بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مايكروسوفت تستعين بمحلل الألعاب ماثيو بول كبيرا لاستراتيجية Xbox لإنقاذ المنصة

Xbox
Xbox

في خطوة تكشف عن حجم التحديات التي تواجهها منصة Xbox، أعلنت مايكروسوفت تعيين ماثيو بول، المحلل المعروف في صناعة الألعاب والاستثمارات الرقمية، رئيساً للاستراتيجية Chief Strategy Officer في قسم Xbox. الخبر نشرته أولاً صحيفة The Game Business قبل أن يؤكده بول شخصياً عبر حسابه على LinkedIn، في توقيت حساس تمر فيه منصة مايكروسوفت بمرحلة إعادة هيكلة شاملة.

من هو ماثيو بول وما الذي يجلبه لـ Xbox؟

بول ليس اسماً غريباً على صناعة الألعاب والتكنولوجيا. فهو مستثمر رأسمالي مخضرم ومستشار في قطاع التكنولوجيا، اشتهر بتحليلاته العميقة للاقتصاديات الرقمية الناشئة وأسواق الألعاب. كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة Epyllion، وهي شركة استشارية ودار إنتاج رقمية تدير أيضاً صندوق استثمار ضخم في قطاع الميتافيرس. يصدر بول تقارير دورية تحليلية عن كبرى شركات القطاع واتجاهاته، من أبرزها تقريره السنوي "حالة صناعة الألعاب" الذي بات مرجعاً لكثير من المطورين والمستثمرين. وهو مؤلف كتاب "الميتافيرس" الذي استقطب إشادات من أسماء بارزة كتيم سويني مؤسس Epic Games ومارك زوكربيرغ مؤسس Meta.

والأهم في هذا التعيين أن بول ليس مجرد ناقد من الخارج، بل كان من المتابعين الدقيقين لمسيرة Xbox وتحولاتها، مما يمنحه فهماً معمقاً للتحديات الاستراتيجية التي تواجه المنصة.

Xbox في مرحلة اضطراب: ما الذي يحدث فعلاً؟

تأتي هذه التعيينات في سياق إعادة هيكلة واسعة طالت قيادة Xbox منذ مطلع العام الجاري. ففي فبراير الماضي، غادر فيل سبنسر الوجه التاريخي لـ Xbox قسم الألعاب، إلى جانب رئيسة القسم سارة بوند، فيما جرى تعيين آشا شارما، الرئيسة السابقة لقسم CoreAI في مايكروسوفت، رئيسةً تنفيذية لقسم الألعاب. ومنذ توليها المنصب، أقدمت شارما على تخفيض أسعار اشتراك Game Pass، والكشف عن مشروع Project Helix وهو جهاز هجين يجمع بين الحاسوب الشخصي وجهاز الألعاب، فضلاً عن إزالة مساعد Copilot الذكي من منظومة Xbox.

وفي اليوم ذاته الذي أُعلن فيه عن تعيين بول، انضم سكوت فان فليت، الرئيس السابق لـ Azure OpenAI وبنية الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، إلى Xbox بوصفه رئيساً تنفيذياً للتكنولوجيا CTO، وهو ما يُشير إلى أن الذكاء الاصطناعي سيلعب دوراً محورياً في مسار Xbox المستقبلي.

تراكم الأزمات: تسريح ومكتسبات مهدرة

لا يمكن فهم هذه التعيينات بمعزل عن السياق الأشمل. ففي يوليو 2025، شهد قطاع الألعاب في مايكروسوفت موجة تسريح واسعة أسفرت عن إلغاء ألعاب متعددة وإغلاق استوديوهات. وجاء ذلك بعد سنوات من عمليات الاستحواذ المتتالية التي شملت Double Fine وCompulsion Games وZeniMax Media، وتوجت بشراء Activision Blizzard بصفقة قياسية بلغت 69 مليار دولار عام 2023 بعد معركة قانونية مطولة. لكن الثمار التجارية لهذه الاستحواذات لم تتحقق بالمستوى المأمول، في ظل شح عالمي في الذاكرة الإلكترونية والمنافسة الحادة من Sony وNintendo، ومستقبلاً من Valve التي يُنتظر أن تدخل سوق الأجهزة بقوة.

ما يلفت الانتباه في هذا التعيين هو أن مايكروسوفت لجأت إلى شخصية تمتلك رؤية استراتيجية شاملة للصناعة، لا مدير تنفيذي قادم من داخل الشركات الكبرى. وهذا يوحي بأن الأزمة التي تواجهها Xbox ليست أزمة تشغيلية بقدر ما هي أزمة هوية ورؤية. في ظل صعود نماذج جديدة كالاشتراكات والألعاب السحابية والأجهزة الهجينة، تحتاج Xbox إلى إعادة تعريف لمكانتها في خريطة صناعة الألعاب، وهو بالضبط ما يُتقنه ماثيو بول.