التدخين في العشرينات يزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة في الخمسينات
كشفت دراسة أمريكية حديثة عن مخاطر صحية مقلقة مرتبطة بما يُعرف بـ«التدخين الاجتماعي» أو التدخين المتقطع، مؤكدة أن الأشخاص الذين يدخنون بشكل غير منتظم خلال سنوات الشباب قد يظلون عرضة للإصابة بسرطان الرئة حتى بعد مرور عقود على الإقلاع عن التدخين.
وأثارت النتائج الجديدة تساؤلات واسعة حول فعالية معايير الفحص الحالية التي تركز بصورة أساسية على المدخنين الشرهين، بينما قد تتجاهل فئات كبيرة من الأشخاص الذين اعتادوا التدخين الخفيف أو المناسباتي لفترات طويلة.
الدراسة تكشف قصور معايير الفحص الحالية
اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات ما يقرب من مليون محارب قديم في الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عاماً، بهدف تقييم مدى دقة الطرق المستخدمة حالياً لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة.
وقارن الفريق البحثي بين النظام التقليدي المعتمد على «سنوات التدخين» وبين أسلوب آخر يركز فقط على عدد السنوات التي استمر فيها الشخص بالتدخين، بغض النظر عن عدد السجائر اليومية.
وأظهرت النتائج أن مدة التدخين وحدها قد تكون مؤشراً أكثر فعالية في بعض الحالات، إذ ساعدت على اكتشاف عدد أكبر من الأشخاص المعرضين للخطر مقارنة بالمعايير التقليدية المعمول بها حالياً.
التدخين المتقطع يرفع خطر الإصابة بالسرطان
أكد الباحثون أن التدخين الاجتماعي لا يقل خطورة عن التدخين الكثيف على المدى البعيد، خاصة عندما يستمر لسنوات طويلة.
وأشاروا إلى أن كثيراً من الأشخاص يعتقدون خطأً أن تدخين عدد محدود من السجائر في المناسبات الاجتماعية لا يترك أثراً صحياً خطيراً، بينما تشير الأدلة العلمية إلى عكس ذلك.
وأوضحت الدراسة أن بعض المدخنين السابقين الذين توقفوا عن التدخين منذ أكثر من 15 عاماً قد يظلون معرضين لخطر الإصابة بسرطان الرئة، رغم أنهم لا يُدرجون ضمن برامج الفحص الحالية في بعض الدول.
كما بيّنت النتائج أن الاعتماد على المعايير التقليدية يؤدي إلى تفويت نسبة ملحوظة من حالات سرطان الرئة، في حين ساهم التركيز على مدة التدخين في خفض نسبة الحالات غير المكتشفة بصورة واضحة.
الخبراء يدقون ناقوس الخطر
حذر مختصون في الصحة العامة من التزايد الملحوظ في معدلات التدخين الاجتماعي، خصوصاً بين الشباب، مؤكدين أن تقليل عدد السجائر دون التوقف الكامل لا يلغي المخاطر الصحية.
وأشار خبراء مكافحة التدخين إلى أن بعض الأشخاص يلجؤون إلى السجائر الإلكترونية بهدف تقليل التدخين التقليدي، لكنهم يستمرون في استهلاك التبغ بصورة متقطعة، وهو ما يبقي احتمالات الإصابة بالأمراض الخطيرة قائمة.
وأكدت الدراسة أن الإقلاع الكامل عن التدخين يبقى الخيار الأكثر أماناً، حتى وإن كان الشخص يدخن بكميات قليلة فقط، مشددة على أن المخاطر الصحية قد تستمر لفترات طويلة بعد التوقف عن التدخين.
برامج الفحص تتوسع لمواجهة المرض
واصلت السلطات الصحية في المملكة المتحدة توسيع برامج فحص سرطان الرئة منذ إطلاقها عام 2019، مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة للخطر. وتستهدف المبادرة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و74 عاماً ممن لديهم تاريخ سابق مع التدخين.
ودعا الباحثون إلى تطوير معايير الفحص الحالية لتشمل المدخنين الاجتماعيين والسابقين بصورة أكثر دقة، في ظل تزايد الأدلة التي تؤكد أن التدخين الخفيف والمتقطع قد يترك آثاراً صحية طويلة الأمد لا تقل خطورة عن التدخين اليومي المكثف.