بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بيان حرمة سبّ الصحابة الكرام رضي الله عنهم

بوابة الوفد الإلكترونية

من المقرر شرعًا إن توقيرَ الصحابةِ رضوان الله عليهم، وتعظيمَ شأنهم، وصيانةَ حرمتهم، فريضةٌ شرعيةٌ دلَّت عليها نصوصُ الوحي، وأجمع عليها علماءُ الأمة، فهُم حملةُ العلم، ونَقَلةُ الشريعة، وخِيرةُ الله من خلقه بعد نبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أطبق أهل العلم في سائر الأعصار والأمصار على حرمة سبِّهم أو الانتقاص من قدرهم، وعدُّوا ذلك من كبائر الذنوب، وأفحش المحرَّمات، فكان الواجبُ صونَ الألسنة عن ذكرهم بسوء، وتلقِّي فضائلهم بالإجلال، والاعتراف بسابقتهم في الإسلام، والاقتداء بهديهم وسيرتهم، والإمساك عمَّا شجر بينهم، جريًا على طريقة سلفنا الصالح.

تعظيم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم

توقيرُ الصحابةِ رضوان الله عليهم وتعظيمُ شأنهم وصيانةُ حرمتهم فريضةٌ شرعية، أوجبتها نصوصُ الوحي الشريف، وأجمع عليها علماءُ الأمة، إذ هم حملةُ العلم، ونقلةُ الشريعة، وخيرةُ الله من خلقه بعد نبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم، بهم حفظ الله الملة، وأظهر الحق، ونصر الدين، فكان لهم على الأمة حقُّ التبجيل والوفاء، والاعتراف بالفضل والسابقة، قال الله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: 59].

قال الأئمة: عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وسفيان الثوري -كما في "الجامع لأحكام القرآن" للإمام شمس الدين أبي عبد الله القُرطُبِي (13/ 220، ط. دار الكتب المصرية)-: [هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم] اهـ.

وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمِع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب، فقال: «أَكرِمُوا أَصحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم» أخرجه الإمام النسائي في "السنن الكبرى"، وفي رواية عند الإمام ابن ماجه: «احفَظُونِي فِي أَصحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم».

وعن عياض الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «احفَظُونِي فِي أَصحَابِي وَأَصهَارِي، فَمَن حَفِظَنِي فِيهِم حَفِظِهُ اللهُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن لَم يَحفَظنِي فِيهِم تَخَلَّى اللهُ مِنهُ، وَمَن تَخَلَّى اللهُ مِنهُ أَوشَكَ أَن يَأخُذَهُ» أخرجه الإمام الطبراني في "المعجم الكبير".

قال القاضي عياض في "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" (2/ 53، ط. دار الفكر): [ومن توقيره وبره صلى الله عليه وسلم: توقير أصحابه، وبرهم، ومعرفة حقهم، والاقتداء بهم، وحسن الثناء عليهم، والاستغفار لهم، والإمساك عما شجر بينهم، ومعاداة من عاداهم، والإضراب عن أخبار المؤرخين وجهلة الرواة وضلَّال الشيعة والمبتدعين القادحة في أحد منهم، وأن يلتمس لهم فيما نُقل عنهم من مثل ذلك فيما كان بينهم من الفتن أحسنَ التأويلات، ويخرج لهم أصوب المخارج، إذ هم أهل ذلك، ولا يُذكَر أحد منهم بسوء، ولا يغمص عليه أمر، بل تُذكَر حسناتُهم وفضائلهم وحميد سيرهم، ويُسكَت عما وراء ذلك] اهـ.

وقال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في "الاقتصاد في الاعتقاد" (ص: 131، ط. دار الكتب العلمية): [اعلم أن كتاب الله مشتمل على الثناء على المهاجرين والأنصار، وتواترت الأخبار بتزكية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بألفاظ مختلفة.. وما من واحد إلا وورد عليه ثناء خاص في حقه يطول نقله، فينبغي أن تَستَصحِب هذا الاعتقادَ في حقهم، ولا تُسيء الظن بهم] اهـ.

 

التحذير الشديد من سب الصحابة رضوان الله عليهم

قد تواترت نصوص الشرع الشريف في التحذير الشديد من سبِّ أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو الحطِّ من أقدارهم، وعدَّت ذلك من عظائم الذنوب وكبائر الآثام؛ لما فيه من انتهاك حرمتهم المصونة، وإخلال بحق صحبتهم الجليلة، وجرأة على مقام النبوة، ومجاهرة بمعاداة الله ورسوله، فجعل الشرع ذلك من أشنع الجرائم وأفحش الموبقات، صيانةً لجنابهم الشريف من كل انتقاص وافتراء.

قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100].

قال الإمام ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (4/ 178، ط. دار الكتب العلمية): [فقد أخبر الله العظيم أنَّه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فيا ويل من أبغضهم أو سبَّهم، أو أبغض أو سبَّ بعضهم] اهـ.

وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِن أَصحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُم لَو أَنفَقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدرَكَ مُدَّ أَحَدِهِم وَلَا نَصِيفَهُ» متفق عليه.

 

وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللهَ اللهَ فِي أَصحَابِي، اللهَ اللهَ فِي أَصحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُم غَرَضًا بَعدِي، فَمَن أَحَبَّهُم فَبِحُبِّي أَحَبَّهُم، وَمَن أَبْغَضَهُم فَبِبُغضِي أَبْغَضَهُم، وَمَن آذَاهُم فَقَد آذَانِي، وَمَن آذَانِي فَقَد آذَى اللهَ، وَمَن آذَى اللهَ فَيُوشِكُ أَن يَأْخُذَهُ» أخرجه الإمامان: أحمد، والترمذي.

 

وعـن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن سَبَّ أَصحَابِي فَعَلَيهِ لَعنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ» أخرجه الإمام الطبراني في "المعجم الكبير".