‭ ‬الأرض،‭ ‬فنعكف‭ ‬على‭ ‬قراءتها‭ ‬ودراستها،‭ ‬قصائد‭ ‬مكينة‭ ‬صعبة‭. ‬ثم‭ ‬أنا‭ ‬ولدت‭ ‬فى‭ ‬الأقصر،‭ ‬وفى‭ ‬كل‭ ‬منتصف‭ ‬شعبان‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬هجرى‭ ‬كان‭ ‬أبى‭ ‬يصطحبنا‭ ‬إلى‭ ‬ساحات‭ ‬مولد‭ ‬سيدى‭ ‬أبى‭ ‬الحجاج‭ ‬الأقصرى،‭ ‬وهناك‭ ‬رأيت‭ ‬البدائع‭ ‬والروائع،‭ ‬كان‭ ‬أبى‭ ‬محبًا‭ ‬لآل‭ ‬البيت‭ ‬والأولياء‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬صوفيًا‭ ‬منتميًا‭ ‬لطريقة‭ ‬بعينها،‭ ‬جميع‭ ‬ذلك‭ ‬ترك‭ ‬أثره‭ ‬قطعًا‭ ‬فى‭ ‬تكوينى‭.‬
●‭ ‬ارتباطك‭ ‬بالصعيد‭ ‬يظهر‭ ‬فى‭ ‬أعمالك‭. ‬فماذا‭ ‬يمثل‭ ‬لك‭ ‬الصعيد؟
●●‭ ‬الصعيد‭ ‬هو‭ ‬جنوب‭ ‬مصر،‭ ‬وقد‭ ‬وضع‭ ‬الله‭ ‬سرًا‭ ‬ما‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬جنوب‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬قطر‭! ‬اسر‭ ‬متعلقًا‭ ‬بالخيال‭ ‬والإبداع،‭ ‬ليس‭ ‬فى‭ ‬الكتابة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬فى‭ ‬جميع‭ ‬مناحى‭ ‬الحياة‭. ‬الجنوب‭ ‬دائمًا‭ ‬مدهش‭ ‬ومختلف،‭ ‬والصعيد‭ ‬عندى‭ ‬ليس‭ ‬الرقعة‭ ‬الجغرافية‭ ‬بين‭ ‬الجيزة‭ ‬شمالًا‭ ‬وأسوان‭ ‬جنوبا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬نجع‭ ‬الخمايسة‭ ‬التابع‭ ‬لقرية‭ ‬نزلة‭ ‬على‭ ‬مركز‭ ‬جهينة‭ ‬محافظة‭ ‬سوهاج‭. ‬نجع‭ ‬صغير‭ ‬لكنه‭ ‬احتوى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الجيزة‭ ‬وأسوان‭. ‬بالنسبة‭ ‬لى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬أعش‭ ‬قسمًا‭ ‬كافيًا‭ ‬من‭ ‬طفولتى‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬النجع‭ ‬لكنت‭ ‬افتقدت‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬إبداعى‭. ‬كانت‭ ‬مدينة‭ ‬الأقصر‭ ‬المحبس‭ ‬الذى‭ ‬أعيش‭ ‬فيه‭ ‬مع‭ ‬أسرتى،‭ ‬قضيت‭ ‬فيها‭ ‬طفولة‭ ‬صعبة‭ ‬جدًا،‭ ‬وكان‭ ‬الإفراج‭ ‬يتمثل‭ ‬سنويًا‭ ‬فى‭ ‬شهور‭ ‬الإجازة‭ ‬المدرسية‭ ‬الصيفية،‭ ‬نقضيها‭ ‬فى‭ ‬نجع‭ ‬الخمايسة‭. ‬الرحلة‭ ‬من‭ ‬الأقصر‭ ‬إلى‭ ‬سوهاج،‭ ‬الاستعداد‭ ‬لها،‭ ‬المشاق‭ ‬التى‭ ‬نتكبدها‭ ‬فيها،‭ ‬ثم‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬النجع،‭ ‬والبرطعة‭ ‬أخيرا‭ ‬فى‭ ‬براحه،‭ ‬بيت‭ ‬عمى‭ ‬عبداللاه‭ ‬المعزول‭ ‬فى‭ ‬الحقول‭ ‬بجواره‭ ‬ماكينة‭ ‬الرى‭ ‬الألمانى‭. ‬صيد‭ ‬الأسماك‭ ‬فى‭ ‬الترع،‭ ‬عالم‭ ‬ثرى‭ ‬سخى‭ ‬صادف‭ ‬روحًا‭ ‬مشتاقة‭ ‬للتفجير‭ ‬الإبداعى‭. ‬وقد‭ ‬حدث‭. ‬ولن‭ ‬أنسى‭ ‬مقولة‭ ‬الأستاذ‭ ‬الناقد‭ ‬محمد‭ ‬محمود‭ ‬عبدالرازق‭ ‬فى‭ ‬دراسة‭ ‬نقدية‭ ‬له‭ ‬عن‭ ‬مجموعتى‭ ‬القصصية‭ ‬الأولى‭ ‬‮«‬الجبريلية‮»‬،‭ ‬منشورة‭ ‬بمجلة‭ ‬الثقافة‭ ‬الجديدة‭ ‬قبل‭ ‬20‭ ‬سنة،‭ ‬قال‭ ‬فيها‭: ‬‮«‬على‭ ‬نجع‭ ‬الخمايسة‭ ‬أن‭ ‬يفخر‭ ‬بإنجاب‭ ‬أشرف‭ ‬الخمايسى‭ ‬كما‭ ‬يفخر‭ ‬نجع‭ ‬البيروم‭ ‬بإنجاب‭ ‬يوسف‭ ‬إدريس‮»‬‭.‬
●‭ ‬لدى‭ ‬فضول‭ ‬أن‭ ‬أسأل‭ ‬عن‭ ‬المرأة‭ ‬التى‭ ‬تربى‭ ‬أشرف‭ ‬الخمايسى‭ ‬بين‭ ‬كفيها‭ ‬‮«‬الأم‮»‬،‭ ‬وما‭ ‬مكانتها‭ ‬لديه؟
●●‭ ‬رأيى‭ ‬أن‭ ‬المشاعر‭ ‬تجاه‭ ‬الأم‭ ‬مفروغ‭ ‬منها،‭ ‬فإما‭ ‬تكون‭ ‬أمًا‭ ‬بفطرتها،‭ ‬فيكون‭ ‬لها‭ ‬الحب‭ ‬كله،‭ ‬وإما‭ ‬ليست‭ ‬كذلك‭ ‬فنحسن‭ ‬إليها‭ ‬طاعة‭ ‬للأمر‭ ‬النبوي‭: ‬أمك‭ ‬ثم‭ ‬أمك‭ ‬ثم‭ ‬أمك‭. ‬أنا‭ ‬أحسن‭ ‬لأمى‭ ‬طاعة‭ ‬للأمر‭ ‬النبوى‭. ‬ربما‭ ‬الأمومة‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬حية‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬استقت‭ ‬رواءها‭ ‬من‭ ‬أمومة‭ ‬سابقة،‭ ‬أمى‭ ‬ولدت‭ ‬وعاشت‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬أمها‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬طفولها،‭ ‬ثم‭ ‬ماتت‭ ‬الأم،‭ ‬وتربت‭ ‬فى‭ ‬كنف‭ ‬أب‭ ‬طاغ‭ ‬قاس،‭ ‬أب‭ ‬صعيدى‭ ‬ينتمى‭ ‬لنجع‭ ‬‮«‬بنى‭ ‬هلال‮»‬‭ ‬مركز‭ ‬المراغة،‭ ‬قاس‭ ‬بالفطرة،‭ ‬أضيفت‭ ‬إلى‭ ‬قسوته‭ ‬الفطرية‭ ‬قسوته‭ ‬المكتسبة‭ ‬بالعمل‭ ‬فى‭ ‬شرطة‭ ‬هيئة‭ ‬السكك‭ ‬الحديدة‭. ‬أبى‭ ‬كان‭ ‬زميلا‭ ‬له‭ ‬مع‭ ‬فارق‭ ‬السن،‭ ‬لكن‭ ‬مثله‭ ‬تماما‭ ‬فى‭ ‬الطبع‭ ‬القاسى،‭ ‬فانتقلت‭ ‬أمى‭ ‬من‭ ‬قسوة‭ ‬الأب‭ ‬إلى‭ ‬قسوة‭ ‬الزوج،‭ ‬وليس‭ ‬عندها‭ ‬ذخيرة‭ ‬كافية‭ ‬من‭ ‬الأمومة،‭ ‬أنجبتنا‭ ‬فكان‭ ‬أبى‭ ‬يربينا‭ ‬ويربيها‭ ‬معنا،‭ ‬فتمحورت‭ ‬أمومتها‭ ‬فى‭ ‬نظافتنا‭ ‬وأكلنا‭ ‬وشربنا‭ ‬وفقط،‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬يومًا‭ ‬أن‭ ‬تستجمع‭ ‬أمومتها‭ ‬وتتصدى‭ ‬لقسوة‭ ‬أبينا‭ ‬تجاهنا،‭ ‬هذا‭ ‬خطأ،‭ ‬لكن‭ ‬ربما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لها‭ ‬سبيل‭ ‬آخر‭ ‬سوى‭ ‬الخضوع،‭ ‬هى‭ ‬بدورها‭ ‬أشربت‭ ‬القسوة،‭ ‬فإذا‭ ‬حنت‭ ‬نتفاجأ‭ ‬بحنانها،‭ ‬ونشعر‭ ‬به‭ ‬حنانًا‭ ‬مصطنعًا‭. ‬فى‭ ‬أوقات‭ ‬أضبط‭ ‬نفسى‭ ‬أحبها‭ ‬لأنها‭ ‬أمى‭ ‬التى‭ ‬عانت‭ ‬معنا‭ ‬كسيرة‭ ‬الجناح‭. ‬المدهش‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬التقدم‭ ‬فى‭ ‬العمر‭ ‬صرنا‭ ‬نحب‭ ‬أبانا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أمنا،‭ ‬تفهمنا‭ ‬سبب‭ ‬قسوته‭ ‬أولا،‭ ‬ولأنه‭ ‬تعلم‭ ‬كيف‭ ‬يتخلص‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القسوة،‭ ‬بل‭ ‬وأصبح‭ ‬يستطيع‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬حبه‭ ‬لنا،‭ ‬فيما‭ ‬ظلت‭ ‬أمى‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬وزاد‭ ‬الطين‭ ‬بلة‭ ‬أنها‭ ‬صارت‭ ‬تغضب‭ ‬كلما‭ ‬رأتنا‭ ‬نبادل‭ ‬أبانا‭ ‬حبًا‭ ‬بحب‭. ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الأم‭ ‬علاقة‭ ‬معقدة‭.‬
●‭ ‬ما‭ ‬الذى‭ ‬يُنشّئ‭ ‬الخمايسى‭ ‬عليه‭ ‬ابنته؛‭ ‬التمرد‭ ‬المحسوب‭ ‬أم‭ ‬الاستسلام‭ ‬بامتداداته؟
●●‭ ‬ليس‭ ‬لى‭ ‬بنات،‭ ‬لكن‭ ‬رزقنى‭ ‬الله‭ ‬مؤخرًا‭ ‬بحفيدة‭ ‬عمرها‭ ‬الآن‭ ‬سنة‭ ‬والنصف‭ ‬تقريبًا،‭ ‬خديجة،‭ ‬هى‭ ‬قلبى‭ ‬وروحى‭ ‬بدون‭ ‬مبالغة‭. ‬أنا‭ ‬كبير‭ ‬أسرتى،‭ ‬ومطاع،‭ ‬فرضت‭ ‬على‭ ‬أبنائى‭ ‬حق‭ ‬مشاركتهم‭ ‬فى‭ ‬تربية‭ ‬أحفادى‭ ‬وحفيداتى،‭ ‬فإن‭ ‬قدر‭ ‬الله‭ ‬لى‭ ‬عمرًا‭ ‬سأربى‭ ‬حفيداتى‭ ‬على‭ ‬الطاعة،‭ ‬لا‭ ‬أقول‭ ‬الاستسلام،‭ ‬الاستسلام‭ ‬يعنى‭ ‬الخضوع‭ ‬بعد‭ ‬معركة‭ ‬خاسرة،‭ ‬الطاعة‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬تمامًا،‭ ‬إنها‭ ‬السكينة‭ ‬طواعية،‭ ‬البنات‭ ‬لا‭ ‬يجمل‭ ‬بهن‭ ‬التمرد،‭ ‬ثلاثة‭ ‬أرباع‭ ‬جمال‭ ‬المرأة‭ ‬فى‭ ‬طاعتها،‭ ‬وثلاثة‭ ‬أرباع‭ ‬قبحها‭ ‬فى‭ ‬تمردها‭. ‬ليس‭ ‬من‭ ‬هدف‭ ‬عند‭ ‬المرأة‭ ‬السوية‭ ‬أسمى‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬زوجية‭ ‬سعيدة،‭ ‬لو‭ ‬أنها‭ ‬رئيسة‭ ‬وزراء‭ ‬وليست‭ ‬زوجة‭ ‬سعيدة‭ ‬فإنها‭ ‬تضع‭ ‬رأسها‭ ‬ليلًا‭ ‬على‭ ‬وسادتها‭ ‬تتجرع‭ ‬المرارة،‭ ‬ولو‭ ‬أنها‭ ‬فلاحة‭ ‬بسيطة‭ ‬وزوجة‭ ‬سعيدة‭ ‬فإنها‭ ‬تنام‭ ‬ملء‭ ‬جفنيها‭ ‬يكتنفها‭ ‬الأنس‭ ‬والمحبة‭. ‬أريد‭ ‬لحفيدتى‭ ‬أن‭ ‬تنام‭ ‬ملء‭ ‬جفنيها‭ ‬مكتنفة‭ ‬بأنس‭ ‬زوجها‭ ‬ومحبته‭. ‬لذلك‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬فى‭ ‬قاموس‭ ‬تربيتها‭ ‬مصطلح‭ ‬التمرد‭ ‬المحسوب‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬المحسوب،‭ ‬ستنشأ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬زوجها‭ ‬وبيتها‭ ‬وأبناءها‭ ‬هم‭ ‬سعادتها،‭ ‬لا‭ ‬أى‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭.‬
●‭ ‬هل‭ ‬ترى‭ ‬أنه‭ ‬فى‭ ‬حياة‭ ‬كل‭ ‬عظيم‭ ‬امرأة؟‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬كذلك؛‭ ‬فكيف‭ ‬ترى‭ ‬رفيقة‭ ‬دربك‭ ‬‮«‬زوجتك»؟
●●‭ ‬فى‭ ‬حياة‭ ‬كل‭ ‬رجل‭ ‬عظيم‭ ‬امرأة،‭ ‬وكذلك‭ ‬فى‭ ‬حياة‭ ‬كل‭ ‬رجل‭ ‬تافه‭. ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬المرأة‭ ‬عظيمة‭ ‬ستسهم‭ ‬بقوة‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬عظمة‭ ‬رجلها،‭ ‬والعكس‭ ‬صحيح،‭ ‬لكن‭ ‬يحدث‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الرجل‭ ‬عظيمًا‭ ‬بسبب‭ ‬امرأة‭ ‬بليدة،‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬تخنى‭ ‬الذاكرة‭ ‬فإن‭ ‬زوجة‭ ‬أرسطو‭ ‬كانت‭ ‬بليدة،‭ ‬وإذا‭ ‬قرر‭ ‬الرجل‭ ‬مساندة‭ ‬زوجته‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬عاملة‭ ‬أو‭ ‬موظفة‭ ‬فستكون‭ ‬عظيمة‭. ‬مؤكد‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬يؤثر‭ ‬فى‭ ‬المرأة،‭ ‬والمرأة‭ ‬تؤثر‭ ‬فى‭ ‬الرجل،‭ ‬إيجابًا‭ ‬وسلبًا‭. ‬أما‭ ‬عن‭ ‬حنان‭ ‬هانم،‭ ‬زوجتى‭ ‬المصون،‭ ‬فلها‭ ‬دور‭ ‬هائل‭ ‬فى‭ ‬كونى‭ ‬مبدعًا،‭ ‬هى‭ ‬أصدق‭ ‬قصة‭ ‬حب،‭ ‬بدأت‭ ‬قبل‭ ‬زواجنا‭ ‬بست‭ ‬سنوات،‭ ‬وها‭ ‬هى‭ ‬مستمرة‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭. ‬مروقة‭ ‬بالى‭ ‬ومفرغة‭ ‬ذهنى‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬مشاكل،‭ ‬فيتاح‭ ‬لى‭ ‬الوقت‭ ‬والجو‭ ‬المناسبان‭ ‬للإبداع‭. ‬إنها‭ ‬هبة‭ ‬الله‭ ‬لى‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬مجاملة‭.‬
