بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

التأرجح بين التصعيد والتفاوض؟

تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة حرجة من التصعيد والتفاوض المتذبذب، حيث تتأرجح واشنطن بين الضغط العسكرى المتزايد الذى يغذيه فى الأساس موقف الإدارة الأمريكية والضغوط الإقليمية، وبين الرغبة فى احتواء الوضع وتجنب الانزلاق فى حرب شاملة عبر قنوات التفاوض غير المباشر. ولكن يظل هناك تباين واضح بين الموقفين، فعلى حين تشير واشنطن إلى تقدم فى المفاوضات مع إيران، يهدد الحرس الثورى بإشعال حرب تتجاوز حدود المنطقة. 
واليوم وفى وقت تشهد فيه الأحداث تسارع عجلة المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران على وقع تجميد الهجوم العسكرى الأمريكى الذى كان وشيك الوقوع تقدمت طهران بعرض شامل يطالب بإنهاء الحرب على كل الجبهات، وانسحاب القوات الأمريكية من المناطق القريبة من إيران، ورفع كل العقوبات عن طهران، والشروع فى الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب الرفع الكامل للحصار على الموانئ، وكلها مطالب إيجابية تصب فى صالح المنطقة، والبقاء بعيدًا عن التصعيد.
لقد أعاد هذا المقترح تحريك المفاوضات مرة أخرى بعدما أكد الرئيس «ترامب» أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تضطر إلى مهاجمة إيران مجددا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال أيام، مؤكدًا أنه كان على بعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار بتوجيه ضربة عسكرية قبل أن يؤجلها لإفساح المجال أمام مفاوضات جديدة. 
الجدير بالذكر أن إحدى نقاط الخلاف بين الطرفين تتمحور حول تمسك واشنطن بتقليص البرنامج النووى لأقصى حد عبر الإبقاء على موقع نووى واحد فقط قيد التشغيل، ونقل كامل مخزون اليورانيوم عالى التخصيب إلى الخارج. واقتراح واشنطن حظر التخصيب لخمسة وعشرين عامًا ثم خفضها إلى عشرين عامًا. إلا أن طهران رفضت العرضين، وأكدت أن حق إيران فى تخصيب اليورانيوم يعد من المبادئ غير القابلة للتفاوض.
ومع تزايد الضغوط على الإدارة الأمريكية أكد «جيه دى فانس» نائب الرئيس الأمريكى أن الحرب مع إيران لن تتحول إلى حرب أبدية، وذلك بعدما شهد مجلس الشيوخ الأمريكى تحركًا نادرًا لتقييد الصلاحيات الممنوحة للرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» فى الحرب على إيران. إذ جرى التصويت وانتهى بنتيجة خمسين مقابل سبعة وأربعين لصالح المضى نحو تصويت نهائى على مشروع قرار يشترط حصوله على تفويض من الكونجرس لاستمرار العمليات العسكرية ضد طهران. ويجرى ذلك فى وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكى ضغطًا إسرائيليًا متزايدًا لاستئناف الحرب على إيران وفقًا لما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية. وهنا نتساءل: هل باتت المنطقة أمام سيناريو عودة الحرب من جديد أم أن للمقترح الإيرانى رأيًا آخر؟
وعلى خلاف ما يراه «جيه دى فانس» نائب الرئيس الأمريكى، فإن هناك من يرى عبر العديد من التحليلات الاستراتيجية والسياسية أن الحرب والصراع مع إيران ستكون حربًا أبدية أو حربًا لا نهاية لها، وتتبلور هذه الآراء فى عدة محاور رئيسية، فهناك من يرى أنه وفقًا لطبيعة الصراع الأيديولوجى فإن بعض التقييمات تعتبر أن الخلاف يكمن فى تجذر الرؤية العقائدية والسياسية للقيادة الإيرانية، على أساس ما تعتبره من أن كلًا من الكيان الإسرائيلى والولايات المتحدة الأمريكية ليسا إلا مشاريع توسعية إمبريالية ما يجعل الصراع معهما صراعًا وجوديًا وليس مجرد نزاع على الحدود. كما أن الرؤى الأمنية تشير إلى أن إيران تدير صراعها عبر استراتيجية «الحرب الهجينة»، وشبكة من الفصائل والحلفاء المنتشرين فى المنطقة ما يخلق حالة من الاستنزاف المستمر والدائم ويحول الصراع إلى بؤر متجددة باستمرار.