بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الأهلة.. سر إلهي لتنظيم حياة الناس وعباداتهم

الأهله من العلامات
الأهله من العلامات الكونية

الأهلة من العلامات الكونية التي جعلها الله تعالى وسيلة لمعرفة الأزمنة والمواقيت، وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية معنى قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189]، مبينة الحكمة من خلق الأهلة وتغيرها من حال إلى حال، ودورها في تنظيم شؤون الدين والدنيا على حد سواء.

لماذا سأل الصحابة عن الأهلة؟

ذكرت دار الإفتاء المصرية أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأهلة، وهي جمع هلال، وهو القمر عندما يظهر في أول الشهر القمري بصورة دقيقة يراها الناس في السماء.

ولم يكن السؤال عن شكل القمر فقط، بل عن حقيقة خلقه والحكمة من كونه يمر بمراحل متعددة من الزيادة والنقصان طوال الشهر، فجاء القرآن الكريم موضحًا أن الغاية من هذا التغير هي أن تكون الأهلة وسيلة لمعرفة المواقيت التي يحتاجها الناس في حياتهم وعباداتهم.

الأهلة مواقيت للناس والحج

أوضحت دار الإفتاء أن الله سبحانه وتعالى جعل الأهلة مواقيت للناس، يستدلون بها على أوقات العبادات المختلفة، مثل الصيام والإفطار والحج والعمرة، كما يستعينون بها في معرفة كثير من الأمور الحياتية المرتبطة بالزمن.

فمن خلال الأهلة يعرف المسلم بداية الشهور القمرية ونهايتها، ويحدد موعد شهر رمضان المبارك، وعيد الفطر، وعيد الأضحى، وأيام الحج، وغيرها من المواسم الدينية التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتقويم الهجري.

دور الأهلة في تنظيم شؤون الحياة

وأكدت دار الإفتاء أن الحكمة من جعل الأهلة متغيرة في الظهور والحجم هي مساعدة الناس على ضبط مواعيدهم ومعاملاتهم المختلفة، حيث يعتمد عليها في معرفة آجال الديون، وحساب العِدد الشرعية للنساء، وأيام الحيض، ومدة الحمل، وغير ذلك من الأمور التي تحتاج إلى تحديد زمني دقيق.

وتبرز هذه الحكمة مدى عناية الشريعة الإسلامية بتنظيم حياة الإنسان، وربط العبادات والمعاملات بنظام زمني واضح يمكن للجميع إدراكه ومتابعته بسهولة من خلال حركة القمر ومنازله.

هل تقتصر المواقيت الشرعية على الأهلة فقط؟

ونبهت دار الإفتاء المصرية إلى أن الآية الكريمة قررت اعتبار الأهلة مواقيت شرعية معتبرة، لكنها لم تمنع الاستفادة من وسائل أخرى لحساب الزمن، ومنها الدورة الشمسية التي جعلها الله تعالى وسيلة لمعرفة عدد السنين والحساب.

وأشارت إلى أن التقويم الشمسي والتقويم القمري كلاهما من نعم الله تعالى على عباده، وقد أودع فيهما من الدقة ما يساعد الإنسان على تنظيم حياته ومعرفة الأزمنة والمواقيت المختلفة.

دلالات إيمانية في آية الأهلة

وتكشف الآية الكريمة عن جانب من جوانب الإعجاز في القرآن الكريم، حيث تربط بين الظواهر الكونية والاحتياجات اليومية للإنسان، بما يؤكد أن الإسلام دين ينظم شؤون الحياة كافة، ويحث على التأمل في آيات الله الكونية والاستفادة منها.

كما تدعو الآية إلى التفكر في قدرة الله عز وجل الذي جعل حركة الأجرام السماوية تسير بنظام دقيق ومحكم، لتكون وسيلة لهداية الإنسان ومعرفة مصالحه الدينية والدنيوية.