●‭ ‬فى‭ ‬عالمك‭ ‬الروائى،‭ ‬الموت‭ ‬ليس‭ ‬النهاية،‭ ‬لكنه‭ ‬السؤال؛‭ ‬هل‭ ‬تغيرت‭ ‬علاقتك‭ ‬الشخصية‭ ‬بفكرة‭ ‬الموت‭ ‬عبر‭ ‬الكتابة،‭ ‬أم‭ ‬هى‭ ‬كذلك‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬تكوينك؟
●●‭ ‬الموت‭ ‬يظل‭ ‬العائق‭ ‬الوحيد‭ ‬أمام‭ ‬الإنسان‭ ‬السوبر‭ ‬مان‭ ‬إزاء‭ ‬شعوره‭ ‬بالقوة‭ ‬الفائقة‭ ‬والكمال،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬يدرى،‭ ‬ربما‭ ‬هو‭ ‬الطاقة‭ ‬التى‭ ‬تفتح‭ ‬لينطلق‭ ‬منها‭ ‬الإنسان‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬مواز‭ ‬أقوى‭ ‬واكمل،‭ ‬فى‭ ‬تصورى‭ ‬النابع‭ ‬من‭ ‬شعور‭ ‬السوبر‭ ‬مان‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الموت‭ ‬سيتم‭ ‬إقصاؤه‭ ‬عن‭ ‬عالم‭ ‬البشر‭ ‬بمعامل‭ ‬البحث،‭ ‬الإنسان‭ ‬مخلوق‭ ‬متحد‭ ‬بطبعه،‭ ‬ومغرم‭ ‬بالألوهية،‭ ‬أقصد‭ ‬أنه‭ ‬راغب‭ ‬فى‭ ‬الخلود،‭ ‬قصة‭ ‬آدم‭ ‬فى‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬أول‭ ‬ذنب‭ ‬وقع‭ ‬فيه‭ ‬آدم‭ ‬سببه‭ ‬سعيه‭ ‬للخلود،‭ ‬جاء‭ ‬إبراهيم‭ ‬وأحب‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬كيف‭ ‬يحيى‭ ‬الله‭ ‬الموتى،‭ ‬وكأنه‭ ‬أحب‭ ‬أن‭ ‬يتعلم‭ ‬صنعة‭ ‬الإحياء‭ ‬سعيًا‭ ‬للخلود‭. ‬جاء‭ ‬المسيح‭ ‬وأحيا‭ ‬الموتى‭. ‬وهناك‭ ‬الخضر‭ ‬إلى‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬نبع‭ ‬الحياة‭ ‬وغطس‭ ‬فيه‭ ‬وهو‭ ‬حى‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬بحسب‭ ‬المأثور‭. ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يعنى‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬لن‭ ‬يكل‭ ‬أو‭ ‬يمل‭ ‬قبل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬سر‭ ‬شفرة‭ ‬الإحياء‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الخلود‭. ‬حتى‭ ‬يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬يظل‭ ‬الموت‭ ‬سؤالًا‭ ‬كبيرًا،‭ ‬فى‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬يظل‭ ‬واقعًا‭ ‬عاديًا‭ ‬جدًا‭ ‬حتى‭ ‬أنه‭ ‬فقد‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إدهاشنا‭.‬
●‭ ‬أنت‭ ‬معروف‭ ‬بأنك‭ ‬تفضل‭ ‬حرية‭ ‬الكاتب‭. ‬إلى‭ ‬أى‭ ‬حد‭ ‬مسموح‭ ‬لهذه‭ ‬الحرية‭ ‬بالخطو‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرك؟
