عبد المحسن سلامة: ترك الأطفال فريسة للإنترنت المفتوح دون غطاء قانوني يدمر الأجيال الناشئة
فجّر الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، نقيب الصحفيين السابق، وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، قضية إلكترونية واجتماعية غاية في الخطورة، محذرًا من ترك الأجيال الناشئة فريسة لمنصات التواصل الاجتماعي دون غطاء قانوني أو تربوي، منتقدًا التباطؤ في تنفيذ التوجيهات الرئاسية الساعية لحماية عقول الشباب.
عبد المحسن سلامة يدق ناقوس الخطر: أستراليا وفرنسا تمنعان المراهقين من السوشيال ميديا ونحن ما زلنا "نلف حول أنفسنا"
وكشف "سلامة"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، عن أسباب أزمة الجهل العام التي تضرب المجتمع، مستدعيًا عظمة التاريخ الإسلامي الذي قاد العالم بالعدل والعمل لـ 1000 عام، ليقارنه ببعض المظاهر السلبية الراهنة التي تخلط بين العادات والعبادات.
عبد المحسن سلامة: قضايا الأحوال الشخصية لن تستقيم إذا نُظر إلى البيوت كـ"حلَبة مصارعة بالضربة القاضية
وحول إتاحة الهواتف الذكية والإنترنت المفتوح بلا ضوابط للأطفال والمراهقين في سن 13 و14 عامًا؛ حيث يواجهون سيلًا من الأفكار الهدامة والمشاهد الخادشة للحياء، بدلاً من انشغالهم بالقراءة والثقافة وبناء الذات، فجّر الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة مفاجأة حول التحركات الدولية لمواجهة هذا الخطر، قائلاً:
"الدول المتقدمة والمفتوحة جدًا مثل أستراليا وفرنسا، انتبهت للمخاطر وتعمل حاليًا على إصدار قوانين صارمة تمنع من هم دون سن الـ 16 من استخدام السوشيال ميديا ووسائل التواصل الاجتماعي، وللأسف الشديد، ورغم تنبيه وتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة التحرك في هذا الملف، إلا أن الجهات المعنية سواء في مجلس النواب أو الشيوخ أو المجلس الأعلى للإعلام والهيئات القائمة لم تصدر تشريعًا حتى الآن، وما زلنا (نلف حول أنفسنا)، وأتمنى أن نصل لحل عاجل لحماية أولادنا وأحفادنا من هذا المجال المفتوح الذي يبعدهم عن كونهم مواطنين صالحين وبنّائين".
ولفت إلى أن أزمة السوشيال ميديا ارتبطت بأزمة كبرى وهي أزمة الجهل العام ونقص الوعي التي تضرب مناحي متعددة في الحياة، كالتعامل والسلوك العام، وقيمة العمل، وحتى النظافة،
مستدعيًا نموذجًا دراميًا بلمحة دعابية قائلاً: "تذكرني بعض السلوكيات الحالية بفيلم (الإرهاب والكباب)؛ حيث تجد موظفًا يجلس على سجادة الصلاة طوال الوقت، ويرفض قضاء مصالح المواطنين وتعطيلهم بحجة الصلاة، وهو يظن بواقع جهله العام بحقيقة الدين أنه يرضي الله، غافلاً عن أن العمل عبادة، وأن إتقانه أساس الدين".
وعقّب على هذا الفهم المغلوط بالتذكير بالتاريخ المشرف، مؤكدًا أن الأمة الإسلامية قادت العالم بأكمله لمدة 1000 عام، وهزمت أكبر قوتين على وجه الأرض في ذلك الوقت، ووصلت راياتها وحضارتها من الأندلس التي حكمتها 800 عام إلى الصين والهند، موضحًا أن الأمة لم تحقق تلك الريادة من فراغ، بل لأنها كانت نموذجًا ملهمًا في كل شيء، في التقدم العلمي، والعمل، والعدل، والتراحم، والعلاقات المتوازنة، مؤكدًا أننا بحاجة إلى ثورة وعي حقيقية تعيد فرملة المجتمع وتصويب مساره، خاصة في مجال الأسرة.
وفي مقارنة تاريخية منصفة، أشار إلى أن الإسلام العظيم منذ قرابة 1500 عام أحدث طفرة إنسانية كبرى؛ ففي وقت كان يعيش فيه العالم في ظلمات الجاهلية، وكانت البنات تُوأد، ويُنظر للمرأة على أنها عار والعبيد يُباعون ويُشترون، جاء الإسلام ليقرر المساواة، ويعلي من شأن المرأة، ويوصي بها خيرًا في خطبة الوداع، ويحفظ حقوقها في السكن والنفقة والعدل.
وشدد على أن الأزمة الحالية في ملف الأحوال الشخصية سببها الجهل العام والخلط الواضح بين العادات والعبادات، مستنكرًا حالة عدم الرضا التي يبديها الطرفان الرجال والنساء تجاه الأطروحات الحالية، مؤكدًا على أن البيوت لا يمكن أن تستقيم إذا نُظر إليها كحلَبة مصارعة يسعى فيها كل طرف لإسقاط الآخر بالضربة القاضية، بل بالعودة إلى الرقي والعدل المتوازن الذي شرعه الدين للطرفين معًا.