إيبولا يهدد حلم المونديال.. الكونغو الديمقراطية تواجه تحديًا خارج المستطيل الأخضر
تلقى منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية ضربة جديدة في إطار استعداداته للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما تسببت المخاوف المرتبطة بتفشي فيروس إيبولا في إلغاء مباراة ودية كانت مقررة أمام منتخب تشيلي خلال الأيام القليلة المقبلة.
وكان المنتخب الكونغولي يعول على المواجهة باعتبارها محطة مهمة في برنامجه التحضيري قبل انطلاق البطولة العالمية، إلا أن الظروف الصحية المرتبطة بانتشار المرض داخل البلاد فرضت واقعًا مختلفًا وأثرت بشكل مباشر على خطط الجهاز الفني.
وجاء قرار الإلغاء بعد إعلان سلطات مدينة لا لينيا دي لا كونسبسيون الإسبانية سحب موافقتها على استضافة المباراة المقررة يوم 9 يونيو، في ظل المخاوف من تداعيات الوضع الصحي المرتبط بفيروس إيبولا.
ويضع هذا التطور المنتخب الكونغولي أمام تحديات إضافية قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم، خاصة أن المباريات الودية تمثل عنصرًا أساسيًا في إعداد المنتخبات وتجهيز اللاعبين للوصول إلى أفضل حالة فنية وبدنية قبل المنافسات الرسمية.
الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بإلغاء مباراة واحدة، بل تمتد إلى التأثير النفسي والإداري الذي قد ينعكس على البعثة الكونغولية خلال الفترة المقبلة، في وقت تحتاج فيه المنتخبات المشاركة إلى أقصى درجات الاستقرار والتركيز.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الكونغو الديمقراطية لخوض منافسات قوية ضمن المجموعة الثامنة، التي تضم منتخبات البرتغال وكولومبيا وأوزبكستان، وهي مجموعة تتطلب جاهزية كاملة من أجل المنافسة على إحدى بطاقات التأهل إلى الدور التالي.
وكان المنتخب الكونغولي قد نجح في خطف الأنظار خلال التصفيات المؤهلة للمونديال، ليضمن الظهور في البطولة العالمية وسط طموحات كبيرة بتحقيق نتائج إيجابية أمام منافسين يمتلكون خبرات واسعة على الساحة الدولية.
غير أن تفشي إيبولا فرض نفسه على المشهد الرياضي، ليصبح عاملًا مؤثرًا في التحضيرات الخاصة بالمنتخب، بعدما بدأت بعض الجهات المحلية والدولية اتخاذ إجراءات احترازية مرتبطة بالتعامل مع الوفود القادمة من المناطق المتأثرة بالمرض.
ويأمل الجهاز الفني للكونغو الديمقراطية في تجاوز هذه العقبة سريعًا من خلال إيجاد بدائل مناسبة لاستكمال البرنامج الإعدادي، خاصة أن الفترة المتبقية قبل انطلاق البطولة لا تسمح بإهدار المزيد من الوقت.
كما يسعى الاتحاد الكونغولي لكرة القدم إلى التنسيق مع الجهات المعنية لإيجاد حلول تضمن استمرار الاستعدادات دون تأثيرات إضافية، سواء عبر تنظيم مباريات بديلة أو تعديل بعض الجوانب اللوجستية الخاصة بالبعثة.
ويبرز داخل صفوف المنتخب عدد من اللاعبين الذين يعول عليهم الجهاز الفني لتحقيق نتائج إيجابية، من بينهم ثيو بونغوندا لاعب سبارتاك موسكو، الذي يعد أحد أبرز عناصر الفريق قبل خوض غمار البطولة العالمية.
ورغم التحديات الصحية الحالية، تبقى طموحات المنتخب الكونغولي قائمة في تقديم صورة مشرفة خلال مشاركته في كأس العالم، خاصة أن كرة القدم كثيرًا ما أثبتت قدرتها على تجاوز الظروف الصعبة وتحويل الأزمات إلى حوافز إضافية للنجاح.
ومع اقتراب موعد البطولة، تترقب الجماهير الكونغولية قدرة منتخبها على التعامل مع هذه الظروف الاستثنائية، واستكمال رحلة الاستعداد للمونديال بأقل قدر ممكن من الخسائر الفنية والمعنوية.