بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم السخرية والاستهزاء بأصحاب الاضطرابات والمشاكل النفسية

بوابة الوفد الإلكترونية

تعد السخرية والاستهزاء بأصحاب الاضطرابات والمشاكل النفسية أمرٌ مذمومٌ شرعًا ومُجَرَّمٌ قانونًا؛ وذلك لما يشتمل عليه من الإيذاء والضرر، إضافةً لخطورته على الأمن المجتمعي من حيث كونه جريمة؛ والشريعة الإسلامية إنَّما جاءت لحث الناس على مكارم الأخلاق والبعد عن بذيء الأقوال والأفعال.

السخرية والاستهزاء بأصحاب الاضطرابات والمشاكل

ولذلك جاء الذمّ والنهي عن السخرية واللمز والاحتقار، وذلك في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11].

فهذا نهيٌ عن هذه الأفعال الثلاثة، وأولها: السخرية، وهي في معنى الاستهزاء والاحتقار، يقول الإمام القرطبي المالكي في "تفسيره" (16/ 325، ط. دار الكتب المصرية): [ينبغي أن لا يجترئ أحدٌ على الاستهزاء بمَن يقتحمه بعينه إذا رآه رثَّ الحال، أو ذا عاهة في بدن، أو غير لبق في محادثته، فلعله أخلص ضميرًا أو أنقى قلبًا ممَّن هو على ضد صفته؛ فيظلم نفسه بتحقير مَن وقره الله، والاستهزاء بمَن عظمه الله، ولقد بلغ بالسلف إفراط توقيهم وتصونهم من ذلك أن قال عمر بن شراحبيل: لو رأيت رجلًا يرضع عنزًا فضحكت منه لخشيت أن أصنع مثل الذي صنع، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: البلاء موكل بالقول، لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبًا، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ الله لَا يَنْظُر إلَى صُورِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» اهـ.

تحذير الشرع الشريف من احتقار الآخرين

أما الفعل الثاني، وهو الاحتقار؛ فالنهي عنه صريحٌ في حديث الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ».

ففي هذا الحديث شَدَّد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النهي عن الاحتقار، والمعنى: أي يكفي الإنسان من الشر وشدته أن يحقر أخاه المسلم، فلا أشر من ذلك شر؛ قال الإمام الملا على القاري في "مرقاة المفاتيح" (7/ 3106، ط. دار الفكر): [وقوله: "أن يحقر أخاه" خبره أي: حسبه وكافيه من خلال الشر ورذائل الأخلاق تحقير أخيه المسلم] اهـ.