بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هدنة مناخية تعيد التوازن للقطاع الزراعي

 الدكتورمحمد علي
الدكتورمحمد علي فهيم

في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي باتت تلقي بظلالها على مختلف القطاعات الحيوية، يظل القطاع الزراعي في مقدمة المتأثرين بتقلبات الطقس وارتفاع درجات الحرارة وتذبذب العوامل الجوية بين الحين والآخر. 

ومع دخول فصل الربيع وما يشهده من تحولات حرارية متباينة، تتزايد أهمية المتابعة الدقيقة للتوقعات المناخية، لما لها من تأثير مباشر على نمو المحاصيل واستقرار الإنتاج الزراعي، خاصة في دولة تعتمد بشكل كبير على الزراعة كمصدر رئيسي للأمن الغذائي. 

وفي هذا السياق، تمثل «الهدنة المناخية» الحالية فرصة مهمة للمزارعين لإعادة التوازن إلى حقولهم بعد موجات من الإجهاد الحراري التي أثرت على العديد من المحاصيل خلال الفترة الماضية، وهو ما يفتح الباب أمام مجموعة من التوصيات والإرشادات الزراعية التي من شأنها تعظيم الاستفادة من هذه الفترة الحرجة.

هدنة مناخية ربيعية تعويضية

وفي هذا الإطار، أكد محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن البلاد تمر حاليًا بما وصفه بـ«هدنة مناخية ربيعية تعويضية»، تمثل فرصة ذهبية أمام المزارعين لتعويض الأضرار التي لحقت بالمحاصيل نتيجة موجات الحر والتقلبات الجوية الأخيرة.

وأوضح فهيم أن هذه الأجواء تتزامن مع النصف الثاني من شهر بشنس وقبل دخول شهر بؤونة المعروف تاريخيًا بارتفاع درجات الحرارة، مشيرًا إلى أن التوقعات المناخية تشير إلى استمرار الطقس المعتدل حتى نهاية شهر مايو، مع انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة ليلًا خاصة في شمال البلاد.

وأضاف أن حالة الطقس خلال الأيام المقبلة ستتسم باعتدال على شمال الجمهورية، بينما تميل للحرارة على القاهرة الكبرى وشمال ووسط الصعيد وسيناء، في حين يسود طقس حار على جنوب الصعيد، مع أجواء لطيفة ليلًا على أغلب المناطق.

وأشار إلى وجود نشاط متقطع للرياح الشمالية خلال فترات الظهيرة والعصر، إلى جانب عودة الشبورة المائية صباحًا على الطرق الزراعية والسريعة، ما يستوجب الحذر خاصة في المناطق الريفية والمفتوحة.

وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، أكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن هذه الفترة تعد من أنسب الفترات لنمو المحاصيل، خاصة الفاكهة والخضر، لكنها في الوقت نفسه تمثل بيئة مناسبة لانتشار بعض الآفات والحشرات التي تتطلب متابعة دقيقة ومكافحة مستمرة.

 إدارة العمليات الزراعية

وشدد فهيم على ضرورة إدارة العمليات الزراعية بشكل دقيق خلال هذه المرحلة، خاصة فيما يتعلق بعمليات الري، مع الحفاظ على رطوبة متوازنة للتربة، والالتزام بالري في ساعات الصباح فقط، وتجنب الري وقت الظهيرة لتفادي صدمات الحرارة على النباتات.

كما أوصى بتقليل كميات الري مع تقارب الفترات في بساتين الفاكهة، مع دعم الأشجار بالعناصر الغذائية مثل الفولفيك ونترات الماغنسيوم، والاهتمام بالرش بالأحماض الأمينية والعناصر الصغرى، مع ضبط معدلات التسميد لتحقيق التوازن الغذائي.

وأكد أهمية دعم أشجار المانجو بالكالسيوم والماغنسيوم والمنجنيز للحد من تساقط الثمار وتحسين قدرتها على تحمل التغيرات المناخية، إلى جانب تعزيز برامج التسميد لمحاصيل الخضر لمواجهة ظاهرة تساقط الأزهار وتحسين معدلات العقد والإنتاج.

وفي ختام التوصيات، شدد على ضرورة الاستفادة المثلى من هذه الهدنة المناخية، باعتبارها فرصة حقيقية لرفع كفاءة الإنتاج الزراعي، مع الالتزام بالإرشادات الفنية لضمان استقرار المحاصيل وتقليل الخسائر الناتجة عن التقلبات الجوية المقبلة.