بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حديث القرآن الكريم عن المسجد الحرام

بوابة الوفد الإلكترونية

تكرر حديث القرآن عن المسجد الحرام فيما يقرب من ثلاثين مرة؛ منها خمس عشرة مرة بهذا اللفظ، ومنها ثلاث عشرة مرة بلفظ البيت أو البيت الحرام أو بيتي بالإضافة إلى الله عز وجل أو بغير ذلك من الألفاظ التي فيها ما فيها من الشرف والإجلال لهذا المكان المُطَهَّر.


تكرار حديث القرآن عن المسجد الحرام

والمتدبر في هذه الآيات الكثيرة التي وردت في القرآن عن المسجد الحرام يرى منها ما يتعلق بالأمر بالتوجه إليه عند الصلاة؛ كما في قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144].

ومنها ما يتعلق بوجوب تطهيره وصيانته من كل رجس؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: 125].

ومنها أيضًا ما يتعلق بحكم القتال عنده؛ كما في قوله سبحانه: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 191].

ومنها كذلك ما يتعلَّق ببعض أحكام الحج الملابسة له؛ كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29].

ومنها ما يتعلق بسمو مكانته وعلو قدره وكثرة منافعه؛ كما في قوله عز وجل: ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: 97]. أي به قوامهم في إصلاح أمورهم دينًا ودنيا.

الضمانات التي منحها الشرع لمن دخل المسجد الحرام 

منح الإسلام لمَن هو في داخل الحرم ضمانات كثيرة ومتنوعة، ومن ذلك ما قرره القرآن الكريم في كثير من آياته أنَّ مَن دخل تلك الأماكن المقدسة وعلى رأسها المسجد الحرام كان آمنًا على نفسه وعلى ماله وعلى عرضه.

المسجد الحرام:

والآيات التي وردت في هذا المعنى كثيرة متعددة؛ منها قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [الحج: 125]، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: 67]؛ قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه في الحرم فلا يتعرَّض له".

وقد أقرَّت تعاليم الإسلام هذه الحرمة للبيت الحرام على وجه لا يُضَيِّع حقًا ولا يعطّل حدًّا، وزادت في تكريمه وتشريفه بأن جعلت الحجّ إليه فريضة على كلّ مستطيع لها، وفي سورة آل عمران آيتان كريمتان دلتا دلالة واضحة على أفضلية المسجد الحرام على غيره من المساجد وعلى الأمان التام لمَن احتمى به، وهاتان الآيتان هما:

قوله تعالى: ﴿إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ۝ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وللهِ علَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 96-97].

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ أي: ومن التجأ إليه أمن من التعرض له بالأذى أو القتل، ولا شك أنَّ في أمن مَن دخل هذا البيت أكبر آية على تعظيمه وعلى علو مكانته عند الله.