زلزال في سامسونج.. 48 ألف عامل يستعدون لإضراب تاريخي يهدد عرش الرقائق
تشهد أروقة شركة سامسونج للإلكترونيات أزمة عمالية غير مسبوقة قد تعصف بخطوط إنتاجها الرئيسية، حيث يستعد نحو 48 ألف عامل في كوريا الجنوبية لخوض إضراب شامل عن العمل يمتد لـ 18 يوماً.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد فشل مفاوضات ماراثونية بين إدارة العملاق الكوري ونقابة العمال التي تمثل حوالي 38 بالمئة من إجمالي القوة العاملة للشركة في البلاد، وذلك بسبب الخلاف الاحتدام حول ملف الحوافز والمكافآت السنوية.
بداية أزمة سامسونج وجوهر الخلاف المستمر
رغم قبول قيادة النقابة العمالية بالمقترح النهائي الذي تقدم به الوسيط الحكومي لحل النزاع، إلا أن نقطة الخلاف الجوهرية ظلت قائمة دون حل وتتعلق برغبة العمال في إلغاء الحد الأقصى للمكافآت السنوية، المعمول به حالياً بنسبة 50 بالمئة من الراتب السنوي.
وتطالب النقابة بشكل واضح بتخصيص 15 بالمئة من الأرباح التشغيلية السنوية للشركة لتوزيعها كحوافز ومكافآت مباشرة على الموظفين، مستندين في ذلك إلى الأرباح القياسية التي حققتها سامسونج مؤخراً بفضل الطفرة الكبيرة في قطاع الذاكرة ورقائق أشباه الموصلات.
تكمن الخطورة الحقيقية لهذا الإضراب في أن غالبية العمال المشاركين فيه ينتمون إلى قطاع إنتاج الذاكرة، وهو القسم المسؤول عن الجزء الأكبر من أرباح سامسونج.
ووفقاً للبيانات المالية الأخيرة، حقق هذا القطاع وحده أرباحاً تشغيلية بلغت نحو 53.7 تريليون وون كوري (ما يعادل 35.63 مليار دولار أمريكي) من إجمالي أرباح الشركة البالغة 57.2 تريليون وون خلال الربع الأول فقط.
وفي حال توقف العمل، فإن الإمدادات العالمية من رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) التي تقود ثورة الذكاء الاصطناعي قد تواجه شللاً كبيراً.
موقف الإدارة ومخاوف الاستدامة
وصف العملاق الكوري مطالب النقابة بأنها غير مقبولة ومفرطة، وأشارت الشركة في بيان رسمي إلى أن الموافقة على هذه الشروط من شأنها أن تقوض المبادئ الأساسية لإدارة الأعمال واستقرار المؤسسة المالي على المدى الطويل.
وفي المقابل، تدافع النقابة عن موقفها بالإشارة إلى الفجوة الكبيرة بين عمال سامسونج ومنافسيها، حيث حصل موظفو شركة (SK Hynix) المنافسة على مكافآت تصل إلى ثلاثة أضعاف ما حصل عليه عمال سامسونج خلال العام الماضي.
معركة قضائية ومحاولات أخيرة لإنقاذ الموقف
لم تقف إدارة سامسونج مكتوفة الأيدي أمام هذا التصعيد؛ حيث نجحت في الحصول على أمر قضائي استعجالي يلزم النقابة بضمان استمرار 7,087 عاملاً في أداء مهامهم لضمان تشغيل الحد الأدنى من خطوط الإنتاج الحيوية ومنع حدوث تدمير كامل لسلاسل الإمداد.
ورغم هذا التحرك القانوني، تؤكد الشركة أنها لن تتخلى عن لغة الحوار والجهود الدبلوماسية حتى اللحظة الأخيرة لمنع تفاقم الوضع، في حين أبدت لجنة العمل بوزارة التوظيف الكورية استعدادها الكامل للتدخل الفوري كالعادة لتقريب وجهات النظر وإنقاذ الاقتصاد الوطني من هزة محتملة.