●●‭ ‬لا‭ ‬حد‭.. ‬إن‭ ‬كان‭ ‬ممكنًا‭ ‬التحليق‭ ‬لأعلى‭ ‬فلنحلق،‭ ‬وأتقبل‭ ‬جميع‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسطره‭ ‬الكاتب،‭ ‬مهما‭ ‬هاجم‭ ‬أو‭ ‬حطم‭ ‬من‭ ‬الثوابت‭ ‬المهابة‭ ‬أو‭ ‬المقدسة،‭ ‬فهذا‭ ‬هو‭ ‬الدور‭ ‬المنوط‭ ‬بالكتابة‭ ‬الأدبية‭ ‬خصوصًا،‭ ‬فقط‭ ‬لى‭ ‬شرط‭ ‬وحيد،‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬ذلك‭ ‬بإبداع‭ ‬خلاق‭ ‬فعلا،‭ ‬مايضربش‭ ‬فى‭ ‬الثوابت،‭ ‬خصوصًا‭ ‬الثابت‭ ‬العقائدى،‭ ‬بعبط‭ ‬وهبل‭ ‬لمجرد‭ ‬الشهرة‭ ‬وجذب‭ ‬الأنظار‭ ‬إليه‭. ‬لا‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬مبدعًا‭ ‬فى‭ ‬بلادنا‭ ‬لا‭ ‬يحلم‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬حريته‭ ‬فى‭ ‬الكتابة‭ ‬والإبداع‭ ‬مطلقة‭. ‬أنا‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الحلم،‭ ‬لكن‭ ‬كما‭ ‬قلت‭: ‬على‭ ‬الشرط‭ ‬الإبداعى‭.‬
●‭ ‬يقال‭ ‬إنك‭ ‬لا‭ ‬تهتم‭ ‬بالعلاقات‭ ‬مع‭ ‬الوسط‭ ‬الثقافى‭ ‬أو‭ ‬‮«‬المجاملات‮»‬‭. ‬من‭ ‬هم‭ ‬أصدقاء‭ ‬أشرف‭ ‬الخمايسى‭ ‬من‭ ‬الوسط‭ ‬الأدبى؟
●●‭ ‬الصداقة‭ ‬فعل‭ ‬ممارسة‭ ‬الصدق‭ ‬بين‭ ‬اثنين،‭ ‬صدق‭ ‬المشاعر،‭ ‬قالوا‭ ‬قديما‭ ‬‮«‬صديقك‭ ‬من‭ ‬يصدقك»؛‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬ينكر‭ ‬أن‭ ‬الصداقة‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬العلاقات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬بل‭ ‬أزيد‭ ‬فأقول‭ ‬إنها‭ ‬علاقة‭ ‬مقدسة‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬الجنس‭ ‬الواحد‭ ‬تضاهى‭ ‬علاقة‭ ‬الزواج‭ ‬المقدسة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين،‭ ‬إنها‭ ‬تفاعل‭ ‬يومى،‭ ‬ومكالمات‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة،‭ ‬وشعور‭ ‬بالنقص‭ ‬إذا‭ ‬غاب‭ ‬الصديق،‭ ‬والكآبة‭ ‬إذا‭ ‬هجر‭ ‬الصديق،‭ ‬والدنيا‭ ‬تحلو‭ ‬بعودته،‭ ‬حاجة‭ ‬كده‭ ‬زى‭ ‬اللى‭ ‬بين‭ ‬حبيبين،‭ ‬بهذا‭ ‬المعنى‭ ‬وبهذه‭ ‬المشاعر‭ ‬أعتبر‭ ‬نفسى‭ ‬لم‭ ‬أزل‭ ‬‮«‬أعزب‮»‬،‭ ‬لم‭ ‬أصادق‭. ‬أما‭ ‬عن‭ ‬صداقات‭ ‬الوسط‭ ‬الأدبى‭ ‬فهى‭ ‬لعنة‭ ‬على‭ ‬الكتابة‭ ‬والإبداع،‭ ‬إذا‭ ‬صادق‭ ‬الناقد‭ ‬الأكاديمى‭ ‬دكتور‭ ‬معيط‭ ‬الكاتب‭ ‬المعفن‭ ‬نطاط‭ ‬الحيط‭ ‬كتب‭ ‬عنه‭ ‬بمفعول‭ ‬الصداقة‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬يكتبه‭ ‬فى‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭. ‬وإذا‭ ‬تصادق‭ ‬كاتبان‭ ‬معفنان‭ ‬وتبادلا‭ ‬الحوار‭ ‬ـ‭ ‬ولنا‭ ‬فى‭ ‬فيسبوك‭ ‬دليل‭ ‬ـ‭ ‬فإنها‭ ‬يتبادلانه‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أن‭ ‬كلًا‭ ‬منهما‭ ‬كاتب‭ ‬كبير‭ ‬وعظيم،‭ ‬الصداقة‭ ‬لها‭ ‬أثر‭ ‬عظيم‭ ‬فى‭ ‬تحكيم‭ ‬الجوائز،‭ ‬حتى‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬المحكم‭ ‬صديقًا‭ ‬للمتسابق‭ ‬نفسه،‭ ‬لكنه‭ ‬صديق‭ ‬صديق‭ ‬المتسابق،‭ ‬فيذكيه‭ ‬صديق‭ ‬المحكم‭ ‬للمحكم،‭ ‬فيمنحه‭ ‬المحكم‭ ‬أعلى‭ ‬درجة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬متسابق‭ ‬آخر‭ ‬أحق،‭ ‬أين‭ ‬ممارسة‭ ‬الصدق‭ ‬بين‭ ‬الأصدقاء‭ ‬هنا؟‭! ‬ما‭ ‬نجده‭ ‬هو‭ ‬ممارسة‭ ‬الزور‭. ‬الصداقة‭ ‬فى‭ ‬الوسط‭ ‬الأدبى‭ ‬فعل‭ ‬مقزز،‭ ‬إنها‭ ‬ليست‭ ‬زواجًا‭ ‬مقدسًا‭ ‬نافعًا،‭ ‬بل‭ ‬لواط،‭ ‬إذ‭ ‬يلتقى‭ ‬أشباه‭ ‬الأدباء،‭ ‬تجمعهم‭ ‬شبه‭ ‬صداقة،‭ ‬على‭ ‬غايات‭ ‬تشبه‭ ‬الغايات‭ ‬النبيلة،‭ ‬يمارسون‭ ‬كتابة‭ ‬تشبه‭ ‬الكتابة،‭ ‬النتيجة‭ ‬كما‭ ‬نرى‭ ‬الآن‭: ‬وسط‭ ‬مزدحم‭ ‬بآلاف‭ ‬أشباه‭ ‬الكتاب‭ ‬والكاتبات،‭ ‬عشرات‭ ‬أشباه‭ ‬النقاد،‭ ‬يصعد‭ ‬إلى‭ ‬سماء‭ ‬الشهرة‭ ‬أشباه‭ ‬نجوم‭.. ‬وسط‭ ‬مزور‭ ‬مش‭ ‬حقيقى‭/ ‬ما‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬إصابة‭ ‬قوة‭ ‬مصر‭ ‬الناعمة‭ ‬بالهزال‭ ‬والجفاف‭.‬
●‭ ‬هل‭ ‬تكتب‭ ‬وأنت‭ ‬تعرف‭ ‬النهاية‭ ‬من‭ ‬البداية،‭ ‬أم‭ ‬تكتشفها‭ ‬أثناء‭ ‬الكتابة؟
●●‭ ‬لا‭ ‬أكتب‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتكامل‭ ‬فى‭ ‬ذهنى‭ ‬هذا‭ ‬الثلاثي‭: ‬الموضوع،‭ ‬بداية‭ ‬الموضوع،‭ ‬نهاية‭ ‬الموضوع‭. ‬لكن‭ ‬تظل‭ ‬النهاية‭ ‬مبدأية،‭ ‬لازمة‭ ‬فقط‭ ‬للانطلاق،‭ ‬محددة‭ ‬للاتجاه،‭ ‬ثم‭ ‬تختلف‭ ‬النهاية‭ ‬بالضرورة،‭ ‬لأن‭ ‬المبدع‭ ‬يبدأ‭ ‬كتابة‭ ‬روايته‭ ‬سيدا‭ ‬وحيدا‭ ‬مكتمل‭ ‬السيادة،‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬وقت،‭ ‬بعد‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التغول‭ ‬بالوقائع‭ ‬والأحداث،‭ ‬رويدًا‭ ‬رويدًا‭ ‬تستشعر‭ ‬الشخصيات‭ ‬الروائية‭ ‬وجودها،‭ ‬وأن‭ ‬لها‭ ‬طغيانها‭ ‬الخاص،‭ ‬فتأخذ‭ ‬فى‭ ‬منازعة‭ ‬المبدع‭ ‬سيادته،‭ ‬ليكون‭ ‬لها‭ ‬هى‭ ‬السيادة‭ ‬دونه،‭ ‬وليتحول‭ ‬من‭ ‬فاعل‭ ‬سيد‭ ‬يبتدع‭ ‬شخصياته‭ ‬إلى‭ ‬فاعل‭ ‬خادم‭ ‬يدون‭ ‬ما‭ ‬تفرضه‭ ‬عليه‭ ‬شخصياته،‭ ‬ثم‭ ‬بالضرورة‭ ‬تفرض‭ ‬هذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬النهاية‭ ‬التى‭ ‬تناسبها،‭ ‬فإذا‭ ‬بها‭ ‬نهاية‭ ‬مختلفة‭ ‬تمام‭ ‬الاختلاف‭ ‬عن‭ ‬النهاية‭ ‬المبدئية‭. ‬النهاية‭ ‬الأقوى‭ ‬إبداعيًا‭ ‬هى‭ ‬التى‭ ‬تضعها‭ ‬الشخصيات‭ ‬الروائية،‭ ‬لا‭ ‬التى‭ ‬يضعها‭ ‬المبدع‭.‬
●‭ ‬يُقال‭ ‬إن‭ ‬الكاتب‭ ‬الحقيقى‭ ‬يهرب‭ ‬من‭ ‬صورته‭ ‬العامة‭ ‬داخل‭ ‬نصوصه‭. ‬هل‭ ‬شعرت‭ ‬يومًا‭ ‬أنك‭ ‬تكتب‭ ‬لتتخفف‭ ‬من‭ ‬نفسك‭ ‬لا‭ ‬لتعبر‭ ‬عنها؟
●●‭ ‬للمبدع‭ ‬فى‭ ‬ذهنى‭ ‬صورة‭ ‬مميزة‭. ‬هو‭ ‬الإنسان‭ ‬الأقرب‭ ‬للسوبر‭ ‬مان،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعانى‭ ‬أوقات‭ ‬ضعف‭ ‬وانكسار،‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬يظل‭ ‬السوبر‭ ‬مان،‭ ‬الإنسان‭ ‬الأقوى،‭ ‬لديه‭ ‬الحلول،‭ ‬لا‭ ‬يخضع‭ ‬لواقع،‭ ‬بل‭ ‬يُخضِع‭ ‬الواقع‭ ‬فى‭ ‬حدود‭ ‬قدراته‭ ‬الإنسانية‭ ‬الفائقة‭. ‬أنا‭ ‬سوبر‭ ‬مان‭ ‬مبدع،‭ ‬معجب‭ ‬بصورتى‭ ‬العامة،‭ ‬ومؤمن‭ ‬بها‭ ‬جدا،‭ ‬فلماذا‭ ‬أهرب‭ ‬منها‭!‬؟‭ ‬بالعكس،‭ ‬أنا‭ ‬أصدرها‭ ‬للقراء‭ ‬والمتابعين‭ ‬باعتبارها‭ ‬الصورة‭ ‬النموذج‭ ‬لما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عليه‭ ‬الإنسان‭ ‬الواضح‭ ‬الصريح‭. ‬كما‭ ‬لا‭ ‬أكتب‭ ‬لأعبر‭ ‬عن‭ ‬نفسى،‭ ‬لو‭ ‬الكتابة‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬النفس‭ ‬فليكتب‭ ‬كل‭ ‬منا‭ ‬لنفسه‭ ‬وفقط،‭ ‬يفضفض‭ ‬وينتهى‭ ‬الأمر،‭ ‬الفضفضة‭ ‬سلوك‭ ‬الضعفاء‭. ‬الكتابة‭ ‬لا‭ ‬هى‭ ‬هروب،‭ ‬ولا‭ ‬هى‭ ‬فضفضة،‭ ‬ولا‭ ‬هى‭ ‬تسلية،‭ ‬ولا‭ ‬هى‭ ‬فعل‭ ‬جبرى‭ ‬نفعله‭ ‬لأننا‭ ‬لا‭ ‬نجيد‭ ‬أداء‭ ‬غيره‭. ‬الكتابة‭ ‬سيف‭ ‬وفأس‭ ‬وقلم،‭ ‬مقاومة‭ ‬وإنبات‭ ‬وبناء‭ ‬وعى،‭ ‬هذه‭ ‬أعمال‭ ‬قوة‭.‬